* قراءة وتحليل: حسين الشبيلي نستكمل اليوم ما بدأناه في قراءتنا لواقع سوق الاسهم السعودية نعرج من خلالها على جملة استفهامات تطرح من حين إلى آخر عن اداء السوق والهيئة المشرفة عليه ودورها نحو تفعيل الايجابيات واستدراك السلبيات بما يحقق الفائدة لاطراف المعادلة. ونبرز اليوم البنوك السعودية والسوق والعلاقة الطردية بينهما وما تتخلل هذه العلاقة من تداخل اوجه عدة استفسارات.. نطرحها بشفافية بغية الوصول الى ما يشغل بال المستثمرين في السوق بالاضافة الى السعي نحو توضيح ما يدار خلف كواليس صالات الاسهم وما يشاع من خلال شاشاتها لننقل الواقع بما فيه..أيضاً تداعيات سوق الاسهم السعودية نتناولها مع احد الخبراء في المال نقرأ من اجاباته الآثار الحالية لارتفاع وهبوط السوق والآليات الداعمة لذلك وابرز النقاط الايجابية والسلبية وكيفية التأثير الحاصل من قبل المستثمرين وانفتاح السوق المستقبلي واداء الوسطاء بالاضافة الى معرفة كيفية تحقيق العوائد المجزية بقراءة اداء الشركة ككل.كما نناقش معه ضمن اسئلتنا تأثير اسعار النفط والاشاعات وتناول المنتديات للسوق كما نطرح جملة سلبيات يعيشها السوق ولم تجد لها من قبل الهيئة اجابات مقنعة . بالاضافة الى معرفة وجهات النظر الخاصة به حول ما يسمى بالهوامير واداء البنوك وموضوع حيازة المعلومة وتأخر صدور القرارات ودخول مواطن دول المجلس وما الى هنالك من تطورات، فإلى المضمون للخروج بمحتوى يجد آذاناً صاغية ونظرة متمعنة نحو اداء أكثر شفافية في السوق السعودي. **** البنوك وسوق الأسهم بغض النظر عن السلبيات التي لدى البنوك من قلة صالات التداول وقراراتهم الفجائية حالياً في كميات التداول وسقطات التداول والتظلمات التي تمثل هاجس المواطنين إلا أنه بلا شك تلعب البنوك دوراً رئيسياً في عمليات سوق الأسهم السعودية وتحقق ارباحاً لا يستهان بها عبر صناديق استثماراتها والملاحظ للحركة التداولية في السوق السعودي يجد أن المستثمرين يعزفون عن الدخول في المحافظ الاستثمارية للبنوك التي لها الأطر القانوية ويفضلون الدخول مباشرة في سوق الاسهم بمخاطره.. الأمر يعود ببساطة شديدة إلى أمرين رئيسيين أولهما ان الاعلانات الخاصة بصناديق الاستثمار للبنوك لا ترقى لمستوى الجودة التي تقدم فأغلب اجتهادات البنوك في الاعلانات الخاصة بصناديقها الاستثمارية لا تعدو كونها حققت مراكز معينة وهذا بالطبع لا يعطي الصورة الكاملة على أنشطة هذه الصناديق فالمضارب الصغير أو المتوسط يحتاج إلى معلومات أكثر دقة. خاصة إذا علمنا أن ذلك المضارب أو المستثمر يرغب في التبسيط بأرقام ودلالات معلوماتية حول هذه الصناديق، تحفزه للمشاركة فيها وهو ما لم تصل إليه البنوك الحالية فليس لديها خطط أو برامج إعلامية تضع فيها المحصلة المعلوماتية عن صناديقها خاصة مع التوجه الحالي للمواطنين أو المستثمرين لسوق الاسهم وزيادة معدلات السيولة في البلد. الأمر الآخر الذي يعزى للعزوف عن صناديق البنوك الاستثمارية هي تلك الاشاعات التي تخرج بين الحين والآخر لدى المستثمرين عن هضم بنك ما لحقوق مستثمر أو عدم اقتناعه بما آل إليه استثماره مع ضعف خبرات المواطن في العمليات الاستثمارية بالإضافة