يلاحظ في وقتنا الحاضر تنامي اهتمام الباحثين بتوجيه الأنظار إلى تنمية جانب السياحة الداخلية، استجابة إلى اهتمام الدولة، والتي رأت أنه من الضروري تنمية هذا الجانب كنتيجة لمتطلبات الشعب السعودي الذي بدأ يبحث عن الاستجمام في أثناء الإجازات وقد لوحظ أن هناك مليارات تنفق خارج الدولة مع ما يزامن ذلك من مخالفات شرعية لدى البعض وأخطار أمنية قد يجابه بها السائح السعودي خارج بلده، إلى جانب اتجاه الدولة في تنويع مصادر الواردات، والتي يجب ألا تعتمد على منتجات النفط فقط ولا يخفى على الكثير أن الاتجاه الحالي يقوم على تشجيع القطاع الخاص في التنمية، مما يترتب عليه استحداث فرص عمل للشباب السعودي الذي بدأت تظهر لديه بوادر شبح البطالة، والتي قد تهدد الأمن والاقتصاد في آن واحد. هذا المقال جاء كمحاولة لتوجيه بعض الأنظار نحو استغلال الريف السعودي، والذي يعد ظاهرة جغرافية ذات صفات ينفرد بها عما حوله من مظاهر صحراوية في الغالب. وهذا يقودنا إلى اعتبار الخبوب، هدفاً سياحياً لسكان القصيم القريبين منه وبقية سكان المملكة ممن تنطبق عليهم شروط السائح حسب التعريف الشائع وسط الباحثين في شؤون السياحة وقد تعتبر زيارة سكان بريدة ومن يكون في حكمهم من سكان المحافظات الملاصقة للخبوب، ترويحاً إذا اقتصرت على بعض الساعات أما البقية فينطبق عليهم مصطلح السائحين. هذا وقد دعا بعض المهتمين في السياحة إلى السياحة الدينية في مكة والمدينة، وجاءت أبحاث أخرى تطرح منطقة عسير حيث المناخ المناسب في صيف المملكة وبعضهم نادى إلى السياحة في الدمام أو جدة حيث السواحل وآخرون دعوا إلى زيارة واحات الأحساء أما هذه الخبوب فجاءت بنموذج سياحي فريد وهو (السياحة الريفية) وبالتحديد في الخبوب والتي قد يجتمع بها معظم خيوط الطيف التي ذكرت. فأولاً: منطقة القصيم تشتهر بوجود علماء الشرع والذين يجتذبون شريحة واسعة من طلبة العلم، مما نتج عنه وجود جانب السياحة الدينية لطلب العلم الشرعي، خاصة ما يقام في بريدة من دورات شرعية في أثناء الصيف. ثانياً: خبوب بريدة في معظمها عبارة عن واحات مزروعة بالنخيل والخضراوات بطريقة تقليدية، مما يغري السائح بالاستمتاع في هذا النوع من المزارع، والتي تعكس إرثاً ثقافياً. ثالثاً: صحيح ان الخبوب تفتقر إلى البحر بسهوله الساحلية لكن الله منحها رمالا ذهبية تعكس لوحة طبيعية تجذب عشاق السياحة الخلوية، وما يرافق ذلك من مناشط تناسب هذا النوع من السياحة إلى جانب تميز الخبوب بنمط عمراني ريفي يجتذب عشاق البناء التقليدي. لكن كيف نتغلب على بعض العوائق المتوقعة والتي قد تحول دون إقبال السائحين؟ فنحن أمام رغبة ملحة من قبل معظم سكان القصيم على وجه الخصوص، وقدر كبير من المسؤولين في الدولة في تطوير هذه المنطقة سياحياً، يساند هذا الاتجاه بعض المستثمرين، وفي الوقت نفسه هذه الرغبة والحاجة قد تقابل ببعض العوائق كرفض بعض سكان الخبوب أنفسهم هذا التغيير، كما استشف ذلك من بعض المقابلات الشخصية مع بعض أهالي الخبوب. لكن هناك سؤال مهم.. فما هي أنواع الأنشطة التي يمكن ان تقام لجذب السياح إليها؟ وما هو الدور الذي يمكن ان تلعبه الجهات الحكومية والقطاع الخاص لإنجاحها؟ وكيف يتم التغلب على عوائق تحقيق ذلك؟ موارد الجذب السياحي تتسم منطقة الخبوب بجملة من المقومات الطبيعية والبشرية يمكن إجمالها فيما يلي: أولاً: المقومات الطبيعية أ- الموقع موقع الخبوب المتوسط بين محافظات القصيم والتي تحيط به يعطي دلالة لسهولة الوصول إليه خاصة مع ربطه بشبكة طرق سريعة مع محافظات القصيم إلى جانب هذا الموقع المميز نجد أيضا أن تتابع الخبوب في موضع لا يتعدى 20 كم عرضاً و 25 كم طولاً سهل للزائر التنقل بسهولة وزيارة كل خب في فترة وجيزة. ب- أشكال سطح الأرض يتميز سطح منطقة الخبوب بكونه متموجاً، تشكله العروق الرملية المتنوعة الأشكال ما بين تلال وسلاسل من الكثبان الرملية، الطولية والمتوازية، وتفصل بينها بطون رملية واسعة. وتحد منطقة الخبوب بعض الظواهر الطبيعية مثل سبخة الشقة شمالا، وسبخة الزريب غربا، ووادي الرمة جنوباً، وقد شكلت هذه الظواهر منطقة جذب بما تظهر به من تميز عما حولها من منطقة رملية، وعلى الخصوص وادي الرمة، ففي فترة تتابع هطول الأمطار على منطقة المدينة النبوية فإن ذلك يعني جريان السيول بشكل يجذب أهالي المنطقة لزيارته. هذا وقد كان لامتداد الكثبان الرملية بشكل متواز تقريباً، أن أعطيت للخبوب صفة الامتداد الطولي مع قلة امتداد الخب عرضاً، وتأخذ بعض الكثبان شكل (سيف) ولكن غالبيتها ذات سطوح مستوية، نمت فوقها بعض أشجار الغضا والرمث، وعملت على تثبيتها في فترة ما قبل التعمير وتعتبر بطون هذه الكثبان خزانات لمياه الأمطار إلى جانب كونها ذات تربات خصبة، مما جذب الإنسان إليها منذ القدم حيث قام بتعميرها، إذا هذه السلاسل الرملية المحتضنة لآلاف النخيل تبدو في أبها جمالها خاصة لمن اعتلى الكثبان المرتفعة والمطلة على الخبوب المزروعة أو المبنية بمباني تقليدية، حيث تبدو والحالة هذه بلوحة رسام، تغري بالمشاهدة والتأمل خاصة وقت غروب الشمس. ب- المناخ هناك بعض العوامل التي ساعدت على تخفيف الحرارة في المنطقة وخاصة في أثناء الليل، فالرياح الشمالية والشمالية الشرقية، والتي تشكلت بموجبها اتجاه الكثبان الرملية، قد عملت على تخفيف الحرارة لكونها قادمة من مناطق باردة ولارتفاع نسبة هبوبها دور في قيام العمران في الخبوب المفتوحة جهة هذه الرياح. وهناك عامل آخر يعمل في تلطيف الحرارة صيفاً، فإحاطة المنطقة بالمزروعات والمياه وارتفاع منسوب الماء الباطني فضلاً عن السلاسل الرملية التي تطوق الخبوب، فهذه الرمال تبرد سريعا بخلاف المناطق الصخرية التي تحتفظ بالحرارة مدة أطول. وفي أوائل الربيع فإن الرياح تأتي من الشمال الغربي وفي أواخره تكون قادمة من الجنوب الغربي، ولهذا تساعد على سقوط الأمطار في هذه الفترة فتبدو الأرض بعدها