قال تعالى في محكم التنزيل: (كُلُّ نَفْسٍ ذَائِقَةُ الْمَوْتِ)وقال جل وعلا: (وَمَا تَدْرِي نَفْسٌ بِأَيِّ أَرْضٍ تَمُوتُ) كم كانت فاجعتي كبيرة وكم كان الخطب جللاً عندما أخبرني والدي (يحفظه الله) بوفاة أحمد بن صالح الوزان، ذلك الخبر وقعه كان كبيراً وقد تأثرت كثيراً بفقده، وبرغم أني ممن يحزنون ويكتمون دموعهم إلا أنها أبت إلا أن تفيض وتنهمر في ذلك اليوم، ولعلي لا ألام في حزني وتأثري فمن عرف أحمد.. الإنسان.. أحمد.. النقي.. أحمد.. التقي.. أحمد.. صافي السريرة.. أحمد طيب المعشر، من عرف ذلك كله يتأثر ويبكي لفقد هذا الشاب طيب القلب صادق الكلام الذي ومنذ عرفته لم أسمع منه كلمة بذيئة أو عبارة نابية أو جملة سيئة.. لم أعرف عنه إلا البشاشة والتسامح ونقاء النفس والكرم والسخاء وحب الجميع.. كان باراً بوالديه.. واصلاً لأرحامه.. متعاطفاً مع المحتاجين.. أذكر طيبته وتواضعه حينما كنا نجتمع في مناسبات الفرح والأعياد والاجتماعات الأسرية وتقديره للجميع وحبه للأطفال وتشجيعهم وإعطاءهم النقود وتقبيلهم جميعاً والدعاء لهم. لم أذكر أنني استمعت منه ولو مرة واحدة غيبة أو انتقاصاً لأحد أو نميمة أو استهزاء، كان يدعو لأمته بالخير والفلاح والنصرة ويتأثر لمآسي إخواننا المسلمين المضطهدين.. وعلى الرغم من أن هناك الآلاف ممن قابلتهم من أقارب وأصدقاء وجيران وعامة المجتمع سواء في عملي الحكومي أو عملي الإعلامي إلا أنني لم أجد من يماثله في خلقه ورجولته وحبه للجميع، وقد صدقت زوجته (أم صالح) في قصيدتها المعبرة التي كانت ترثي من خلالها الفقيد وتعدد مناقبه. أسأل المولى عز وجل أن يتغمده بواسع رحمته ويسكنه فسيح جناته ويلهم أهله وذويه الصبر والسلوان مع خالص العزاء لوالديه العزيزين ولزوجته الصابرة وطفليه وأشقائه فهد وعمر وسلطان وشقيقته أم عمر وشقيقته أم إياس وجميع أسرته.
|