قرأت الأسبوع الماضي مقالاً جميلاً في الزميلة الاقتصادية سطرته أنامل المبدع نجيب الزامل، وخصصه للحديث عن اختيار المعهد الأمريكي للسير الذاتية لعميد الاقتصاديين السعوديين الشيخ عبدالرحمن بن علي الجريسي رجل العام 2004م. ولا أعلم ان أحداً غير نجيب تحدث عن الإنجاز الذي حققه الجريسي دون أن يسعى له وهو إنجاز الكل يتمنى أن يحققه أي فرد سعودي في كل عام .. لا أرغب في الحديث عن (واقعية) المبررات التي وضعها المعهد الأمريكي لاختيار أبي علي رجل العام 2004م، وأشعر بحرج للحديث عن جوانب يغفلها كثيرون عن عبدالرحمن الجريسي، لسبب يعرفه البعض، وهو أن عملي في الغرفة التجارية الصناعية بالرياض، التي يرأس مجلس إدارتها عبدالرحمن الجريسي. يستطيع عبدالرحمن الجريسي، بما أعطاه الله من مال ان يشتري صفحات ويُحرك مطبعات للحديث عن شخصه بما يحب أن يعلمه الناس عنه، ولا يحتاج أبو علي لما يملكه من علاقات قوية مع كبار وصغار المسؤولين ولما يتمتع به من وجاهة اجتماعية لكلمات اطراء وثناء ومديح من أحد، وللعلم عبدالرحمن الجريسي لا يعرف اسمي، وقد لا يعلم اني أعمل في غرفة الرياض، ولكنه قد لا يستنكر وجهي كأحد الزملاء الصحفيين الدائم الالتقاء بهم في مقر الغرفة. سأحكي موقفين، لتحكموا بها عقولكم عند قراءة أو سماع اي حديث عن عبدالرحمن الجريسي، الموقف الأول: كنت يوما صاعدا السلم (الدرج) وسمعت رجلين يتحدثان بلغة عربية مكسرة ويضحكان، فلما اقتربت منهما، تبين ان الأول عبدالرحمن الجريسي، والآخر عامل بنجلاديشي يختص بأعمال النظافة!، الموقف الثاني: جاء وفد غربي لمقر الغرفة واجتمع مع رجال أعمال سعوديين برئاسة عبدالرحمن الجريسي، وعقب الاجتماع توجهوا جميعاً لتناول طعام العشاء، وودعهم أبو علي وهو في غاية السرور وقدِم شاب نحيل، والكل يهم بالمغادرة، وهمس كلاماً في أذن الجريسي، عندها تحول الرجل الودود المسرور إلى بركان غضب، وخلع مشلحه (البشت) من كتفيه، ونادى الشخص المسؤول عن تنظيم العشاء، وسأله: لماذا لم يتناول سائقو السيارات المخصصة لأعضاء الوفد وسائقو سيارات رجال الأعمال السعوديين الموجودون طعام العشاء؟! وكلما همّ هذا الشخص بالتبرير قاطعه أبو علي، وقال له: أرجوكم .. أرجوكم .. أرجوكم .. انهم أولى من الجميع في تناول العشاء، وليس عيباً أن يجلسوا معنا على الطاولة لنأكل سوياً، وهم - أي السائقون - أهم من أي آخر، ومستعد أن يخصص مقعدي على طاولة الطعام لأي سائق! .. وغضب أبو علي من أجل سائق واحد - ووالله انه ليس سائقه - لم يتناول العشاء، وكان مخصص أماكن للسائقين وغيرهم في نفس قاعة الطعام، دون أن يدري هذا السائق! هذا الرجل الذي يملك الملايين ووجاهة اجتماعية يتمناها كثيرون، غضب لأن سائقاً فاته العشاء، وتبادل الضحكات (والسوالف) مع عامل بنجلاديشي، ألا يستحق أن يكون رجل عام 2004م، وألا يستحق أن نقول له: شكراً لتواضعك، الذي خسره كثيرون كسبوا (ملاليم) أو حتى ملايين! والله المستعان.
|