Friday 13th May,200511915العددالجمعة 5 ,ربيع الثاني 1426

     أول صحيفة سعودية تصدرعلى شبكة الانترنت

 

انت في "الثقافية"

أزمة منتصف عمرأزمة منتصف عمر

أجبرتني موجة عارمة من القلق على الذهاب قبل الموعد، دخلت المبنى بعد أن دفنت سيارتي بأحد الشوارع الفرعية، خوفاً من الشامتين، انتبه الكل عند صرصرة الباب، تملكتني نوبة (بارانويا)، أحسست بقلبي يفقد إيقاعه وأخذ يتراقص بجنون، تبلل بطن يدي، اتجهت بخطى مثقلة لغرفة الانتظار، رميت بجثتي المضطربة على أقرب كرسي، موظفة الاستقبال تحدق بشاشة (الكمبيوتر)، وأناملها تداعب المفتاح كأنها تعزف سيمفونية) ألم، أمامها زبون مسن يقبض بيده المرتعشة على محفظة متهالكة يتكئ بطرف كوعه على (الكاونتر) وعيونه تتدلى (بسخرية) فوق الرخام، رجل آخر في غرفة الانتظار يرسم بنظراته الحادة مثلثات فراغية وقدمه اليسرى تهتز كالبدول، لم أستطع أن أجد أي رطوبة في حلقي، شعرت أن لساني غيَّر تضاريسه فجأة ويحاول الانفصال (مثل زوجتي).. قمت أبحث عن ماء وما زال قلبي يسافر في كل زوايا جسمي ويحثها على (التظاهر)، لاحظت مجلة عارية الغلاف مستلقية بابتذال على الطاولة المربعة، أخذتها ودفنت وجهي فيها مع الحرص على تقليب الصفحات بانتظام دون أي تركيز، سمعت اسمي الشقي يتكسر في فضاء المكان (بلهجة مضحكة)، قمت أتبع خطى الممرضة (الآسيوية) حتى دخلت عليه بحذر، نثر شيئاً من الابتسام (المهني) على شفتيه الغليظتين وأشار بالجلوس.
يبدو في أوائل العقد السادس (كثير السعال)، منهك ولا يخلو من مسحة أكاديمية (ذكرني بأحد أساتذتي في الجامعة سابقاً دكتور الإنسانيات المحبط) أزمات منتصف العمر مع شيء من الاكتئاب (أحادي القطب).. هكذا تم تحديد دائرة الألم واللا طعم الحياتي عندي، ناولني الوصفة ووضعت نظارتي السوداء ببطء وأخفيت (بشماغي) معظم وجهي وهربت دون التفات.

عبدالله بن صالح التميمي/ الرياض

 


[للاتصال بنا] [الإعلانات] [الاشتراكات] [الأرشيف] [الجزيرة]
توجه جميع المراسلات التحريرية والصحفية الى chief@al-jazirah.com عناية رئيس التحرير
توجه جميع المراسلات الفنية الى admin@al-jazirah.com عناية مدير وحدة الانترنت
Copyright, 1997 - 2002 Al-Jazirah Corporation. All rights reserved