مشوهة.. تعيش في غرفة مغلقة.. خالية من النوافذ.. وهناك في آخرها.. باب واحد.. تدخل لها الخادمة الطعام.. كل يوم. بخوف وتردد.. وتسرع خارجها.. مغلقةً الباب خلفها.. حالة من الانعزال.. حالة من اليأس.. ونوع من الانهيار منذ زمن طويل لم تر النور ولم تستنشق الهواء النظيف.. وسط الظلام.. تتحسر على جمالها المسلوب.. ووجهها البدريّ.. وطلتها البريئة.. ما الذي حصل.. وكيف قلبت حياتها بين عشية وضحاها؟.. إنها تذكر السبب جيداً.. وتذكر من كان خلف هذا التشوه المزمن.. ولكنها.. تتناساه.. وأنا أتساءل: كيف هدأ لك بال.. وهو يعيش سعيدا.. بعيدا.. وطليقا أيضا؟.. كيف غفت عيناك.. وقد تصرف معك من كان زوجك ورفيق دربك.. بما لا نستطيع عمله حتى مع الأعداء؟ .. آهٍ.. ما أطيب قلبك.. آهٍ.. ما أطهره.. وآهٍ.. ما أطول فترة كظمك الغيظ.. ولكن لماذا أرى قلقاً بين عينيك؟.. ولماذا ما زال هناك تردد بينك.. وبين نفسك؟عزيزتي.. اطمئني.. فخلف هذا الوجه.. قصة عرفها الكل.. وخلف هذا التشوّه.. جرم وعنف وظلم.. بلا ذكر للأسباب.. فاخرجي من هذا الغرفة الكئيبة.. وتحرري من القيود.. وكل ما يذكرك بها.. وواجهي العالم.. بلا خجل وبلا خوف.. فجميعنا نعلم أنك مظلومة.. ولا ذنب لك فيما حصل.. وابتسمي.. واضحكي.. وتناسي تشوّه وجهك.. كما تناسيت من شوّهه؛ فهناك.. في الخارج.. نحن في انتظارك.. وصديقاتك.. وقريباتك.. وكل من يحبك.. وسيبكيهم.. خروجك.. وستفرحهم ولادتك من جديد.. فأنت أقوى.. وأقوى بكثير من أن تكوني مجرد جرح دامٍ.. ما زال باقيا.. اثر ذلك الرجل الضعيف.
|