Sunday 10th April,200511882العددالأحد 1 ,ربيع الاول 1426

     أول صحيفة سعودية تصدرعلى شبكة الانترنت

 

انت في"الانتخابات البلدية"

الترشيح أمانةالترشيح أمانة

أوكلت حكومتنا الرشيدة مهمة اختيار المجالس البلدية إلى المواطنين، وهي أمانة عظيمة وهناك العديد من الآيات الكريمة التي تحدثت عن الأمانة وعظم مكانتها وحثت المسلم على الالتزام بها باعتبارها من مكارم الأخلاق، وقد بين الله تعالى عظم الأمانة وجهل الإنسان بها فقال تعالى: {إِنَّا عَرَضْنَا الْأَمَانَةَ عَلَى السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَالْجِبَالِ فَأَبَيْنَ أَن يَحْمِلْنَهَا وَأَشْفَقْنَ مِنْهَا وَحَمَلَهَا الْإِنسَانُ إِنَّهُ كَانَ ظَلُوماً جَهُولاً} كما قال تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ لاَ تَخُونُواْ اللّهَ وَالرَّسُولَ وَتَخُونُواْ أَمَانَاتِكُمْ وَأَنتُمْ تَعْلَمُونَ} كما وصف المؤمنين المفلحين بقوله تعالى: {وَالَّذِينَ هُمْ لِأَمَانَاتِهِمْ وَعَهْدِهِمْ رَاعُونَ} كما أمر الله بأداء الأمانة فقال: {إِنَّ اللّهَ يَأْمُرُكُمْ أَن تُؤدُّواْ الأَمَانَاتِ إِلَى أَهْلِهَا وَإِذَا حَكَمْتُم بَيْنَ النَّاسِ أَن تَحْكُمُواْ بِالْعَدْلِ} وأوضح - صلى الله عليه وسلم - علاقة الأمانة بالإيمان فقال: (لا إيمان لمن لا أمانة له ولا دين لمن لا عهد له) كما بين - صلى الله عليه وسلم - أنه لا عذر للعمل بغيرها فقال: (أدِّ الأمانة إلى من ائتمنك، ولا تخن من خانك) فالخيانة والغدر من الصفات التي لا تليق بالمؤمن، فإذا كان رد الخيانة بمثلها لا يجوز، فكيف بمن فعلها ابتداءً؟ فهذه الصفات عواقبها وخيمة في الدنيا والآخرة.
فالواجب على الناخبين الحرص قبل الترشيح على التأمل في حال المرشحين، والتحري عن كفاءتهم وخبرتهم للعمل المرشحين من أجله، فالمعروف ان لكل عمل مؤهلات وخبرات مطلوبة، وكذا التحري عن أمانتهم وعلمهم وقدرتهم على العمل هل يصلح لهذا العمل، فإن رأيت منهم من يستحق الترشيح فرشحه بغض النظر عن جنسه، أو لونه أو قبيلته، أو غير ذلك من الفوارق التي ما أنزل الله بها من سلطان، فإن الله تعالى يقول: {إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِندَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ} ويقول الرسول صلى الله عليه وسلم: (يا أيها الناس ألا إن ربكم واحد، وإن أباكم واحد، ألا لا فضل لعربي على عجمي ولا لعجمي على عربي ولا لأحمر على أسود ولا لأسود على أحمر إلا بالتقوى).
واعلم أخي الكريم أن الناس لن يغنوا عنك من الله شيئاً، فإن النفع والضر بيد الله سبحانه وتعالى، وكن حذراً من المجاملة أو الحمية على حساب دينك وأمانتك، إياك أن تخون الأمانة وتجعل الأسوأ يرتقي على أكتافك، وتقطع الطريق على منافس أكفأ علماً وخبرة وأنفع وأقدر على العمل لعموم المجتمع من مرشحك، قال تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ لاَ تَخُونُواْ اللّهَ وَالرَّسُولَ وَتَخُونُواْ أَمَانَاتِكُمْ وَأَنتُمْ تَعْلَمُونَ}.
كما يلزم عدم التهاون في أن يحملك هدف خاص لك وتتوقع حصوله من أحد المرشحين على ترشيحه وهو ليس بأهل لذلك.. فإن هذا الهدف الخاص لا يعتبر مبرراً للترشيح، لأن المصلحة العامة مقدمة على المصلحة الخاصة كما هو متقرر شرعاً والناس حين يرون أو يسمعون عن عضو أو أعضاء قصروا في واجبهم فإنهم يذمونه ويذمون من رشحه في هذا المكان ويلقون باللوم عليه وكذلك من تسبب في فوز عضو فإنه يعتبر مشاركاً له في أي قرار يتخذه سواء كان ايجابياً أو سلبياً، وبالتالي سوف يناله ما ينال ذلك العضو من مدح أو ذم الناس، أو ثواب أو عقاب من الله تعالى، فاحذر ان تعرض نفسك للوم الناس في الدنيا وعقاب الله في الآخرة.
الانتخابات البلدية وسيلة حضارية فعالة لتطوير الأداء في الأجهزة البلدية من خلال اختيار الأكفاء لتولي الأعمال الوظيفية، ووضع الرجل المناسب في المكان المناسب، وبناء عليه يجب على الجميع ان يستغلوا هذه الوسيلة لتحقيق هدفها الصحيح، وأن يحافظوا على رونقها، وأن يرتفعوا بها عن أن تكون ميداناً لتحقيق المكاسب الشخصية مادية كانت أو معنوية، أو ميداناً للتنافس المذموم من خلال التعصبات الجاهلية، سواء كانت إقليمية أو قبلية أو عنصرية أو غيرها لما يترتب عليه من اسناد الأمور إلى غير أهلها، وإشاعة الفرقة وإذكاء العداوات بين أفراد المجتمع ومن ثم تمزيقه.

م.خالد صالح البراك

 


[للاتصال بنا] [الإعلانات] [الاشتراكات] [الأرشيف] [الجزيرة]
توجه جميع المراسلات التحريرية والصحفية الىchief@al-jazirah.com عناية رئيس التحرير
توجه جميع المراسلات الفنية الىadmin@al-jazirah.com عناية مدير وحدة الانترنت
Copyright, 1997 - 2002 Al-Jazirah Corporation. All rights reserved