خضراء مما يرغب بعضهم بالتمتع في ممارسة بعض الأنشطة كالصيد والبحث عن الكما والفطر، والتي تعد جزءاً من أنشطة السياحة الصحراوية. ثانياً: المقومات البشرية أ- وسائل النقل والمواصلات قد حظيت منطقة الخبوب بشبكة من الطرق الحديثة والسريعة لدرجة أنه بدأ ينمو هاجس الخوف من أن تقضي هذه الطرق على طابع الخبوب الريفي المميز لكثرة الطرق المزدوجة والتي تخترقها من جميع الجهات. - طريق بريدة المطار، فهذا الطريق يقسم منطقة الخبوب إلى جزأين، وكان من أولويات الطرق الممهدة بالقصيم وذلك عام (1385هـ) وقد طور هذا نتيجة للكثافة المرورية عليه بعد وصله بالقرى بوصلات معبدة، وتم أخيراً ازدواجه وربطه بمطار القصيم الإقليمي وهذا يعني سهولة وصول القادمين جواً إلى الخبوب. - الضلع الغربي لدائري بريدة، ويقسم منطقة الدراسة إلى جزأين، غربي وشرقي، وهو يسهل وصول سكان بعض محافظات القصيم بأقل جهد ووقت. - الضلع الجنوبي لدائري بريدة، وهو امتداد لطريق الرياض السريع متجهاً إلى المدينة النبوية، وهذا يعني أنه يفتح الخبوب للقادمين من جهة الرياض، وأيضا للقادم من غرب المملكة. كما لا يمكن إغفال قرب مطار القصيم من منطقة الدراسة، مما يعطي فرصة أكبر لمن رام الوصول للخبوب عن طريق الجو. ب - الزراعة تعد الزراعة الوظيفة الاقتصادية الأولى لأهل الخبوب حالياً وقد كانت هذه الخبوب بساتين لأهالي بريدة خارج سور المدينة، والصفة الغالبة على هذا النوع من الزراعة هي أنها حيازات صغيرة بسبب الموضع الطبيعي للخب المحصور بين كثيبين من الرمال خاصة مع تفتيت المملكة الزراعية بسبب الإرث، وأهم ما يزرع في هذه الحيازات الصغيرة النخيل خاصة الأنواع المشهورة منه كالسكري، وتأتي زراعة الخضراوات في المرتبة الثانية وأهمها (الكوسا، الباميا، البطاطس، الطماطم) وتمثل المصدر الأول لسوق بريدة من المنتجات اليومية. ومما يعطي منطقة الخبوب تميزاً أنها تجمع ما بين الزراعة التقليدية وأيضاً ما انتشر أخيراً على بعض كثبانها خاصة في غرب المنطقة بما يسمى الزراعة الحديثة والقائمة على الرش المحوري وبخاصة زراعة محصول القمح، كما في البصر والغماس. ومما يجذب الزائر للخبوب هو انتشار المنتجعات أو بما يسمى (الاستراحات) والتي تتراوح مساحة الواحدة منها بين 10 آلاف إلى 1000م ويوجد عادة بداخلها سكن ومسبح ونخيل ومسطحات خضراء ومعظمها للإيجار. ج - أنماط السكن الريفي رغم الطفرة الحضارية إلا أن منطقة الخبوب حافظت على نمط الحياة الريفية بسبب طبيعة انتشارها وجمال عمارتها... إن نمط السكن الريفي له أهمية خاصة بالنسبة للسياحة فهناك الكثير من المناطق الريفية التي تتمتع بمناظرها الجذابة وسحرها الجميل. فخارطة توزيع قرى الخبوب هي نفسها خارطة توزيع الكثبان الرملية، حيث نجد ان القرى تتخذ المواضع في بطون الكثبان الرملية الممتدة من الشمال إلى الجنوب ما عدا بعض القرى التي تقع داخل النقر ويحيط بها الكثيب الهلالي من ثلاث جهات، ولهذا