عندما يجلس القلم وحيداً، ويهجره الأحبة.. هنا نبدأ البحث عمن يروي ظمأ ذلك القلم الذي طالما عاش في صحراء مقفرة. هجرته السطور.. وهجرته اليد الحانية التي طالما أمسكت به.. تعودين بعد الغياب فإذا بالقلم يرتمي في أحضانك، تناجين أفكارك فتطلق عنانها للقلم لكتابة موضوعها على السطور.. ولكي تبقى في محفظة الذكريات بعيداً عمن يحاول سلبها؛ فعندما أجلس وحيدة والفراغ يحيط بي من كل جانب، ألجأ إلى صديقتي التي تؤنس وحشتي وتسعد وحدتي وتناجي أفكاري ومشاعري.. طالبة مني أن أخط أفكاري على السطور.. صديقة خاضت معي.. أحلامي وآمالي وأحزاني وآلامي لا تخط ابتساماتها على السطور لكي تبقى رمز الحب والحنان وتخط الدموع أيضاً لكي تبقى ذكريات حزينة خاضتها معي. لغة جميلة يفهمها البشر أجمعون ولكنهم متكاسلون دوماً عن التحدث بها.. غبت عنها يوماً فعدت ووجدت القلم يلهث باحثاً عمّن يروي ظمأه لملاقاة صديقته الحبيبة.. إنها تلك التي لا أعاني ولا أملّ أثناء التكلم بها.. إنها لغة الكتابة.
|