Saturday 16th April,200511889العددالسبت 8 ,ربيع الأول 1426

     أول صحيفة سعودية تصدرعلى شبكة الانترنت

 

انت في "الرأي"

ثرمداء.. في ذاكرتي..ثرمداء.. في ذاكرتي..
مهندس مشاري بن خالد الدعجاني / شقراء

مهما تباعدت بالإنسان الدروب والمسافات، ومهما سافر هنا أو هناك يبقى حنينه لذكريات الطفولة ومرابع الصبا.
في ثرمداء ولدتُ ومعظم اخواني وأخواتي وفيها عاش عدد من أقاربي ودفنوا بها فيها أكملت دراستي الابتدائية والمتوسطة قبل مغادرتها من أجل إكمال الدراسة الثانوية والجامعية.
وثرمداء هي إحدى بلدان الوشم تقع إلى الشمال الغربي من مدينة الرياض وعلى مسافة 160كم تقريباً على طريق الحجاز القديم وهي محصورة بين النفود الذهبية شرقاً (نفود العريق) والصفراء غرباً حيث الأودية التي تنحدر باتجاه الشرق. وإلى الشمال الشرقي منها تقع روضة (القاع) التي يغذيها وادي النخيل حيث إن المسافة بين منابعه ومصبه في القاع تقدر بعشرات الكيلومترات.، وعند هطول الأمطار تتحول روضة القاع إلى منتزه طبيعي ليس لسكان ثرمداء وما جاورها بل لجميع سكان محافظة شقراء والمحافظات المجاورة لها.
حيث قامت وزارة الزراعة بتبتير الروضة بصبات خرسانية لمنع دخول السيارات من أجل المحافظة على الغطاء النباتي.
وتشتهر بزراعة النخيل في مزارع تقليدية متناثرة على جانبي وادي النخيل الواقع شرق البلد. يشتغل أهلها بالتجارة والزراعة وهي من البلدان التاريخية حيث ورد ذكرها في الشعر الجاهلي حيث يقول الشاعر الجاهلي:


وما أنت إما ذكرها ربعية
يخط لها في ثرمداء قليب

من ثرمداء خرج العلماء والشعراء الذين يشار إليهم بالبنان ومنهم القاضي المشهور الشيخ عبدالله العنقري والأمير والشاعر والفارس بداح العنقري الذي تناقلت الركبان أخباره وأشعاره وبطولاته.. في الوقت الحاضر يوجد منهم الوزراء وكبار المسؤولين بالدولة الذين يعرفهم معظم الناس.
من قرية صغيرة ذات مبانِ طينية تحولت بفضل جهود التنمية والبناء خلال الثلاثة عقود الماضية إلى نموذج لمدينة صغيرة من حيث توفر الخدمات التعليمية والصحية والبلدية وغيرها ووجود بعض الجمعيات مثل الجمعية الخيرية وجمعية تحفيظ القرآن الكريم لي في ثرمداء ذكريات.. وذكريات حيث سنوات الطفولة وبداية مراحل الصبا. لنا فيها معلمون وجيران وزملاء دراسة ما زلنا وسنظل نذكرهم بخير وكنا وما زلنا وسنظل نضع كبيرهم في مقام الأب والأم.. ومن هم في أعمارنا في مقام الإخوة والأخوات ولا شك أنهم يبادلوننا نفس الشعور والإحساس.
وأهل ثرمداء من قديم الزمان وحتى اليوم كرماء واجتماعيون يحبون التواصل مع الآخرين دون أية تحفظات.
مع هطول الأمطار خلال الأيام الماضية قمت بزيارة قصيرة لها وتجولت في البلدة القديمة ذات المباني الطينية والأزقة الضيقة ورغم أن معظمها تحول إلى ركام من الطين إلا أن كل شبر منها يحكي ذكريات وعبقاً من التاريخ وشاهداً على أجيال متعاقبة سكنت وذهبت إما إلى الدار الآخرة أو هاجرت إلى مختلف أرجاء المعمورة طلباً للعيش أو الدراسة وخلافه. من هذه الزيارة عرفت لماذا يبدأ شعراء الجاهلية قصائدهم بالوقوف على الأطلال لأنها تثير كوامن النفس البشرية وتجعل الإنسان يشعر بإحساس مختلف من خلال استعراض شريط طويل من ذكريات الماضي عندما يدور ذلك الشريط العجيب في مخيلة أحدنا في لحظة وحدة وصفاء بعيداً عن إيقاع الحياة السريع ومشاغلها التي لا تنتهي.
وبهذه المناسبة تذكرت أبيات كتبتها في ثرمداء قبل عدة سنوات تقول:


عسن المطر يسقي دارٍ نودها
دارٍ لها بالنفس ذكرى وباقيه
دار الكرم والجود والطيب والثنا
دار العناقد واليويسف بعاليه
وباق الحمايل عذرنا لو نعدهم
يطول شرحٍ والمضامين كافيه
أهلاً تفضل من طبايع أهلها
شباب مع شيبان وأجيال ماضيه
تاريخها معروف من وقت عنتر
معروفةٍ عند كل كاتب وراويه
الجار يحشم لو يجي منه ذله
من عاش فيها مات والنفس راضيه
أقولها وإلى عرفها يقولها
أنا أشهد أن الدار يا ناس غاليه
يا ثرمداء لعل مبغضك للشقى
ما شاف في دنياه رزقٍ وعافيه
لسال واديها واخضر قاعها
فرشك نفل والشمس للغرب دانيه
(والمرقبيه) من الخذا من تلبست
ثوبٍ جديد وبالنواوير زاهية
ونخيلها شربت وغد دحمامها
وأخضرت أغصانٍ من الجدب خاويه
وركز خيالٍ من شمالٍ وقبله
برقه مخيفٍ والمقاديم طافيه
يا ما حلى الجلسة بذيك الصياهد
شرق البلد ونفوس الأصحاب صافيه
هذي طراة الروح والعمر للفنى
وسبحان ربٍ عالمٍ كل خافيه
مرحوم يا عودٍ عاش بجنابها
يذكر بنعمٍ وان طرت فيه طاريه
وختامها مني صلاة على النبي
إعداد ما غرد حمامٍ بعاليه

 


[للاتصال بنا] [الإعلانات] [الاشتراكات] [الأرشيف] [الجزيرة]
توجه جميع المراسلات التحريرية والصحفية الى chief@al-jazirah.com عناية رئيس التحرير
توجه جميع المراسلات الفنية الى admin@al-jazirah.com عناية مدير وحدة الانترنت
Copyright, 1997 - 2002 Al-Jazirah Corporation. All rights reserved