Friday 13th May,200511915العددالجمعة 5 ,ربيع الثاني 1426

     أول صحيفة سعودية تصدرعلى شبكة الانترنت

 

انت في "الثقافية"

قصة قصيرةقصة قصيرة
الغول
مريم محمد الفوزان

ابنتي الحبيبة هيا انهضي من فراشك لكي تذهبي إلى المدرسة.. يا غاليتي عبير الباص سوف يأتي وأنت لا زلتِ نائمة في الفراش.. هيا هيا انهضي يا حبيبتي غدا ستصبحين مدرسة أو مهندسة أو دكتورة إن شاء الله.
فردت الابنة وهي مغطية رأسها باللحاف وهي تبكي لا لا يا أمي لا أريد أن أدرس.. لا أريد المدرسة أريد أن أبقى معك بالبيت ولن أذهب عنك ثانية، لأنه كاد أن يقتلني الغول، أنا وبنات المدرسة كلهن خائفات من الرصاص الذي نسمعه، وعلى قولك لوالدي أنني بحياة جديدة نعم أنا سمعتك تقولينه، أنا رأيت الدموع بعينيك وقلت أيضاً أنك بقيت عشر ساعات أمام المدرسة وأنت بحالة هستيرية ومتعبة بأسباب هؤلاء الغوله.
ومسكين أبي ضمني الى صدره حينما خرجت من الباب وعيناه مغرورقتان بالدموع، وأنت هجمتِ علي وأنت تبكين.. أمي مَن هؤلاء الأعداء الذين فعلوا كل هذا هل هم اليهود نحن نسمع أن اليهود هم أعداؤنا؟
أم ماذا يا أمي أعلميني ماذا حصل لنا، أنا كنت أسمع طلقات الرصاص وأسمع ضجيج الناس في الخارج. وأن الساعات التي مرت علينا في المدرسة كانت طويلة جداً، ولكن المعلمات حنونات صرن يقلن لنا هذا شيء عادي أنها تمارين ونحن لا نصدقهن لانه لم يمر علينا مثل ذلك في حياتنا.
الأم: هل جعتِ يا ابنتي قبل أمس هل خفتِ هل هل؟
البنت: أمي أمي ما بك يا أمي أنت ترتجفين أنا أمامك نعم أنا هنا أنا عبير. يا أمي فصرخت الأم وقالت الحمد لله على سلامتك ان الذي جرى لا يصدق بأنكم يا ابنتي على قيد الحياة وضمت الأم ابنتها إلى صدرها وهي غير مصدقة أن ابنتها بحضنها، وقالت في نفسها ساعات لا تنسى وكانت أطول علينا من دهر بحاله.
وقالت عبير أمي لماذا هؤلاء دخلوا على مدينة الرس مدينتنا الآمنة؟ انني أحبها لماذا يا أمي أخافونا ما يخافون من الله ؟ انهم زعزعوا أمننا كنت أنا وصديقاتي خائفات وندعي عليهم.. يطلقون الرصاص ولا يفكرون انه في بنات صغار بالمدرسة يدرسن؟ لماذا يريدون ان يهدموا مدرستنا ومدينتنا الحبيبة؟ عندما أكبر أريد أن احمل مسدسا واقتلهم يا أمي لقد مرت علينا ساعات رعب وفجعنا كثيراً كثيراً.. أمي تلمسي قلبي انه يرجف لقد تذكرت ذلك اليوم الرهيب انه يوم صعب جدا يا أمي انه الغول الذي جاء ليأكلنا ويأكل صديقاتي ولكن نصرنا الله عليه وعدت لك يا أمي وأنا الآن طيبة وبخير.
