قبل عدة سنوات وجدت صقراً، فقلت في نفسي آخذه معي، خاصة أنني شغوف بحب الصقور وأفضلها على كثير من الطيور! وكان ذلك الصقر سريع التعلم ولديه قدرات سهلت علي عناء التدريب، فلم يكن يحتاج إلى جهد كبير مني! وكان كثير من الأصدقاء والزملاء يحسدونني عليه، حتى أن أحدهم ألحَّ في أن أهديه إياه عدة مرات، ولكني رفضت بشدة لأنني أحبه كثيراً وهو يبادلني نفس الحب، دربته على الصيد، وكبر أمام ناظري، ومن فرط إعجابي به وثقتي به لم أضع على عينيه برقعاً كما يفعل (الصقاره)، بل إنني تركت له كامل الحرية للتحليق لمسافات أبعد مما كان يتوقع! ولكن حدث ذات مرة ما لم يكن بالحسبان، ففي أثناء رحلة صيد في صحاري السودان بدأت أشعر أن الصقر قد تغير فلم يعد ذلك الصقر الذي أعرفه! أصبحت نظراته تخيفني، صوته أصبح أعلى من ذي قبل، مخالبه كانت أحياناً تجرح كفي ولم أجد لذلك تفسيراً، وفي أحد الأيام رفرف بجناحيه محلقاً وغاب عن ناظري مدة ليست بالقصيرة، حيث رافق صقوراً تطير في الأفق البعيد ورغم أنه تأخر في العودة إلا أنني كنت واثقاً أنه سيعود! وطالت المدة وبدأت أشعر بالقلق، لكنه عاد يحوم فوق رأسي وكان يحمل شيئاً لم أتبينه لأول وهلة، عندما دققت النظر دهشت لأنه كان يحمل (ثعباناً) ومن هول الموقف لم أستطع الهرب، وقفت مذهولاً والصقر يحلق فوق رأسي بثعبانه، الذي لم أعرف هل هو يريد أن يلقيه على رأسي أم يريد أن أخلصه منه؟!! مشكلة الصقور أنها لا تتكلم! وأعتقد أن من لهم علاقة بالصقور تمر معهم مثل هذه الحوادث الغريبة!!
|