في مثل هذا اليوم من عام 1960 أقر مجلس الشيوخ الأمريكي قانونا للحقوق المدنية شكل علامة مهمة في طريق كفاح الزنوج من أجل الحصول على كافة الحقوق والحريات باعتبارهم مواطنين في الولايات المتحدة. وكانت فكرة هذا القانون قد ظهرت في نهاية عام 1958 عندما قدم الرئيس الأمريكي في ذلك الوقت داويت إيزنهاور مشروع القانون بعد تفجر أعمال العنف والهجمات التي استهدفت المدارس والكنائس في الولايات الجنوبية التي كانت معقل التوتر بين الزنوج والبيض. وكان هذا القانون يهدف إلى تسهيل إجراءات تسجيل الزنوج في جداول الناخبين في ظل العراقيل التي كانت مسؤولو الإدارة المدنية في أغلب الولايات الجنوبية يتعمدون وضعها أمام هؤلاء السود حتى لا يتمتعوا بحقهم في العمل السياسي والمشاركة في الانتخابات. تضمن القانون الذي حمل اسم (تصويت السود) فرض عقوبات على أي موظف يعرقل تسجيل أي مواطن في جداول الناخبين إذا ما توفرت الشروط التي ينص عليها القانون والدستور. ولم يكن مثل هذا القانون كافياً لتلبية مطالب الزنوج بالمواطنة الكاملة لذلك شهد النصف الأول من الستينيات تكثيف محاولات الزنوج من أجل الحصول على هذه الحقوق فظهرت حركة الحريات المدنية التي تزعمها مارتن لوثر كنج الذي اختار النضال السلمي من أجل الحصول على هذه الحقوق. وقد تمكن كنج وحركة الحقوق المدنية منذ بدء النضال عام 1954 من انجاز الخطوة تلو الخطوة عبر شبكة منظمة من الجهود يتضافر فيها القانوني والسياسي والاعلامي، ففي نهاية عام 1954 اصدرت المحكمة الامريكية العليا حكماً بحظر الفصل العنصري في المدارس العامة الأمريكية، وفي عام 1955 نظمت حركة الحقوق المدنية مقاطعة عامة عقب القبض على الأمريكية السوداء روزا بارك بعد ان رفضت القيام عن كرسيها ليجلس رجل ابيض، وفي 21 ديسمبر عام 1956 وبعد عام من المقاطعة اصدرت المحكمة العليا قراراً بحظر الفصل العنصري في المواصلات العامة.
|