أمي أمي أعطي أخي طعاما كثيرا من أجل أن يكبر بسرعة ويصبح رجلا ويقاتل هؤلاء الظلمة الغوله في بلادنا.. والتفتت عبير إلى أخيها وقالت محمد محمد أسمع أريدك أن تكبر بسرعة لأجل أن نذهب معاً ونقتل الذي يقتلنا أنا وصديقاتي في المدرسة ويهدم مدينتنا. أنا عمري عشر سنوات وأنت ست سنوات وبعد عشر سنوات نصبح كبارا ونذهب ونقاتل كل واحد غول مثلهم.. التفتت عبير إلى أمها وقالت لها أمي لا تذهبي عني انني أخاف منهم أن يأتوا إلى بيتنا ويطلقون علينا من رصاصهم مثل ما أطلقوا على مدرستنا. الأم لا يا ابنتي لا تخافي نحن الآن بخير وهم ذهبوا إلى الجحيم.. وجنودنا البواسل قاتلوهم حتى قتلوهم قاتلهم الله.. أمي كيف دخلوا على مدينتنا هؤلاء الغوله. فتنهدت الأم وقالت هذا الذي ذبحنا بغير سلاح انهم يا عبير من أبناء هذه الأرض ومن لحمنا ودمنا ولكن ماذا نقول يا ابنتي.. عندما تكبرين سوف تفهمي كل ما قلته. ولكن اسمعي يا نور عيني اليوم لا تذهبي إلى المدرسة سوف اسمح لك بأن تغيبي حتى يهدأ روعك ولكن بعد يومين سوف تذهبين إلى المدرسة وتتعلمي.
واعلمي أن كل شيء صار عاديا وكما قلت لك انهم ذهبوا وعندما جاء المساء التصقت عبير بأمها ان قامت الأم قامت عبير وان جلست الأم جلست عبير، فقالت الأم ما بك يا ابنتي اهدئي بسم الله عليك هيا اذهبي إلى فراشك ونامي بغرفتك، فردت البنت وهي تبكي لا لا يا أمي أخاف ان يأتي الغول بغرفتك فردت البنت وهي تبكي لا لا يا أمي أخاف أن يأتي الغول مرة أخرى أرجوك يا أمي أريد أن أنام معك في غرفتك أنا لا أستطيع أن ابتعد عنك فضمتها الأم وقالت.
حسبي الله ونعم الوكيل.
وباتت عبير في حجر أمها وهي ذات القلب الصغير الذي روعه هؤلاء الضالون عن الدين والغائبون عن الإنسانية والخالون من الرحمة الذين عقوا آباءهم وأمهاتهم وظلموا أبناء وطنهم، ولم يفكروا الا بمن أغواهم وقلب عقولهم ودس لهم سم الكلام وجعلهم أعداء لا أغلى ما عندهم وهم أبناء وطنهم ونزعوا من قلوبهم العطف والرحمة على أبناء جلدتهم، وفعلوا ما فعلوا وباتوا يخططون دون التفكير ان هذا كله من عمل الشيطان وانه خزي بالدنيا قبل الآخرة.
ودخل ابو عبير وقال ماذا تقولين يا ام عبير قالت أتفكر بهؤلاء الخاسرين لماذا يصنعون بناء هكذا لقد روعونا وهزوا أمننا لماذا يتبعون أعداء الوطن بدل ان يدافعوا عن وطنهم يصبحون هم أعداؤه !! ولكن ماذا نقول فقال ابو عبير نقول: الله يجعل تدميرهم في تدبيرهم ولا حياة لمن تنادي كل يوم يخرج لنا خوارج من جديد ونحن وحكومتنا لهم بالمرصاد - إن شاء الله -.

 


[للاتصال بنا] [الإعلانات] [الاشتراكات] [الأرشيف] [الجزيرة]
توجه جميع المراسلات التحريرية والصحفية الى chief@al-jazirah.com عناية رئيس التحرير
توجه جميع المراسلات الفنية الى admin@al-jazirah.com عناية مدير وحدة الانترنت
Copyright, 1997 - 2002 Al-Jazirah Corporation. All rights reserved