على خلفية حادثة الرس التي كانت حلقة من منظومة سلسلة الإرهاب التي انفرطت - بإذن الله - حلقاتها الواحدة تلو الأخرى، برزت الكثير من المعاني والصور التي جسدت الملاحم الكبيرة التي يبذلها رجال الأمن بوافر من التضحية ليس من أجل أي مغرم سواء الدفاع عن الوطن الحاضن لكل معطيات ومنطلقات ديننا الحنيف، لم يكن رجل الأمن وهو يضع روحة على كفه أمام فوهة المدفع يمني نفسه بمغرم دنيوي، بل انساق يدافع وهو لا يعبأ بروح قد تخرج أنفاسها بين لحظة وأخرى لأن الهدف أسمى مقدارا من روح رخيصة في هذا الموقف.. عندما تنظر لتلك الوجوه الباسلة من رجال أمننا في هذا الموقف لا يخامرك إحساس على الإطلاق أنها تخوض معركة (رغم جسارة فئات الظلال على القتال وإقدامهم على الموت يأسا من حياتهم التي لن تتجاوز أنفاسها هذه البقعة التي تمترسوا) بها. شواهد كثيرة ودروس تستقيها العقول من حادثة الرس: تكاتف ومؤازرة لرجل الأمن من قبل مواطنيه في خندق واحد. تقصي كل مواطن وتلهفه لسماع كل لحظة تقدم لقوات أمنه رغم الثقة بالانتصار في النهاية على فئات الإرهاب ولكنها ملحمة مشاعرية لابد أن تتجسد تفاصيلها على مدار اللحظة. تساقط رؤوس الإرهابيين والقدرة على رصد مواقعهم مما أضعف شوكتهم وأوهن قدراتهم الهزيلة.. نظرا لسوء مقصدهم ففي الأخير لا يحيق المكر السيئ إلا بأهله. اتضاح الرؤية بحقيقتها الكاملة للجميع بأهداف هؤلاء الإرهابيين من خلال انكشاف أهدافهم، وثبت من جراء ذلك أن الوطن والمواطن هو المستهدف في أمنه، وإلا كيف يسمح أفراد هؤلاء الفئة الضالة لأنفسهم أن يشكلوا هذا الخطر الداهم على الأبرياء من المواطنين بتخزين هذا العتاد من السلاح بمنزل (مندس) بين مساكن المواطنين الآمنين ومن ثم ترويعهم بهذه المواجهات الدامية. لكن الله - سبحانه وتعالى - يمهل ولا يهمل فقد لقوا جزاءهم الدنيوي بالمذلة والخسران ولعذاب الآخرة - بإذن الله - أشد وأنكى.
محمد سند الفهيدي |