* الطائف - فهد سالم الثبيتي: أين يذهب خريجو الكيمياء الحيوية..؟ كيف نلاحق القطاعات الخاصة ونفرض عليها كفاءات وتخصصات إدارية ومهنية بينما القطاع العام يتجاهل مثل هذه الكفاءات أو لا يعترف بتلك التخصصات رغم حاجتنا الماسة إليها في قطاعات كثيرة. هذا هو حال خريجي الكيمياء الحيوية والذين توقف ترشيحهم على وظيفة اخصائي مختبرات في وزارة الصحة منذ العام 1420هـ ثم توقف مع هذا الإجراء المفاجئ حالهم فقد زادت أعدادهم عن المائة خريج بين عامي 1420- 1425هـ فماذا يعملون..؟ فتح لهم باب قبول لدى ديوان الخدمة المدنية لمدة ثلاثة أشهر عام 1424هـ بعدها اقفل هذا الباب وأصبح العدد يربو على 300 خريج.. حيث ان ديوان الخدمة المدنية أوقف الترشيح يوم 23-7- 1424هـ مع أن الفرص الوظيفية الفنية متوفرة في وزارة الصحة وفي غيرها من الجهات.. (لم يتركوا باباً إلا وطرقوه) يترددون على الديوان دون فائدة.. يلجأون لوزارة الصحة تحيلهم للديوان والديوان يرفض بحجة وجود دراسة مشتركة مع وزارة الصحة والدراسة مضى عليها عامان تبحث إمكانية تعيين خريجي تخصص الكيمياء الحيوية والأحياء الدقيقة من حملة درجة البكالوريوس بعد اجتيازهم البرنامج التدريبي المقترح في حالة الموافقة عليه والذي تبلغ مدته سنة كاملة في مجال المختبرات الطبية حيث سيتم تعيين هؤلاء الخريجين على وظيفة فنية بالمختبرات لمستشفيات وزارة الصحة نظراً للحاجة الملحّة لمثل هؤلاء الخريجين في هذه التخصصات. وقبل تلك الدراسة سمحت وزارة الصحة بتعيين خريجي الكيمياء الحيوية في مستشفياتها ومراكزها الصحية وذلك بالنسبة للحاصلين على درجة البكالوريوس في نفس التخصص على أن يعين على وظيفة فني بدلاً من أخصائي وفق ضوابط خاصة منها الحصول على دورات تدريبية في مختبرات مستشفيات وزارة الصحة لا تقل مدتها عن 6 أشهر وبشهادات معتمدة تتضمن إمكانية قيام المتدرب بعمله في المختبرات البشرية.. ولكن للأسف الواقع أن هذا السماح لم يحدث حتى الآن..! حيث لم تلتزم وزارة الصحة بهذا القرار ورفضت قبول أي خريج حتى بعد التدريب لمدة عام..! والسؤال يبقى يتردد: متى تنتهي الدراسة العاجلة بين وزارة الصحة وديوان الخدمة ومناقشة تعيين هؤلاء الخريجين في المختبرات الطبية..وكيف يتم إلحاق (المقيمين الأجانب) من خريجي المعاهد الأهلية بوظائف وزارة الصحة.. والسعوديون لا يمكّنون منها..؟ بل ان حامل شهادة دبلوم في الكيمياء الحيوية (مرحب به) بمختبرات وزارة الصحة على من يحمل شهادة البكالوريوس في نفس التخصص ونحن في (الجزيرة) نعرض اليوم لمعاناة هؤلاء الخريجين لتصل للمسؤولين عله يعاد النظر فيها وتجد حلولاً.. فإلى هذه الحوارات مع الخريجين: في البداية تحدث (معشوق غازي الذويبي) وقال: مع الأسف وزارة الصحة توقف وتتباطأ في توظيف الخريجين مثلنا بمختبراتها الطبية وهي جهة حكومية لها ثقلها في احتواء هذا التخصص وحاجتها الماسة له منذ سنوات طويلة حيث لا يوجد مختبر طبي متكامل يخلو من قسم كيمياء حيوية. وأضاف: لقد اخترنا هذا التخصص النادر والذي لا يتوفر إلا في جامعتين بالمملكة هما جامعة الملك عبدالعزيز بجدة وجامعة الملك سعود بالرياض ولكون العاملين في هذا المجال هم من فئة (المتعاقدين) بمستشفيات المملكة واعتقدنا أنه بمجرد تخرجنا ستكون الأبواب مفتوحة أمامنا للتعيين في أي مستشفى نختاره ولكننا فوجئنا بما لم نكن نتوقعه وهو إيقاف تعيين الخريجين في هذا التخصص بحجة الدراسة بين الوزارتين (الصحة والخدمة المدنية) ورغم ذلك لم نجد سوى الاعتذار عن التعيين عند مراجعتنا للوزارات المعنية. ويبدي الذويبي أسفه لوجود (أجانب) يحملون الدبلوم في الكيمياء يعملون في مختبرات وزارة الصحة والسعوديون الحاصلون على شهادة البكالوريوس ينتظرون الدراسة وهم قد تلاشت آمالهم مشيراً إلى أن هناك من هؤلاء السعوديين الخريجين من كان يدرب ويعلم أحد (الأجانب) على استخدام جهاز مخبري للكيمياء الحيوية عندما كان متدربا والآن هو يعمل في وزارة الصحة منذ عامين بينما بقي السعودي. وناشد الذويبي المسؤولين بوزارتي الصحة والخدمة المدنية سرعة تعيينهم تحقيقاً لمبدأ السعودة الذي تنشده وتسعى له حكومة خادم الحرمين الشريفين مؤكداً بأن هناك ما يزيد عن 300 خريج وخريجة من الجامعات في تخصصات الكيمياء والأحياء الدقيقة بانتظار التعيين. ويقول الخريج (محمد سعود العسيري): وزارة الصحة لا زالت تؤكد بأن هناك دراسة مشتركة وللاسف منذ عامين لم نحصل على نتيجة بل انهم قبل عام ونصف قالوا بأن التوظيف سيكون لمن يتحصل على تدريب لمدة ستة أشهر ورغم حصولنا عليه ولمدة عام لم يتم قبولنا وتوظيفنا. وأشار العسيري إلى أن وزارة الصحة وظفت زملاءهم في التخصص لأكثر من عشرين عاماً مضت كأخصائيي وفنيي مختبرات وهم ولله الحمد يديرون مختبراتنا الصحية بكل كفاءة كل هذه الفترة. وقال: كيف لا نحذو حذوهم ونحن خريجو التعليم الحديث المطور بجامعاتنا المتقدمة. وذكر بأن طلبة الثانوية الراغبين في الالتحاق بقسم الكيمياء الحيوية (صدموا) بسبب عدم توظيفنا الأمر الذي ساهم وبشكل كبير في عزوفهم عنه رغم حاجة سوق العمل السعودي. وناشد المسؤولين بايجاد حل سريع وعاجل يضمن استقرارهم. وتحدث أيضاً (عواض سعيد الحارثي) وقال: زملاؤنا الذين تخرجوا قبل عامين هم الآن اخصائيو مختبر بوزارة الصحة بل إن احدهم تم تعيينه رئيسا لقسم المختبر بمستشفى عام ولم يمض على تعيينه سوى 6 أشهر وهذا دليل واضح على الكفاءة العالية للخريجين بعد التدريب مبدياً تساؤله عن تأخر وزارة الصحة في تعيينهم. ومضى الحارثي يقول: لو كان لوزارة الصحة أو أي جهة أخرى اعتراض أو وجهة نظر حول المقررات والمناهج لقسم الكيمياء الحيوية أو أي قسم آخر فمن باب أولى أن تخاطب الجهات المختصة عبر القنوات الرسمية بدلاً من الضغط على الخريجين من هذا القسم وإعاقتهم عن الالتحاق بالعديد من الوظائف التي تطلبهم وقطع الفرص المتاحة لهم في أسواق العمل السعودية التي تحتاج المزيد منهم وتعطيل المشاريع الوطنية الكبرى مثل (مشروع السعودة). ويؤكد الخريج (محمد سعيد الزهراني) بأن خريج الكيمياء الحيوية في أوروبا يحصل على دخل شهري يفوق دخل الطبيب وذلك نتيجة بحوثه العلمية بينما خريج الكيمياء الحيوية لدينا في المملكة لا تمكنه وزارة الصحة من الحصول على الوظيفة وتحقيق الاستقرار. وتساءل عن ما قامت بفعله الهيئة السعودية للتخصصات الصحية لتأهيل السعوديين لإدارة المختبرات الطبية في القطاع الخاص والتي تخلو تقريباً منهم ولتسهيل الإجراءات للمؤسسات الطبية الخاصة لاستقبالهم وتوظيفهم في ظل حملة السعودة التي يرعاها سمو ولي العهد الأمين ويترأس مجلسها سمو وزير الداخلية والتي تدعم مادياً ومعنوياً بشكل رسمي أي مشروع للسعودة مناشداً المسؤولين بالتعاطف معهم وتفهم مشكلتهم وإنهاء معاناتهم. أما الخريج (أحمد محمد شتيفي) فقال: أنا لا أصدق ما يحدث لنا منذ عامين حيث لم تنته بعد الدراسة بين الخدمة المدنية ووزارة الصحة وعلى الرغم من التوجيهات العليا من المسؤولين لحل معاناتنا إلا أن الوضع باق على ما هو عليه وزاد أعداد المتضررين فمن يسمع نداءاتنا وشبابنا يمضي ونحن ننتظر القرار؟! وأبدى استغرابه مما نشرته بعض الصحف بأن وزارة الصحة سمحت بتعيين خريجي الكيمياء الحيوية بمختبرات وزارة الصحة بينما الواقع أن هذا السماح لم يحدث حتى الآن مشيراً إلى أنهم لم يتركوا باباً إلا وطرقوه حتى أبواب وزارة التربية والتعليم حيث يطمعون في إحلالهم محل المتعاقدين في التخصصات العلمية والفنية ولكن دون جدوى. ويأمل الخريج (وسام عبدالمجيد خياط) من وزارتي الخدمة المدنية والصحة أن يحصل الخريجون لهذا القسم النادر والمطلوب على ابسط حقوقهم في هذا الوطن من حيث استقرارهم الوظيفي وإنهاء معاناتهم.
|