إلى إشعات تتمثل في أن الاموال الداخلة على هذه الصناديق يذهب جلها للبنك ولا يحصل المستثمر فيها إلا على القدر اليسير وهذا أيضاً لم تنجح البنوك ضمن حملاتها الاعلامية عن صناديق الاستثمار إلى الوعي به. بلاشك هناك ثغرات لم تعط حجمها الحقيقي تساهم بشكل غير مباشر في العزوف هذا أبرزها ارتكاب البنوك أخطاء تحمل طابع العفوية في شكاوى قدمت من قبل المواطنين حول استثماراتهم لا تلقى آذاناً صاغية من قبل البنوك بالإضافة إلى هيئة السوق المالية كما أن هناك حالات شهدت خلال الاكتتابات السابقة للشركات. أيضا تعرض مكتتبين فيها إلى الخسائر دون ردود شافية من قبل البنوك او حتى السوق المالية إن أغلب السلبيات التي يتحدث عنها المستثمرون حالياً في سوق الأسهم تتلخص في قلة صالات التداول. كما أن البعض يشتكي من قلة مساحة هذه الصالات في فروع البنوك إضافة إلى أن بعض هذه الفروع قد توجهت حالياً لمنع الكثير من المستثمرين إلى الدخول فيها واشترطت أن يكون المضارب يحمل حساباً لا يقل عن نسبة محددة من المبلغ وهذا أمر بلا شك يزيد من تفاقم الشكاوى في هذا الخصوص. بالإضافة إلى ذلك فإن نسبة العمولة الخاصة بعملية المضاربة من المفترض زيادتها خاصة مع ترك مؤسسة النقد حرية للبنوك في خصمها مع استثمارها بنسبة 10% وهذا يمكن أن يدعم التوجه نحو اختيار البنك الذي يحظى بنسبة عمولة متدنية وهو ما لا تقوم البنوك بتوقيعه في اعلاناتها الخاصة بالسوق السعودي. إن هناك مطالب بفصل احتكار البنوك لعمليات الوساطة وأهمية إنشاء شركات الوساطة كما أسلفنا والسبب في هذه المطالب أن الربط المباشر بين البنك وبين عمليات البيع والشراء أدى إلى ايجاد نوع من التسهيلات لا تعكس العرض والطلب وهذا بالتالي أوجد نوعاً من الارتفاع في الطلب غير حقيقي من الامور الأخرى أن البنوك تتعامل بأموال المودعين فيجب عدم اقتحام البنوك في عمليات ذات مخاطر ومضاربات عالية أو الانزلاق في هذا المضمار كما أن تدفق الاموال من قبل تسهيلات البنوك لعملائها عبر الاموال المقدمة على شكل مرابحات يمكن ان يشعل السوق من حين لآخر وهو أمر لا يعطي السوق استقراراً نسبياً. هيئة سوق المال والسوق السعودي إن الهيئة حالياً تفتقد آليات لضبط إيقاع حركة تداول الأسهم وفي المجمل فإن ذلك من الصعوبة بمكان إلا أن أبرز السلبيات إضافة إلى الآنف ذكره بطء الهيئة في اتخاذ القرارات في سوق سريع الحركة لا مكان للبيروقراطية المتبعة فيه. والمجمل أن الهيئة عليها مآخذ في التزامات لم تف بها، أبرزها في موضوع سهم الكهرباء فعندما حدث تداول على سهم الشركة وارتفعت في حينها 7% أصدرت الهيئة قراراً بتحديد التذبذب لسهم الشركة (1%) مع تبليغ المتعاملين في قرارها أن الهيئة ستصدر بياناً تفصيلياً عن حيثيات الموضوع إلا أن الهيئة لم تلزم بهذا الأمر ولم تصدر بياناً إلحاقياً حتى تاريخه. إن الهيئة مطالبة بتفاعل أكثر لمتطلبات السوق المحلي بدءاً بتقليل البيروقراطية وصولاً لاتخاذ قرارات صارمة تفرض به هيمنتها بعيداً عن محاباة البنوك مثلا كما أن هناك قناعة لدى المواطنين بعدم وجود تنسيق بين الهيئة ووزارة التجارة فيما يتعلق بالشركات فهناك ازدواجية في اتخاذ القرارات