* القدس - نائل نخلة: استمراراً لسياسة القمع الإسرائيلية المتبعة في مدينة القدس الهادفة إلى تشريد المقدسيين وتهويد المدينة المقدسة، كشفت مصادر حقوقية عن تبني بلدية الاحتلال في القدس والداخلية الإسرائيلية مخططاً لهدم جزء كبير من البناء (غير المرخص) في القدس الشرقية، وتم رصد خمسة ملايين شيكل لهذا الغرض قابلة للزيادة. وكشفت تلك المصادر أن البلدية والداخلية الإسرائيليتين وزعتا مئات أوامر الهدم الإدارية على مواطنين مقدسيين خلال الأشهر الثلاثة الماضية في حملة غير مسبوقة وصفها رئيس قسم التفتيش والترخيص في البلدية ميخة بن نون بأنها (حرب على القدس) في مقال له نشر الأسبوع الماضي في صحيفة (كول يورشليم) تحت هذا العنوان (حرب على القدس) استعرض فيها معالم المخطط وتصوراته. وأكد المحامي حسين غنايم أن لديه وحده أكثر من 800 ملف لعائلات مقدسية تم توجيه أوامر هدم إدارية لمنازلها خلال المرحلة الأخيرة. وقال غنايم في تصريح صحافي إن البلدية والداخلية بالاستعانة بالشرطة وقوات حرس الحدود ينفذون جميعاً مخططاً كبيراً اتضحت معالمه في الأيام الماضية بعد هدم عدد من المنازل في أنحاء مختلفة في القدس الشرقية. وأضاف أنه في بلدة صور باهر وحدها وزع في الأيام الماضية 20 أمر هدم إداري، وكذلك في بيت حنينا وشعفاط 18 أمراً إدارياً، والطور 5 أوامر. وأكد غنايم أن عدد المنازل التي تهدم في المدينة يزداد عاماً بعد عام؛ ففي عام 2004 هدمت بلدية الاحتلال 191 مبنى فلسطينياً في القدس الشرقية تضم نحو 250 وحدة سكنية على أقل تقدير، أما عام 2003 فقط 178 . وأكد غنايم في الوقت نفسه أن البلدية الإسرائيلية لا تقوم بإصدار رخص بناء للمواطنين الفلسطينيين في القدس الشرقية، رغم تلبيتهم لكافة الشروط والطلبات التعجيزية وانتظارهم لسنوات طويلة، وقال: إن البلدية أصدرت 51 رخصة بناء في العام 2004 فقط، تم وقف 31 رخصة منها بحجة مخالفة أصحابها لشروط الرخصة الممنوحة. وأوضح غنايم أن البلدية جمعت من المواطنين الفلسطينيين في القدس الشرقية عن طريق المداهمات والمخالفات العام الماضي 64 مليون شيكل، فيما رصدت كميزانية للتنظيم في القدس الشرقية مليوني شيكل فقط في نفس الوقت الذي رصدت فيه خمسة ملايين شيكل لتنفيذ مئات أوامر الهدم مع ملاحظة أن هذا المبلغ قابل للزيادة حسب سرعة التنفيذ في تشجيع واضح لعملية هدم وتشريد المواطنين الفلسطينيين في المدينة المقدسة. وقال: إن وزارة الداخلية الإسرائيلية تستعين بالبلدية لتوفر الميزانيات الهائلة المرصودة لديها لتنفيذ أوامر الهدم في القدس، وكذلك بالشرطة وقوات حرس الحدود، مشيراً إلى أن البلدية والداخلية لا تضعان حلولاً للحاجة الماسة والاكتظاظ السكاني الكبير الذي يعيشه الفلسطينيين في القدس الشرقية، بل تعتقد أن أفضل الحلول التي تتناسب والسياسيات الإسرائيلية هو هدم وتشريد العائلات الفلسطينية. واستعرض غنايم البيروقراطية والإجراءات التعجيزية والعقبات التي تضعها البلدية أمام المواطنين الفلسطينيين وغياب التنظيم والخرائط والمناطق المخصصة للبناء في القدس الشرقية بصورة متعمدة ومقصودة لدفع المواطنين إما لترك المدينة أو البناء دون الحصول على ترخيص وذلك منذ احتلال المدينة العام 1967م. وقال: إن البلدية تتحرك بسرعة في القدس الشرقية للهدم مستعينة بالشرطة وحرس الحدود وتعمل على التجاهل