يمكن أن نقول: إن امتداد الكتلة المبنية مع المزروع تتشكل حيث يتجه الكثيب الذي هو الآخر نتاج اتجاه الرياح السائدة في المنطقة أما بخصوص المبنى الريفي فهو الآخر نتاج الوسط الجغرافي بمؤثراته الطبيعية والبشرية، فشكله ومادة بنائه وتوجيهه متأثر بخليط من العوامل المناخية والاجتماعية والاقتصادية. ويعد المسكن الريفي المبني من الطين من أكثر الأنماط الموجودة جذباً للسياح لأنه وليد البيئة نفسها، والتي يتلاءم معها، على الرغم أنه لا يمثل سوى 10% من المجموع الكلي لمساكن الخبوب، وتمتد هذه المساكن على أزقة ملتوية قد روعي فيها بأن تسمح للرياح القادمة من غرب الخب بأن تسمح للنسيم البارد أن يلطف الجو في أثناء الصيف. د - الأنشطة الرياضية تعتبر الأنشطة الرياضية من أهم أنماط السياحة الترفيهية التي تستقطب أعداداً من الناس وعلى الخصوص شريحة الشباب ويوجد في الخبوب ناديان رياضيان هما (الصقر والفرسان)، يمارس فيهما مختلف الأنشطة الرياضية وعلى الخصوص دوري كرة القدم الذي يشهد إقبالاً كبيراً من قبل شباب المنطقة بالإضافة إلى ذلك ينظم مركز التنمية بحويلان مسابقات رياضية متعددة، يلتقي فيها شباب الخبوب كما أسس أحد أهالي الخبوب نادياً للفروسية يسمى (عز الخيل) في البصر، وتقام في هذا الميدان مسابقات، وينظم فيه دورات لتعليم الشباب فنون الفروسية، وتشهد إقبالاً كبيراً من أبناء القصيم. كما لا يمكن إغفال ما تقدمه المراكز الصيفية من إقامة مسابقات رياضية متعددة للشباب، إلا أن قصر مدتها والتي لا تتعدى شهراً قد حال دون إشباع هذه الرغبة لقطاع كبير من الشباب، لذا يتطلب هذا النشاط مدة أطول ودعماً مالياً سخياً، حتى يحقق أهدافه التي رسم لها. هـ- الأنشطة الثقافية تنحصر الأنشطة الثقافية في الخبوب في المساجد ممثلة بالمحاضرات وبعض الدروس العلمية والتي يتم تنظيمها من قبل وزارة الشؤون الإسلامية، ما عدا ذلك تفتقر المنطقة إلى أي نوع من الأنشطة الثقافية الأخرى، كالأمسيات الشعرية والمسابقات الثقافية، وبعد ما تقوم به المراكز الصيفية للطلاب ودور القرآن النسائية من أنشطة ثقافية كالمسابقات الثقافية والمحاضرات ومعارض الرسم والخطوط لا يغطي هذا النقص لمحدودية هذه الأنشطة وطبيعتها. و- التراث الشعبي صحيح أن الحياة الاجتماعية في الخبوب اعتراها التغيير الذي يشهده المجتمع السعودي لكن جزءاً كبيراً من أهالي الخبوب وخاصة كبار السن ما زالوا فخورين بتمسكهم بكثير من هذا الإرث، ويعتبرونه جزءاً من كينونتهم، لذا يرفضون السكنى في بريدة مثلاً، أما جيل الشباب فيعتبرون إبراز هذا الجانب من حياة الآباء مصدر عز ومفخرة ويتمثل ذلك بتعليق الصور في مجالسهم والتي تحكي هذا التراث بل إن بعضهم قد يعمد إلى بناء غرفة ملحقة بمنزله ومادة البناء من الطين ونتاج البيئة الزراعية وما زال أهل القصيم بشكل خاص يصمون من يرفض التجديد في أسلوب الحياة بقولهم أنت (خبوبي). والإرث الشعبي الذي ورثه