Sunday 10th April,200511882العددالأحد 1 ,ربيع الاول 1426

     أول صحيفة سعودية تصدرعلى شبكة الانترنت

 

انت في"الرأي"

الضرر يأتي من بعض أبناء أمتناالضرر يأتي من بعض أبناء أمتنا
نادر بن سالم الكلباني/الرياض

ما الذي يحدث لنا؟ وما الذي أصاب عدداً كبيراً من أبناء أمتنا لتصل الحال بهم الى ما وصلت اليه من الجحود والعقوق والانحطاط في كل شيء تقريباً؟ توقعنا ان تأتينا المخاطر والضرر من اعدائنا، فمن السنن الطبيعية ان يسعى الأعداء الى الاساءة لأمتنا بشكل او بآخر ومحاولة تشويه تاريخها وحاضرها والقيم التي تدعو اليها، فالعدو ان تربص بنا فهذا امر طبيعي يمكن للعقل ان يتقبله ولكن ان يتربص بهذه الامة بعض ابنائها ويسعون بكل ما اوتوا من قوة الى تقويض مكتسباتها ويتنافسون وبشكل سافر وعلني في تشويه ثقافتها وما تدعو اليه فهذا هو الامر الذي يتعدى طبيعته ولا يمكن للعقل ان يتقبله.
يتكاتف الآخرون جماعات وأفراداً في كل الأمم لينشروا ثقافاتهم ويبرزوا أحسن صورة لهم بينما ورغم الحق المبين الذي جاءت به أمتنا يسعى بعض ابنائها جاهدين الى نقل اسوأ ما فيها وإشهار سلبياتها وتقسيمها الى فرق وطوائف متناحرة لا تلتقي بأهدافها وغاياتها ولا تقتصر الحال على هذا بل تتعداه الى تحريف معاني الكلمات وتغيير العديد من المفاهيم لتتناسب وغاياتهم المشبوهة التي يسعون الى تسويقها ونشرها تحت شعارات حرية المعتقد والديمقراطية والتعددية بعد تحريف لمعانيها فاساؤوا وبشكل مباشر ومتعمد لبعض تفسيرات السلف الصالح والحقوا ببعض أعلام أمتنا الذين حملوا مشاعل النور والهداية ما ليس فيهم وتجادلوا في تاريخ أمتنا حتى شوهوه وحرفوه وأربكوا مصداقيته عند الآخرين، فما الذي تستفيده أمتنا عندما تأتي امرأة كل مؤهلاتها انها جاحدة لامتها قد كشفت عن خبث روحها قبل ان تكشف عن خبث جسدها لتتحدث عن ديننا على أساس انه يسيء لحقوق الإنسان ولحقوق المرأة على وجه الخصوص ويفسح لها المجال لتتمادى في ضلالها واساءتها لأمتنا وتصف اركان الزواج التي شرعها ديننا الحنيف بأنها شروط تعسفية تحرم المرأة من اتخاذ القرار وتجعلها سلعة للبيع، فهذه المخلوقة غير الموصوفة ترى ان المهر ما هو إلا ثمن لشراء جسد المرأة تحت ذريعة الزواج، ولماذا تعطى الفرصة لأحد الذين أصيبت بهم أمتنا لينثر سمومه وأفكاره المريضة وعلى الهواء مباشرة تحت حجة حرية التعبير وتقبل الرأي الآخر؟
الإساءة لأمتنا من بعض ابنائها تعددت اوجهها وتباينت وكبر خطرها وضررها، فها هي بعض قنواتنا الفضائية تزرع في ابنائنا عن طريق بعض برامجها الموجهة للشباب والمراهقين ما يبعدهم عن كل القيم التي ورثناها ونسعى لغرسها فيهم وتسيء وبشكل واضح لكل معتقداتنا التي ندعو العالم لها وتحدث في امتنا بما تشيعه من فرقة وفتن شرخاً يعجز أشد اعدائها ان يحدث مثله، وها هم بعض الذين ادعو انهم الاكثر حرصا على الدين يسيئون لأمتنا بأفكارهم المتطرفة وابتداعهم ما ليس في ديننا وينتهجون اساليب بعيدة عن الدين والانسانية حتى نشروا الفوضى والدمار في كل مكان يتواجدون فيه فاتصفت امتنا جراء ذلك بالارهاب والحق بديننا دعوته لقتل وتدمير الآخرين.
وها هم بعض أبناء أمتنا الذين هجروها تحت مسميات مختلفة الى بلدان أقل ما يمكن ان نصفها به انها تتربص بأمتنا يعارضون لمجرد المعارضة ويدعون انهم مصلحون لإحداث فساد أكبر ويصنفون أنفسهم كأصحاب فكر ليضللوا ويبسلوا ثقافتنا تعلوا أصواتهم وتكبر جهودهم ويتدافعون ليتعاضدوا مع من يتربص بأمتنا، وها هم نسبة كبيرة من ابناء امتنا الذين لا دخل لهم بأي شأن إلا اشباع رغبات أنفسهم بملاحقة المناسبات العالمية يجوبون العالم كله لا لكسب فوائد السفر يتفقون على التواجد في الحانات وأماكن اللهو ويقولون عبر سلوكهم العام عن امتنا ما لا يمكن لعدو ان يقوله.
أنا لا ادعي عدم وجود الخير في هذه الأمة فقد قامت على الخير ونشره، والخير باق فيها الى ان يرث الله الارض ومن عليها، ولكننا في زمن توارى فيه الخيرون وتقاعسوا عن القيام بواجباتهم وتمادى فيه أهل الشر والعاقون من ابناء هذه الأمة حتى اتسعت رقعة الفساد وتحللت القيم وكثر المضلون فعليت أصواتهم على كل الأصوات وحورت العديد من المفاهيم والمعاني حتى اصبح المتساهل في أمر دينه متحضراً يقبل الرأي الآخر والرافض لبعض اصول دينه متحرراً ومنفتحاً على العالم وأصبحت المرأة السافرة عنواناً لحرية المرأة ونموذجاً لما يجب ان تكون عليه، وما لم يتحرك أصحاب القلوب السليمة وتتوحد الجهود الخيرة وتغلف ببعض العزيمة لتصحيح الأوضاع ومواجهة المخاطر التي لا تأتينا من اعدائنا بل من بعض ابناء أمتنا الذين تشبعوا بالعقوق لها فلا يبقى إلا ان نترحم على الأجيال القادمة ونقول حسبنا الله ونعم الوكيل.

 


[للاتصال بنا] [الإعلانات] [الاشتراكات] [الأرشيف] [الجزيرة]
توجه جميع المراسلات التحريرية والصحفية الىchief@al-jazirah.com عناية رئيس التحرير
توجه جميع المراسلات الفنية الىadmin@al-jazirah.com عناية مدير وحدة الانترنت
Copyright, 1997 - 2002 Al-Jazirah Corporation. All rights reserved