اللقاء بين بوش وشارون

هو في مجمله لقاء احتفائي على الرغم من الحملة التي سبقته والتي تعمدت إظهار أمريكا وكأنها غاضبة من إسرائيل، لأن الأخيرة تواصل بناء المستوطنات، فكل ذلك للاستهلاك الإعلامي فقط وليست له تأثيرات على مجمل السياسات الأمريكية والإسرائيلية، فإسرائيل هي التي تقرر السياسات على الأراضي المحتلة بينما تتكفل الولايات المتحدة بإضفاء قدر من الشرعية على تحركات إسرائيل أو إظهار مسحة من الممانعة الشفوية إذا شطحت الدولة الصهيونية كثيراً في توسعاتها الاستيطانية، على ألا يتجاوز الأمر هذه الممانعة الشفوية..
وبهذا الصدد فقد رأينا التصريحات تنطلق من البيت الأبيض في الأيام الأخيرة وهي تردد أن المقر الرئاسي الأمريكي غاضب من خطط شارون ببناء 3500 وحدة سكنية إلى الشرق من القدس المحتلة وفي المساحة الواقعة بين القدس ومستوطنة معاليه ادوميم..
أما السمة الاحتفائية لهذا اللقاء بين شارون وبوش فتركز على خطوة رئيس الوزراء الإسرائيلي المقبلة للانسحاب من غزة، حيث يتم تسليط الأضواء على الانسحاب لأن إسرائيل وأمريكا تريدان إبرازه كخطوة حقيقية تجاه السلام، غير أن بوش وغيره يعرفون أن هذا الانسحاب هو في حقيقته مقايضة لأراض في غزة مقابل تكريس وترسيخ المزيد من الاحتلال في أراضي الضفة الغربية، فهو ليس كما يقال خطوة أولى للخروج من الأراضي الفلسطينية المحتلة.
فقد باركت الولايات المتحدة الانسحاب من غزة في مقابل أن تحتفظ إسرائيل بالكيانات الاستيطانية الكبرى في الضفة الغربية، وهذه الضمانات سبق لبوش اعطاؤها لشارون في العام 2003م. إذن فلقاء شارون بوش هو تمثيلية ضمن التمثيليات الكثيرة التي تعبر عن التضامن الوثيق الاستعماري بين القوى المهيمنة في عالم اليوم، وعلى وجه أدق القوى الصهيونية المتغلغلة في مفاصل القرار الأمريكي والمتربعة على الحكم في إسرائيل..
وتكتمل هذه الصورة بإضفاء السمة الإرهابية على أي عمل فلسطيني احتجاجي على الاستيطان بينما تكون الأبواق الإعلامية في مختلف الأنحاء تتحدث بلهجة احتفالية عن لقاء شارون وبوش على خلفية محادثات تقوم على تعهدات إسرائيل بالانسحاب من غزة، وسيرى العالم، وفقاً لما هو مخطط له، انسحاباً إسرائيلياً وفي الجانب الآخر عملية فلسطينية، تناهض الاحتلال والاستيطان، لكن سوف يتم إظهارها وكأنها عمل إرهابي وسط الحديث عن الانسحاب..ولا يعرف الكثيرون في العالم أبعاد الصراع لكنهم يعرفون الوقائع التي تنقلها وسائل الإعلام إليهم في منازلهم حتى ولو كانت زائفة، لكنها هي على أية حال المتوافرة وهي التي تسيطر على مسرح الأحداث دون سواها.