Sunday 10th April,200511882العددالأحد 1 ,ربيع الاول 1426

     أول صحيفة سعودية تصدرعلى شبكة الانترنت

 

انت في"الرأي"

الوقت في حياة الأمةالوقت في حياة الأمة
منصور إبراهيم الدخيل(*)

منذ أيام ودّعنا عاماً واستقبلنا عاماً هجرياً جديداً (عام 1426هـ) وكل فرد وجماعة وأمة عملت ما تمليه عليها شخصيتها وتكوينها السلوكي والتي تتفاوت من شخص إلى آخر ومن أمة إلى أمة حسب معتقداتها والتزامها بها؛ فالسلوك السويّ عند البعض يمثل مطلباً وأمنية لمن اختار هذا السلوك أما السلوك غير السوي فتحكمه أهواء ونزعات تناقض الفطرة البشرية لأنها لا تستند إلى قيم الإنسانية التي رسخها نبي هذه الأمة نبينا محمد - صلى الله عليه وسلم - خاتم الأنبياء والمرسلين من خلال تلقيه الوحي من رب العزة والجلال؛ فالوقت عنصر أساسي في حياة الأمة وتمضي الساعات والأيام والشهور والسنون في لمحة بصر والأمة في اندهاش وهي تدرك ذلك ولكن البعض من أبنائها لا يعملون ولا يحسبون للوقت أي أهمية وهو ينتقص من أعمارنا في كل ثانية؛ فالقرآن الكريم نزل على نبي هذه الأمة محمد - صلى الله عليه وسلم - بعد أزمنة وعصور طويلة أنزل الله فيها كتباً سماوية مختلفة سعدت تلك الأمم السابقة بها ورسمت لهم المكانة والطمأنينة التي يريد الله لهم. ولا شك أنها تمثل حقبة زمنية ماضية انتهت وطوي وجودها في هذه الحياة لأن الإسلام أتى بما تريده البشرية في كل حياتها الحاضرة والمستقبلة كما قال الله سبحانه وتعالى: {الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الإِسْلاَمَ دِيناً}، وهنا يأتي دور الأمة المسلمة في توظيف معطيات هذا الدين في الحياة في كل أمورها، وأن تدرك أن الوقت يحتاج إلى استثمار حقيقي وتوظيفه في سلوكها وتعاملاتها، ويأتي في مقدمتها مرتكزات هذا الدين الذي يعتمد على إخلاص العبودية لله، كما قال الله سبحانه وتعالى: {وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ} إلى آخر الآية، كذلك قول الله - سبحانه وتعالى -: {وَالْعَصْرِ «1» إِنَّ الْإِنسَانَ لَفِي خُسْرٍ «2» إِلَّا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ وَتَوَاصَوْا بِالْحَقِّ وَتَوَاصَوْا بِالصَّبْرِ} متى ما أدركنا مضامين هاتين الآيتين سوف نعرف أن حياتنا مقيدة بالوقت الذي يتطلب منا أعمالاً وتضحيات تبدأ من الفرد الذي فيما بعد يصب في تكوين التناسل والتكاثر الذي تسعى إليه الأمة المسلمة لأن نتائجه إذا كانت في خدمة ثوابته فهي تسعى إلى تحقيق العبودية التي أرادها الرب - عز وجل -.
ولا شك أن القرون المفضلة بعلمائها استطاعوا فيها التعامل مع الوقت وفق توجيهات القرآن والسنة النبوية المطهرة ولم يتوقف دورهم على العبادة والإنتاج والعطاء والتوجيه بل ترسيخ مفهوم الوقت وجعله فلسفة في حياة الأمة وكان التعامل معه وفق وصف وتعريفات تنير للأمة المعاني الحقيقية للوقت من خلال تعريفات وصفية له؛ فابن قتيبة يقول في أحد تعريفاته: إن الوقت حجة عليك، ويقول الحسن البصري: حاسب نفسك كما تحاسب شريكك. ومن مثل هذه التعريفات للوقت تدرك أن سلف هذه الأمة اهتموا بالوقت لأنهم تعاملوا معه من خلال حسابات دقيقة واستنباطات من خلال قراءتهم السنة النبوية المطهرة، ونحن اليوم أين موقعنا من سلوك نهج هؤلاء الصفوة الذين طبقوا الآيات القرآنية والسنة النبوية المطهرة كما جاءت واجتهدوا في ظلهما وتعاملوا بهما مع الوقت كماً وكيفاً يرجون رحمة الله في تقبل عملهم وجهدهم؟ أليس جديراً بنا بعد أن ودعنا هذا العام وقد مضى ما زرعنا فيه من أعمال صالحة وسيئة أن نعيد تصحيح مسارنا في هذه الحياة من خلال التعامل مع الوقت بكل جدية وفق حسابات مسؤولة حتى نستطيع السعادة في الدنيا والآخرة. هذا ما نرجوه وبالله التوفيق وصلى الله وسلم على نبينا محمد.

(*) مكتب التربية العربي لدول الخليج

 


[للاتصال بنا] [الإعلانات] [الاشتراكات] [الأرشيف] [الجزيرة]
توجه جميع المراسلات التحريرية والصحفية الىchief@al-jazirah.com عناية رئيس التحرير
توجه جميع المراسلات الفنية الىadmin@al-jazirah.com عناية مدير وحدة الانترنت
Copyright, 1997 - 2002 Al-Jazirah Corporation. All rights reserved