في مثل هذا اليوم من عام 1516 تجمع اليهود في منطقة محددة شبه مغلقة بمدينة البندقية الإيطالية لينشأ بذلك أول جيتو يهودي، والجيتو عبارة عن حارة أو حي سكني صغير يتجمع فيه اليهود داخل المدن الكبرى ويعيشون داخله معزولين عن المجتمع المحيط بهم بأقصى قدر ممكن. ويؤكد المؤرخون والمحللون أن الجيتو يعكس عقلية اليهودي الانعزالية التي تميل إلى الابتعاد عن الناس خوفا من الذوبان فيهم، في الوقت نفسه فهي تعكس نزعة عنصرية لدى اليهود ترى أنهم شعب الله المختار وأنه لا يجب أن يختلطوا (بالأغيار) أي باقي أفراد المجتمع الذين يعيشون فيه، في الوقت نفسه كان ظهور الجيتو في أوروبا انعكاسا لحالة الاضطهاد والرفض التي يعاني منها اليهود من المسيحيين الأوروبيين عكس حال اليهود في العالمين العربي والإسلامي في ذلك الوقت. وقد انتقلت فكرة الجيتو سريعا من فينسيا إلى باقي المدن الأوروبية التي توجد بها جاليات يهودية، والمفارقة أن اليهود الذين كانوا يعيشون في البلدان الإسلامية والعربية اقتبسوا فكرة الجيتو رغم أنه لم يكن لها ما يبررها في ظل تمتع اليهود في الدول العربية والإسلامية بكافة الحقوق لدرجة أن الدولة الإسلامية هي التي استوعبت اليهود الفارين من حملات التنصير في الأندلس بعد سقوطه في قبضة الأسبان في القرن الخامس عشر. في المدن العربية توجد (حارة اليهود) وهي ذلك الجزء الصغير في أغلب المدن الكبيرة التي كان اليهود يتمركزون فيها. ويرى الكثيرون من المحللين أن الجدار العازل الذي تبنيه إسرائيل حاليا في الضفة الغربية المحتلة ليس إلا تجسيدا لفكرة الجيتو التي لا يستطيع اليهودي أن يعيش خارجه.
|