|
|
انت في
|
عاش أسامة منذ أن قدر له أن يرى نور الحياة في غربة.. بعيداً عن وطنه وعن أقاربه بحكم ظروف عمل والده.. الذي أحضره إلى البلاد التي يعمل فيها منذ أن كان عمره 10 أشهر فقط، ومنذ ذلك اليوم بدأ الحصار، فلا كلام مع الآخرين، ولا لعب مع الأطفال في سنه، ولا المعاشرة مع الجيران، ولا الخروج من المنزل، ولا لتكوين صداقة مهما كلف الأمر، هناك شيء واحد فقط هو أين ذهبت يا أسامة؟ ومن أين أتيت؟ أحفظ كل أسئلة الاستجواب والاستفسار والاستفهام. وكما أننا نعرف أن الإنسان مجبول على الاختلاط والاجتماع بغيره. لكن أسامة ذلك الطفل المسكين، الذي لم يلفظ كلمة (لا) في حياته طوال سني عمره البالغة الآن أربعة وعشرين عاما، تخيلوا 24 عاماً، ضمن هذا الحصار، وكأن أباه مأمور سجن أُمر بأن يطبق أقسى العقوبات على ابنه السجين؛ حيث يتدخل في ملبسه ومأكله ومشربه بل في كل وأدق تفاصيل حياته اليومية؛ فاليوم نرى وقد تلاشت خيوط الأمل أمام ناظري أسامة في مواجهة خوف أبيه عليه من المجتمع الذي أوجده به؛ حيث حاصره بكلمة غربة منذ نعومة أظفاره إلى أن ارتسمت كلمة غربة حتى في البيت الذي يسكن فيه. والأغرب أن هذا الشخص يعتبر نفسه غريباً عن نفسه، فأصبح يخاف من أي شخص ومن كل شخص ومن الحاضر والمستقبل ومن أي شيء بل ومن كل شيء فهو دائماً في خوف من المجهول. |
![]()
[للاتصال بنا] [الإعلانات] [الاشتراكات] [الأرشيف] [الجزيرة] |