Friday 13th May,200511915العددالجمعة 5 ,ربيع الثاني 1426

     أول صحيفة سعودية تصدرعلى شبكة الانترنت

 

انت في "دوليات"

التعديل الوزاري بالجزائر يخلق أزمة داخل «حمس»التعديل الوزاري بالجزائر يخلق أزمة داخل «حمس»

* الجزائر - محمود أبو بكر:
تواجه (حركة مجتمع السلم) أزمة داخلية عاصفة، بعد أن ظلت توصف بأنها أكثر حركة سياسية مستقرة في الساحة الحزبية الجزائرية، حيث لم تشهد أي تمرد أو خلافات داخلية منذ تأسيسها على يد الراحل الشيخ محفوظ نحناح (الذي يوصف بأنه إسلامي معتدل) تمكن خلال سنوات ترأسه للحزب من المحافظة على توازناته الداخلية وكذلك على مستوى الطبقة السياسية الجزائرية حيث تأرجح بين معسكري السلطة والمعارضة بمرونة فريدة.
فبعد أن ظلت (حركته) تحتل موقع أكبر أحزاب المعارضة تمثيلاً على القاعدة الشعبية اختار (نحناح) الدخول للسلطة من خلال سبعة حقائب وزارية إثر انتخابات عام 1997 التشريعية ومنذ ذلك الوقت حافظ على التواجد الدائم للحركة داخل دواليب السلطة دون أن تفقد قدرتها على المعارضة من خلال قبة المجلس الشعبي الوطني (البرلمان) وكذلك المسؤوليين المحليين (البلديات).
واتخذ الحزب قراراً مهماً خلال الانتخابات الرئاسية الأخيرة بإعلانه دعم ترشح الرئيس عبد العزيز بوتفليقة لولاية رئاسية ثانية، ليشكل بذلك القطب الثالث لحزبي التحالف الرئاسي المتمثلين في جبهة التحرير الوطني (ذو الأغلبية البرلمانية)، والتجمع الوطني الديمقراطي.
وتعود أسباب الأزمة الحالية التي تعيشها حركة مجتمع السلم (حمس) نتيجة مباشرة للتعديل الوزاري (الجزئي) الأخير الذي أجراه الرئيس عبد العزيز بوتفليقة على حكومة أحمد أويحي، حيث أفادت التعديلات إلى ضم رئيس حركة مجتمع السلم الشيخ أبو جرة سلطاني إلى الحكومة بمرتبة (وزير دولة) دون حقيبة، وهو ما أدى إلى استياء كبير وسط أنصار ومناضلي الحزب لاسيما نواب الشيخ سلطاني في الحزب والبرلمان.
حيث اعتبروا ذلك تنازلاً لصالح السلطة وأحزاب التحالف، مقابل تراجع الحركة على مستوى الساحة السياسة، ووصف عبد المجيد مناصرة نائب رئيس الحركة في تصريحات علنية للصحافة عقب الإعلان عن التشكيلة الوزارية الجديدة، أن دخول رئيس الحركة للجهاز التنفيدي والعمل كموظف في حكومة يرأسها رئيس حزب آخر (أنه عمل غير مقبول سياسياً ولا أخلاقياً ولا ينتمي لأعراف وتقاليد الحزب، وهو الشيء الذي رفضه سلطاني في مؤتمر صحافي عقده بمناسبة اليوم العالمي لحرية التعبير) حيث اعتبر أنه الوحيد المكلف بالتعبير عن إرادة الحركة، باعتباره رئيسها والناطق الرسمي باسمها وفقاً للمواثيق واللوائح الداخلية كما أكد أن (المجلس الشوري) الذي سيعقد دورته العادية في شهر يونيو القادم هو (الكفيل بالبت في القضايا المتعلقة بهذا الجانب) ونفى سلطاني أن (يكون قد تفاوض مع الحكومة) من أجل استفادته بالمميزات التي توفرها له الحقيبة الوزارية، كما شدّد على أنه (ليس موظفاً لدى أي حزب) بل رهناً لمؤسسات الدولة ورئيس الجمهورية، باعتباره (وزير دولة) وهو ربما ما يعطيه حرية أكبر داخل الجهاز التنفيذي - حسب وصفه -. إلا أن هذا التبرير لم يجد استحساناً من لدن مناضلي حزبه لاسيما أعضاء في (مجلس الشورى) الذين أكدوا أن انضمام رئيس الحزب للحكومة سيقلل بشكل واضح من هوامش الحرية التي تتمتع بها الحركة في قراراتها السياسية وخياراتها المختلفة تجاه الكثير من المواقف والقضايا، وذكّروا بالعرض الذي تلقاه الرئيس السابق للحركة الشيخ محفوظ نحناح من الرئاسة السابقة ورفضه له بالرغم من أنه (كان أكثر سخاءً من العرض الذي قبله سلطاني).
