Sunday 10th April,200511882العددالأحد 1 ,ربيع الاول 1426

     أول صحيفة سعودية تصدرعلى شبكة الانترنت

 

انت في"الاقتصادية"

تجاوز تحديات التجارة العالمية برؤية سعوديةتجاوز تحديات التجارة العالمية برؤية سعودية
فهد بن سليمان المديفر*

إن التحديثات السياسية والاقتصادية والإصلاحات الهيكلية التي بدأتها المملكة مؤخراً وستستمر بتنفيذها مستقبلاً كما يبدو جلياً، تمثل دليلاً جوهرياً وصادقاً على تقدم السعودية نحو احتلال مراتب متقدمة بين دول العالم، وفق أي من مؤشرات التقييم السياسية أو الاقتصادية أو الاجتماعية أو غيرها من بقية المؤشرات المتوافرة.
وعلى هذا الصعيد تبدو الخطوات الكبيرة والجهود الجبارة التي تبذلها المملكة في سبيل الانضمام لمنظمة التجارة العالمية ماثلة للعيان؛ إذ تبقى حسب بعض المصادر استكمال ثلاثة عناصر مهمة فقط، هي: النفاذ إلى الأسواق في مجالي السلع والخدمات، وفيه قطعت المملكة شوطاً بعيداً حيث تم الانتهاء من المفاوضات الثنائية مع (35) دولة من مجموع (37) دولة تشكل الدول الأعضاء في منظمة التجارة العالمية، أما العنصر الثاني فهو الانتهاء من الجداول الموحدة للسلع والخدمات وهي المعنية بتوحيد نتائج المفاوضات الثنائية بناء على مبدأ الدولة الأولى بالرعاية وهو مبدأ أساسي في بنية وهيكلية وفلسفة بناء وتأسيس المنظمة، والعنصر الثالث والأخير فهو الانتهاء من الوثائق المطلوبة للانضمام وتشمل الأنظمة والتشريعات التي لها علاقة مباشرة أو غير مباشرة باتفاقيات منظمة التجارة العالمية، وتقرير فريق العمل المكون من ممثلي المملكة والدول الأعضاء، وسكرتارية المنظمة وخبرائها.
والشاهد أن هذا المحور يكتسب أهمية كبيرة لما باتت تمثله منظمة التجارة العالمية من دور أساسي ومحوري في بنية وتركيبة الاقتصاد العالمي ومستقبل نظام التجارة المفتوحة المستندة إلى القوانين. وليس هناك شك أبداً في أن الدول النامية والراغبة في توسيع سقف وحجم تجارتها ونشاطها الاقتصادي تحتاج إلى المساعدة إذا كان يجب استيعابها بنجاح وطمأنينة في الاقتصاد العالمي. وتحتاج هذه الدول التي من بينها المملكة إلى التجارة بشدة كما تحتاج إلى جذب الاستثمار من أجل ذلك. وفي هذا الجانب تستطيع منظمة التجارة العالمية من واقع خبرتها وتجربتها ومكانتها التي باتت كبيرة وواضحة ان تساعد، ولكنها لا تستطيع تقديم ضمانات بل فقط توفير الفرص اللازمة للتطور والتقدم، وتوسيع مواعين التجارة وتسريع وتيرة النهوض والنمو الاقتصادي.
ورغم التحفظات والانتقادات التي تواجهها المنظمة العالمية بسبب الانقسامات الجوهرية بداخلها وتكتلات أعضائها، ونظامها الأساسي المشوش ومعادلات ميزان السيادة للدول الراغبة في الانضمام إليها وإجراءات اتخاذ القرار وبعض التحديات والمتطلبات المؤسسية للمنظمة نفسها وآليات عملها خاصة مبدأ تآكل دعامة عدم التمييز في شروط التجارة العالمية، إضافة لتحدي تحسين تقنيات وأساليب التفاوض، تبدو التجارة والاقتصاد العالمي أفضل حالاً مع وجودها، خاصة إذا علمنا أن الحاجة ستكون ملحة إلى إعادة النظام والرقابة الفعالة على الانتشار المستمر للاتفاقيات التجارية التفصيلية.
وعلى العموم يبدو جليا أن تحذيرات المنظمة من الانجراف نحو العلاقات التجارية ذات التوجهات السياسية سيأخذ مداه بفعل الزمن والتطور الطبيعي في ظل تحديات العولمة ومتطلباتها خاصة على الصعيد التجاري والاقتصادي، كما ستأخذ البلدان النامية وأعضاء المنظمة بتوجيهاتها نحو الاهتمام بنظام التجارة المتعدد الأطراف والتكتلات الاقتصادية الناشئة هنا وهناك إلا دليل واضح على ذلك.
والمملكة التي تعد إحدى أهم الاقتصادات الـ(20) في العالم، تبدو مستوعبة لكل هذه التطورات والمتغيرات بل ومستعدة لها، فها هي التحولات التي تمر بها في الفترة الراهنة تعكس قدرتها على تخطي تحدياتها بفضل ما تمتلكه من قدرات وإمكانات وموارد لازمة، ولعل التحسن الاقتصادي الملموس الذي استطاعت أن تحققه خلال السنتين الماضيتين والمتوقع استمراره مستقبلاً بحول الله تعالى خاصة السنتين المقبلتين 2006 - 2007 على أقل تقدير حسب توقعات صندوق النقد والبنك الدوليين، يتيح الكثير من الفرص للسعودية لأجل تحقيق درجات متقدمة في سلم النهوض والتقدم وتجاوز التحديات الكبيرة.

*عضو مجلس إدارة الغرف التجارية الصناعية بالقصيم

 


[للاتصال بنا] [الإعلانات] [الاشتراكات] [الأرشيف] [الجزيرة]
توجه جميع المراسلات التحريرية والصحفية الىchief@al-jazirah.com عناية رئيس التحرير
توجه جميع المراسلات الفنية الىadmin@al-jazirah.com عناية مدير وحدة الانترنت
Copyright, 1997 - 2002 Al-Jazirah Corporation. All rights reserved