أهالي المنطقة عن أجدادهم يمكن أن ينفذ بصورة منظمة، لكي يكون أحد مقومات الجذب السياحي عن طريق الجهات ذات العلاقة بصناعة السياحة في المنطقة بحيث يتم عرضه في أماكن معروفة. ومن البديهي القول إن للحرف اليدوية والصناعات التقليدية رواجاً كبيراً بين المصطافين والسياح وخصوصاً من المناطق البعيدة، كما أن توفر المواد المستخدمة في هذه الحرف، وهي من نتاج البيئة ووجود الأيدي العالمة يسهم في الرواج السياحي. ي- الخدمات الصحية يوجد في الخبوب خمسة مراكز صحية، تقدم خدمات صحية أولية لسكان الخبوب، وإذا استدعت الحال إلى تحويل، فإن مستشفى الملك فهد التخصصي ببريدة لا يبعد سوى 20 كم عن أبعد خب، وعلى العموم فإن اتساع المساحات المغطاة في المزارع وبعدها عن ضجيج الحركة، كل ذلك يعني توفر بيئة صحية. وفي المناسبة فإني أدعو إلى إقامة بعض المستشفيات في الخبوب لما توفره هذه البيئة من مناخ صحي، كنقل مستشفى الصدر ببريدة أو استحداث مستشفيات أهلية، خصوصاً وأن منطقة الخبوب تتمتع بموقع متوسط بين مدن ومحافظات القصيم. يضاف إلى هذه الخدمات الطبية الحديثة يوجد في الخبوب بعض المهتمين بالطب الشعبي عن طريق الأعشاب، إلى جانب اشتهار بعض ممن يعالجون بالرقى الشرعية ومصرح لهم رسمياً، وقد قمت بزيارة بعضهم داخل الخبوب، ولاحظت أن بعض الحضور جاء من دول خليجية قاصداً هذا الراقي. المقومات التاريخية عملت الكثبان الرملية التي تطوق الخبوب على إقفالها أمام الرحالة الذين جابوا الجزيرة العربية وساعد على ذلك تنامي فكرة أن أهلها لا يرحبون بهؤلاء الرحالة الأجانب بحجة أنهم على غير ملة الإسلام، فعاشت هذه الواحات بعيدة عن أقلام الكتاب والباحثين طوال الفترات الماضية وعلى الرغم من أن هذه الخبوب شهدت هجرات سكانية داخلية إلى بريدة في العقود الأخيرة، وهي الآن تشهد هجرة سكانية عكسية من بريدة إلى بعض الخبوب، كل ذلك لم يعمل على تشجيع بعض أهلها لجعلها منطقة جذب سياحي بحجة أن هذا قد يؤثر على التركيبة الدينية والاجتماعية المحافظة لهذا يمكن أن نقول إن الموضع الطبيعي للمنطقة بشكل رئيسي ساعد على ظهور مجتمع اكتفائي، حفظ لنا كنزاً من التراث الأصيل، الطبيعي والبشري. فخب العوشز كان محطة لاستراحة إيل حجاج البصرة والمتجه إلى مكة، وذلك لكثرة مياهه والتي نما حولها نبات العوشز. إلى جانب ذلك هناك آثار لبعض الأسوار القديمة التي يستخدمها أهالي الخبوب في فترات الدولة السعودية الأولى، ومثال هذه الأسوار ما يوجد في المريدسية والبصر. إلى جانب ذلك بقاء بعض مساكن الريف الطينية والتي تحكي ماضي أجدادنا من عادات الضيافة ونمط العمارة الحافل بتراث الأجداد ولا يكاد يخلو خب من هذه النماذج من المنازل، والتي للأسف معظمها معرض للسقوط، ما لم يتعاهد من قبل المسؤولين في الدولة. وأخيراً فإنه مما لا شك فيه أن هناك قلقاً قد يدور حول التأثيرات السلبية على بيئة منطقة الخبوب، وأسئلة قد تثار حول ان مشروع هذا