وأمام تنامي بذور الأزمة داخل (الحركة) وبعض قياداتها، عبر إثنان من نواب الرئيس (عبد المجيد مناصرة، وعبد الرحمن سعدي) عن استيائهم من تولي سلطاني للوزارة دون استشارة الهيئة الخماسية التي تتكون من الرئيس وأربعة من نوابه (بمثابة الهيئة التنفيذية للحزب) اعتبروا أن ذلك يعتبر مساساً بالعمل المؤسساتي الذي حرصت على تكريسه الحركة منذ تأسيسها، خاصة وأن مؤتمرها الأخير الذي عُقد إثر وفاة (نحناج) والذي أفرز سلطاني كرئيس للحركة قد التئم تحت شعار (من التأسيس إلى المؤسسة).
وفي خضم هذا التفاعل بدأت عملية جمع التوقيعات داخل مجلس الشورى لعقد دورة طارئة للنظر في موضوع (انضمام رئيس الحزب للجهاز التنفيذي وما تبع ذلك من تطورات) وبينما تجري عملية التوقيع لعقد الدورة الاستثنائية بدأت أزمة التصريحات تبرز أكثر شراسة في الصحافة بحيث بدأ الحديث - جهاراً - عن إمكانية سحب الثقة من (سلطاني) في حالة توفر النصاب المحدد بنصف عدد أصوات مجلس الشورى زائد صوت (أي 104 من مجموع 207) وحسب مصادر مطلعة داخل الحزب فإن الأعضاء الذين شرعوا في عملية جمع التوقيعات لا يشكون في إمكانية اكتمال هذا النصاب.
وفي الوقت الذي يعيش الحزب هذه الأزمة (الأولى من نوعها) في تاريخه السياسي، حرصت قيادات أخرى على ضرورة تفادي الحديث عن هذا الخلاف واعتبرت أن الحركة (ليست في مرحلة أزمة)، ودعت إلى ضرورة إيلاء الاهتمام بالموقع الجديد الذي احتلته الحركة على الساحة السياسة إثر التعديل الوزاري الأخير، خاصة فيما يتعلق بعودة (وزارة التجارة) إليها.
حيث ترى تلك القيادات أن تكليف الهاشمي جعبوب (من مجتمع السلم) بتولي وزارة التجارة يطرح تحديات جديدة أمام (الحركة) باعتبار أن وزارته هي (المكلفة بالتفاوض مع المنظمة العالمية للتجارة) بحيث تطالب هذه الأخيرة (الجزائر بإلغاء قانون منع استيراد الخمور) الذي تمت المصادقة عليه العام الماضي بالبرلمان باقتراح من (الحركة)، ذاتها وهو ما يضعها الآن أمام موقف غير مريح إطلاقاً (حسب وصف بعض القياديين البارزين).
كما أن هناك إشكاليات جديدة تتعلق برغبة (وزارة التربية الوطنية) لإلغاء (شعبة الشريعة) من التعليم الرسمي الجزائري وهو ما يضع حركة (سلطاني) في موقف صعب، باعتبارها (حركة ذات توجه إسلامي) تدافع عن المقومات الأساسية للمجتمع وقيمه الدينية والأخلاقية.

 


[للاتصال بنا] [الإعلانات] [الاشتراكات] [الأرشيف] [الجزيرة]
توجه جميع المراسلات التحريرية والصحفية الى chief@al-jazirah.com عناية رئيس التحرير
توجه جميع المراسلات الفنية الى admin@al-jazirah.com عناية مدير وحدة الانترنت
Copyright, 1997 - 2002 Al-Jazirah Corporation. All rights reserved