في مثل هذا اليوم من عام 1984 انتخب الزعيم السوفيتي قسطنطين تشيرنينكو رئيسا للاتحاد السوفيتي وهو في الثانية والسبعين من عمره، ولم يكن في مقدور هذا العجوز القيام بأعباء الرئاسة في هذه السن المتقدمة لذلك فإنه لم يستمر في منصبه سوى عام واحد تقريبا ليرحل عن عالمنا في العاشر من مارس عام 1985 مخليا الساحة لآخر رؤساء الاتحاد السوفيتي ميخائيل جورباتشوف. ولد تشيرنينكو في الرابع والعشرين من سبتمبر عام 1911 أي قبل تفجر الثورة الشيوعية في روسيا عام 1917 بحوالي ست سنوات وهو ما يعني أن الرجل نشأ وترعرع في كنف النظام الشيوعي. التحق بالكمسومول وهو أحد أجهزة الحزب الشيوعي عام 1926، وفي عام 1931 التحق بالحزب الشيوعي نفسه، وعندما التحق بالجيش انضم إلى قوات حرس الحدود ليقضي فيها فترة قصيرة يترك بعدها الحياة العسكرية ليبدأ حياته السياسية، وفي عام 1960 تبناه رجل الاتحاد السوفيتي القوي في ذلك الوقت ليونيد بريجنيف واستدعاه إلى موسكو ليشق طريقه إلى اللجنة المركزية للحزب الشيوعي الحاكم، وفي عام 1966 انتخب عضوا في هذه اللجنة وفي عام 1977 اختير عضوا (تحت الاختبار) في المكتب السياسي للحزب الشيوعي وهو أعلى جهاز في الحزب. وفي نوفمبر عام 1978 أصبح عضوا عاملا في المكتب. وبعد رحيل بريجنيف عام 1982 وتولى يوري أندربوف الرئاسة فقد تشيرنينكو الكثير من نفوذه داخل الحزب الشيوعي بسبب الحملة التي شنها أندربوف لتصفية أنصار بريجنيف في كل مؤسسات الدولة وفي مقدمتها الحزب الشيوعي والجيش الأحمر والمخابرات. ولم يعمر أندربوف طويلا في المنصب حيث مات في فبراير 1984 بعد حوالي 16 شهرا في الرئاسة، واختير تشيرنينكو لخلافاته رغم حالته الصحية غير الملائمة، ولكن صراع القوى داخل الحزب حسم المعركة لصالحه في النهاية بسبب رغبة الحرس القديم في الحفاظ على السلطة في أيديهم. وبرحيل تشيرنينكو عام 1985 كان الحرس القديم قد فقدوا كل نفوذهم وانتقلت الرئاسة إلى جورباتشوف الذي كان في الخمسينيات من عمره.
|