* الرياض عبد العزيز المهنا: في يوم الخميس 5 ربيع الأول 1426هـ اتجهنا لزيارة محافظة رماح تلبية لدعوة من شيخ سبيع مسلم بن سعد بن صنيتان بن مبارك أبو اثنين الذي استقبلنا بمعية عدد من المقدمين بالقبيلة وقد بدأنا الزيارة بجولة في حاضرة رماح انها مدينة جميلة شوارعها تزدان بالخضرة والنضارة ومساكنها عامرة وفيها كل المنشآت التي تؤكد نمو المجتمع المدني في المحافظة. في مدينة رماح حاضرة سبيع حيث يوجد مستشفى عام يحوي كل التخصصات ويضم ثلاثين سريراً وفيها مقرات للمؤسسات الحكومية ومحطة لتحلية المياه ومدارس مختلفة للبنين والبنات. يقول الشيخ مسلم أبو اثنين: إن سمو الأمير سلمان بن عبد العزيز أمير منطقة الرياض يدعم هذه المشروعات وهو الذي يقف إلى جانب محافظة رماح وقد سعى - حفظه الله- إلى أن تم إنشاء الخط المزدوج الذي يربط رماح بمدينة الرياض، وكان في الماضي مساراً واحداً لاتجاهين مما تسبب بحوادث مرورية. وموقف سمو الأمير سلمان مع محافظة رماح لنيل نصيبها من مشروعات التنمية ليس مزية خاصة بمحافظة رماح، بل إن سمو الأمير سلمان - أيده الله- يقف ويسعى بكل قوة وجهد من أجل بناء مشروعات التنمية في سائر محافظات المنطقة. ويشير مسلم أبو اثنين إلى ضرورة وجود كلية للبنات لتوفير الجهد في تردد البنات اليومي على مدينة الرياض أو الحد منه على الأقل، إذ إن نسبة كبيرة من الفتيات يفضلن إكمال دراستهن الجامعية في رماح لظروف تتعلق بأولياء الأمور. * ولكن هل هذه النهضة العمرانية حديثة أم أنها متنامية مع سائر مؤهلات النهضة؟ وهل قبيلة سبيع هي التي تسكن رماح وحدها؟ - يقول الشيخ مسلم أبو اثنين عندما كان جدي مبارك -رحمه الله- شيخاً لسبيع في رماح لم يكن في رماح سوى قبيلتين من سبيع هما: بني عمر وبني عامر وكانت تجاورهما بعض القبائل بإذن منهم حسب مواسم الأمطار، أما الآن فإن بادية وحاضرة رماح فيها قبائل الدواسر والبقوم وعنزة وعتيبة وقحطان.. ويشير مسلم أبو اثنين إلى أن عدد سكان محافظة رماح بادية وحاضرة لم يكن يتجاوز ثلاثة آلاف نسمة في منتصف التسعينيات الهجرية من القرن الماضي. ومع بداية عام 1400هـ بدأت أعمال صندوق التنمية العقارية في رماح ليتضاعف عدد سكان المحافظة من حاضرة وبادية إلى أكثر من خمسين ألف نسمة بفضل الله ثم بفضل ما وفرته الدولة من عوامل التحضر والاستقرار. * ولكن ما هي ميزة رماح عن بقية محافظات منطقة الرياض؟ - يقول الشيخ مسلم: لكل محافظة في منطقة الرياض ميزة خاصة، وفي رماح مواصفات قديمة، فهي نقطة البداية للخط البري الذي يربط نجد بالشام والكويت مروراً بحفر الباطن وبالقرب من حاضرة رماح باتجاه الشمال موقع يعرف باسم أم العكوس، لأن عكوس السيارات كانت تعطب في رمال هذه المواقع. والميزة الأخرى لمحافظة رماح أن تجد أغلب سكانها من البادية رعاة الإبل والشاة وفي آثارها مواقع آبار قديمة كل بئر تردد عليه إبل قبيلة أو عشيرة. لذلك تشتهر رماح الآن بالإبل ويقيم الشيخ مسلم أبو اثنين مهرجاناً سنوياً لمزايين الإبل وقد حضر صاحب السمو الملكي الأمير مشعل بن عبد العزيز أحد هذه المهرجانات. ويقول الشيخ مسلم: إننا نزداد شرفاً برعاية ولاة الأمر لهذه المهرجانات واهتمامهم بها. * ولكن هل وراء الإبل مزايا اقتصادية؟ - أسعار الإبل كما يراها الشيخ مسلم متفاوتة قد يصل السعر الأعلى إلى مليون ونصف المليون ريال للجمل ذي المزايا في حين بلغ متوسط أسعار الإبل ما بين 10 آلاف ريال إلى خمسين ألف ريال، أما القعدان فأسعارها تخضع لمواسم توالد الإبل. * ولكن هل يمكن نمو صناعات أخرى في محافظة رماح؟ - يقول الشيخ مسلم أبو اثنين: الآن محافظة رماح شأنها شأن محافظات المنطقة فيها صناعات خفيفة ويعمل شبابها في مشروعات الصناعات التحويلية والمستقبل كفيل بتطوير الأعمال المهنية ونتطلع في المستقبل إلى كلية تقنية متخصصة. انتهت زيارتنا لرماح بجولة على مراعي الجمال في أم العكوس وعرق عمر وجو النظيم ورأينا مئات الإبل من المغاتير والمجاهيم وغيرها وانتهت الزيارة مساء اليوم نفسه وسط متعة وروعة في كل مكونات هذه المحافظة وهي تتحول إلى حاضرة تجمع بين الأصالة والتمدن.
|