والتملص من قرارات وقف الهدم التي تصدرها المحاكم الإسرائيلية نفسها. وأكد غنايم أنه تمكن بصعوبة بالغة أمس من وقف قرار هدم إداري صادر بحق منزل موكله أحمد عفانة وشقيقة محمود في صورباهر والبالغ مساحته 150 متراً مربعاً يتكون من شقتين. وقال: إن الجرافات وصلت المنزل الساعة الثانية عشرة ظهراً فتوجه إلى محكمة البلدية التي أصدرت أمر وقف للهدم على أن يدفع الشقيقان 70 ألف شيكل خلال ساعة في خزينة محكمة البلدية ونظراً للوضع المادي الصعب وعدم توفر مثل هذا المبلغ الكبير لديهما توجهت إلى المحكمة المركزية في القدس باستئناف عاجل على قرار محكمة البلدية لوقف أمر الهدم حتى إشعار آخر. وأضاف غنايم أنه خلال الساعة التي توجه بها إلى المحكمة كانت طواقم البلدية والداخلية والجرافات أمام المنزل وقد أخرج عمال البلدية الأثاث ومحتويات المنزلين بطريقة وحشية وهمجية وغير إنسانية، مؤكداً أن عمال البلدية والطواقم المشرفة على عملية الهدم رفضوا الانصياع لقرار المحكمة المركزية ووقف العمل على هدم المنزل إلا بعد أن توجهت إلى المدعي العام للبلدية وأنذرته بالتوجه إلى الشرطة لتنفيذ الأمر وتحميله مسؤولية كامل الأضرار التي قد تلحق بالشقتين. وتابع غنايم أن طواقم البلدية والداخلية الإسرائيليتين توجهت إلى المحكمة لإلغاء قرار وقف الهدم إلا أن محاولاتهم باءت بالفشل. وأشار غنايم إلى أنه تمكن أول من أمس من وقف أمر الهدم الإداري الصادر بحق مبنى عبد الله غزالة المكون من ثلاثة طوابق في حي الشياح شريطة دفع 20 ألف شيكل في خزينة محكمة البلدية. وقال عضو المجلس التشريعي حاتم عبد القادر بالنظر إلى السياسة الإسرائيلية في تقليص التواجد الفلسطيني داخل حدود البلدية، من مصادرة الأراضي إلى نظام التخطيط والبناء إلى سحب الهويات فقد رافق عمليات مصادرة الأراضي. قانون التخطيط والبناء الذي لا يميز بين مواطن ومقيم، حيث تنطبق الشروط المفروضة على من يرغب في البناء ومن ضمنها وجوب استصدار رخصة بناء. وأدت السياسة التي اتبعتها السلطات الإسرائيلية وعلى رأسها بلدية القدس، في مجال التخطيط والبناء في القدس خلال سنوات الاحتلال الطويلة، إلى تفاقم أزمة السكن في المناطق العربية ونتيجة لعدم المصادقة على المخططات الهيكلية لهذه الأحياء العربية، وبالتالي منع البناء، كذلك فإن نسبة البناء العربي في المناطق محدودة ولا تتعدى في أقصى حالاتها 75% بينما على بعد أمتار من الأحياء العربية فإن النسبة ترتفع إلى 115% - 300% من مساحة الأرض إذا كان المشروع لخدمة الاستيطان اليهودي كما هو الحال في رأس العمود - مشروع بناء وحدات يهودية أو كما في التلة الفرنسية، كما أن الحصول على رخص بناء للمنطقة العربية يحتاج إلى سلسلة طويلة من الإجراءات بدءاً بفتح ملف وانتهاءً بمصادقة اللجنة اللوائية حيث إن الحصول على رخصة بناء يحتاج كمعدل إلى 9 سنوات وتكاليف تصل إلى 20 ألف دولار. كما أن كثيراً من طلبات رخص البناء وبعد مسيرة طويلة من معاناة المواطنين يكون الرد قد جاء بالرفض مما دفع المواطنين الفلسطينيين إلى القيام بالبناء بدون ترخيص وما يتبع ذلك من تهديد بالهدم أو تقديمه لمحاكمات تكون الغرامات فيها أكبر من تكاليف البناء، أما الحكومة الإسرائيلية أو الشركات فإنها لا تقوم بالبناء للجانب العربي وبيع هذه الشقق للعرب كما يحدث للجانب اليهودي.
|