إن هذا الوطن كبير.. كبير.. وليس من صدق الوطنية، ولا علو الهمة، ولا نبل الخلق: أن نكون أصغر منه، بالمفهوم الخاطئ للوطنية، وبالتقصير في النهوض بواجباته ومسؤولياته، وبطغيان نزعة الأخذ على نزعة العطاء، وبالدعوى التي لا يثبتها دليل، وباستخفاف وزنه أمام أوزان الآخرين. بهذه الكلمات قدم المفكر والكاتب زين العابدين الركابي إصداره الجديد:( مفهوم الوطنية.. الوطن المجتبى منذ 15 بليون سنة)، وهو نتاج فكري جديد، اضافة إلى ما قد كتبه من مقالات سبق نشرها عن موضوعه، اتبع فيه منهج التأصيل الشرعي لمفهوم (الوطنية)، ثم اتبعه بتطبيقات عملية، وعرج على مقومات التكامل بين (الوطني) و (الإسلامي)، وبين (الوطني) و (الإنساني)، وختم الكتاب بربط (كوني) و (شرعي) لإثبات حقيقة (الوطن المجتبى منذ 15 بليون سنة)، والتي كانت مسك ختام الإصدار المتألق في فكرته.. الراقي في عبارته وبيانه.. الشامخ بحجته وبرهانه: نعم.. قبل خمسة عشر بليون سنة: بدأ الكون في التخلق والصياغة والتشكل والتكون.. هنالك خلقت السماوات والأرض.. وفي ذلك اليوم العظيم البهيج السعيد - قبل 15 بليون سنة - خص الله هذه البلاد بنظرة عناية وتكريم ولطف واصطفاء وخصوصية. في ذلك اليوم المفعم بالبهاء والجلال والجمال والإبداع: قضى الله العليم الحكيم ب (تحريم مكة وتعظيمها).. فقد روى البخاري ومسلم أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: (إن هذا البلد حرمه الله يوم خلق السماوات والأرض فهو حرام بحرمة الله إلى يوم القيامة). وهذا هو (المجد الكوني) لهذه البلاد. مجد كوني: عمره خمسة عشر بليون سنة. تلك مقطوعة من تمام الكتاب.. تجلت فيه الرؤية الصادقة.. وانداح المفهوم المتألق. فسمت العبارة.. وارتفع البيان.. وتأصل المفهوم بالمنهج.
|