|
|
انت في
|
أجبرتني موجة عارمة من القلق على الذهاب قبل الموعد، دخلت المبنى بعد أن دفنت سيارتي بأحد الشوارع الفرعية، خوفاً من الشامتين، انتبه الكل عند صرصرة الباب، تملكتني نوبة (بارانويا)، أحسست بقلبي يفقد إيقاعه وأخذ يتراقص بجنون، تبلل بطن يدي، اتجهت بخطى مثقلة لغرفة الانتظار، رميت بجثتي المضطربة على أقرب كرسي، موظفة الاستقبال تحدق بشاشة (الكمبيوتر)، وأناملها تداعب المفتاح كأنها تعزف سيمفونية) ألم، أمامها زبون مسن يقبض بيده المرتعشة على محفظة متهالكة يتكئ بطرف كوعه على (الكاونتر) وعيونه تتدلى (بسخرية) فوق الرخام، رجل آخر في غرفة الانتظار يرسم بنظراته الحادة مثلثات فراغية وقدمه اليسرى تهتز كالبدول، لم أستطع أن أجد أي رطوبة في حلقي، شعرت أن لساني غيَّر تضاريسه فجأة ويحاول الانفصال (مثل زوجتي).. قمت أبحث عن ماء وما زال قلبي يسافر في كل زوايا جسمي ويحثها على (التظاهر)، لاحظت مجلة عارية الغلاف مستلقية بابتذال على الطاولة المربعة، أخذتها ودفنت وجهي فيها مع الحرص على تقليب الصفحات بانتظام دون أي تركيز، سمعت اسمي الشقي يتكسر في فضاء المكان (بلهجة مضحكة)، قمت أتبع خطى الممرضة (الآسيوية) حتى دخلت عليه بحذر، نثر شيئاً من الابتسام (المهني) على شفتيه الغليظتين وأشار بالجلوس. |
![]()
[للاتصال بنا] [الإعلانات] [الاشتراكات] [الأرشيف] [الجزيرة] |