في مثل هذا اليوم من عام 330 ميلادية أمر الإمبراطور الروماني قسطنطين الأول نقل عاصمة الإمبراطورية الرومانية من روما إلى المدينة الجديدة التي أمر بإنشائها وأطلق عليه اسمه وهي مدينة القسطنطينية (في تركيا حالياً). وجاء قرار قسطنطين الأول بعد اعتناقه الديانة المسيحية. وكان نقل العاصمة إلى الشرق سبباً رئيسياً في انقسام الإمبراطورية الرومانية في عام 395 إلى إمبراطوريتين شرقية عاصمتها بيزنطة (القسطنطينية) وغربية عاصمتها روما. تحتل القسطنطينية موقعاً منيعاً، حبته الطبيعة بأبدع ما تحبو به المدن العظيمة، تحدها من الشرق مياه البوسفور، ويحدها من الغرب والجنوب بحر مرمرة، ويمتد على طول كل منها سور واحد. أما الجانب الغربي فهو الذي يتصل بالقارة الأوروبية ويحميه سوران طولهما أربعة أميال يمتدان من شاطئ بحر مرمرة إلى شاطئ القرن الذهبي، ويبلغ ارتفاع السور الداخلي منهما نحو أربعين قدماً ومدعم بأبراج يبلغ ارتفاعها ستين قدماً، وتبلغ المسافة بين كل برج وآخر نحو مائة وثمانين قدماً. أما السور الخارجي فيبلغ ارتفاعه خمسة وعشرين قدماً، ومحصن أيضاً بأبراج شبيهة بأبراج السور الأول، وبين السورين فضاء يبلغ عرضه ما بين خمسين وستين قدماً، وكانت مياه القرن الذهبي الذي يحمي ضلع المدينة الشمالي الشرقي يغلق بسلسلة حديدية هائلة يمتد طرفاها عند مدخله بين سور غلطة وسور القسطنطينية، ويذكر المؤرخون العثمانيون أن عدد المدافعين عن المدينة المحاصرة بلغ أربعين ألف مقاتل. وقد ظلت القسطنطينية عاصمة للإمبراطورية الرومانية التي تآكلت أطرافها سواء في الشرق أو الغرب حتى فتحها السلطان العثماني محمد الأول الذي لقب باسم محمد الفاتح في الثلاثين من مارس عام 1432 وتغيير اسمها إلى إسلامبول أو أرض الإسلام قبل أن يتحور الاسم إلى اسطنبول بعد ذلك ويجعل منها عاصمة للدولة العثمانية.
|