البحث يقام في منطقة زراعية وذات طابع ريفي تقليدي لهذا فإن المشروعات السياحية قد تحل محل المزارع إضافة إلى ما قد يخلفه المصطافون من نفايات وما تخلفه عوادم السيارات من أبخرة سامة تضر بالبيئة هناك. وفي واقع الأمر فإن كثيراً من هذه الآثار السلبية لصناعة السياحة ليست نابعة فقط من النشاط السياحي وإنما من مصادر أخرى موازية ومما يمكن ان يؤكد عليه في نهاية هذه الدراسة أنها محاولة لإنقاذ ما يمكن إنقاذه من الخبوب المهددة أصلاً بامتداد عمران بريدة إليها، لهذا فمشروع هذا البحث قد يوقف هذا الامتداد إذا تعارف أهل المنطقة أن هذه الخبوب يجب أن تظل بيئة زراعية وسياحية محمية بالناس والقانون. وأخيراً تتمثل أبرز النتائج التي يمكن ان نتوصل لها ما يلي: - ان مدينة بريدة تتوسع غرباً على حساب منطقة الدراسة، وهذا يدفع لسرعة انقاذ هذه الخبوب. - قد تدفع شدة محافظة بعض أهالي بردية والخبوب (تديناً + عادات) إلى رفض التطوير السياحي في المنطقة وفي الوقت نفسه بعضهم الآخر قد يجدها بديلاً عن السفر لطلبها خارج المملكة. - اشتهار المنطقة في إنتاج أفضل أنواع التمور، قد يكون عامل جذب للسياحة، خصوصاً وقت جني المحصول. - كثرة وجود علماء الشرع في المنطقة قد يشد طلبة العلم إلى السياحة بقصد العلم الشرعي. ونخلص إلى أنه يمكن تطوير الخبوب سياحياً باقتراح بعض المشاريع وعلى سبيل المثال: - تشجيع القطاع الخاص في إنشاء بعض الفنادق والشاليهات على الكثبان الرملية بحيث تكون مطلة على الخبوب غير المبنية. - يمكن ان تحول إحدى مزارع الخبوب إلى حديقة حيوانات، خصوصاً أن المنطقة تفتقر إلى ذلك. - يمكن ان تستغل بعض مزارع النخيل القديمة إلى منتجعات ريفية للتأجير، سواء بتطوير بيوتها الشعبية لتكون صالحة للسكن أو بإنشاء مبانٍ جديدة ذات طراز شعبي تحاكي البيئة الريفية. - يمكن ان تقام أكواخ على الطريق الرئيسي الذي يخترق الخبوب لبيع المنتجات اليومية التي تنتج أصلاً في مزارع الخبوب. - تناسب الكثبان الرملية التي تمتد من شمال الخبوب إلى جنوبها على شكل سلاسل رملية أن يخصص بعضها لممارسة رياضة التزحلق على الرمال ويمكن ربط إحدى هذه السلاسل بالأخرى مروراً بالخب بتل فريك بحيث يعبر السائح من سلسلة إلى أخرى مروراً عبر الخب المزروع بالنخيل. - تخصيص بعض الخبوب وقت جني ثمر النخيل أو جني العنب أو الرمان وغيرها بحيث يسمح للسائح بأن يجني بنفسه ويشتري من صاحب المزرعة، ويعتبر هذا من وسائل المتعة، كما يمارس في بعض ريف الغرب. - يجب تجنب الخبوب المسكونة بأ لا يقام فيها مثل هذه المشاريع احتراماً لرغبة أهلها. - إنشاء فرع لهيئة الآثار للحفاظ على المنازل المعرضة للسقوط. - هذه المحاولة تفتح بعض الآفاق للباحثين ممن يهمهم شأن السياحة الداخلية بأن يجروا أبحاثاً توسع هذه الدراسة، لنصل إلى صورة مكتملة عن أهمية تطوير المنطقة سياحياً.
د. أحمد محمد الشبعان رئيس قسم الجغرافيا - جامعة القصيم - بريدة |