بشأن زيادة رأس المال والبت في المنح وظهرت جلياً في اكتتاب سابق فالبيان الذي صدر من وزارة التجارة حول عدم وجود ترخيص من قبل الوزارة مما يتعثر معه طرح الشركة للاكتتاب العام صادف بيان من هيئة السوق المالية تحدد فيه موعداً للاكتتاب العام. مثل هذه الازدواجية لا توحي بالتنسيق الجيد. كما أن أموراً أخرى لهيئة سوق المال تضع حولها عدة استفسارات أولها موضوع تجزئة السهم فالمتمحص لمثل هذا يجد طول فترة دراسة الهيئة له فهذه السنة ونصف سنة التي مرت على بدء الدراسة وحتى تاريخه (لم يصدر شيء) غير مبرر فالموضوع لا يستدعي مثل هذه المدة إذا ما سلمنا أن تجزئة السهم معمول بها خليجياً فالتجارب موجودة والآليات مسبوقة، إن لهيئة السوق المالية تطلعات بلا شك تهدف إلى الرقي بمستوى التعامل في السوق ومواكبة المستجدات التي تطرأ وبالمقابل فإن هناك نقاطاً أو مواضيع مهمة يجب أخذها في الحسبان من هذا المنطلق منها تقسيم سوق الأسهم إلى قسمين (شركات قوية وشركات ضعيفة) لكل منهما مؤشر خاص ومن شأن هذا المقترح أن يضع المستثمر أمام خيارات جيدة تضعه على دراية بالشركات بحسب محافظه الاستثمارية، أيضا من ضمن المقترحات دمج الفترتين ومن شأن ذلك التقليل من السلبيات الواقعة حالياً في السوق نتيجة وجود الفترتين كما أن هناك مطالبات بإيجاد موقع موحد للبورصة بديل للمساحات الضيقة في صالات تداول الفروع وإشتراطها (البنوك) إلى نسب محددة في دخول الصالة بالاضافة إلى مطالب بفصل الوساطة عن البنوك لما له تأثير إيجابي على السوق بشكل عام مع السعي، ايضا إلى الكشف عما وراء الكواليس بالنسبة للسوق والتعامل بشفافية مطلقة مع الغموض الذي يكتنف بيانات بعض الشركات المساهمة وتسرب الأخبار فيها. وتتمثل مطالب أخرى للهيئة بوضع جدول زمني للشركات التي ستطرح للاكتتاب العام ومن شأن هذا المطلب أن يضع المواطن أمام قراراته الاقتصادية ويتكيف معها بحسب إمكانياته المادية كما يظهر مدى التنظيم الذي يعمل به في الهيئة والتي يحتاج إليها السوق المحلي. الخلاصة: ممارسات غير مشروعة تحدث في سوق الأسهم يتضرر منها صغار المستثمرين أو الداخلون الجدد فيه وهي تبدو متشابكة في آليتها تحركها المصالح وينتج عنها ضرر كبير للغير، هناك علامات استفهام كبيرة في السوق والسماح بالجمع بين الوساطة والمضاربة شكل أول خيبات الأمل التي لحقت به منذ إنشاء الهيئة، فالصناديق الاستثمارية التي لدى البنوك تحصل على المعلومة قبل المضاربين أنفسهم وتحقق الارباح كما أن تسرب المعلومات الخاصة بالشركات من أعضاء مجالسها والذي يسمح لهم بالمضاربة في السوق يشكل هاجساً آخر لانتفاء العدالة بين المضاربين حيث من المفترض على الهيئة مع ارتفاع السعر للسهم مساءلة أعضاء المجالس عن تسرب المعلومة مع كمية الشراء الكبيرة للسهم، وهو ما يفسر حيازة المعلومة من مضاربين عن مضاربين آخرين. هناك ممارسات أخرى تنتج عن غياب أو تأخر صدور القرارات اللازمة من هيئة سوق المال أبرزها إدارة المحافظ للغير (شركات أو أفراداً لتوظيف الأموال في السوق) وهي آلية موجودة قد تنتفي مع انتهاء تأسيس شركات الوساطة. فبعض الشركات تعمل في الظل ويصل عملاؤها إلى (200 عميل) وتدار محافظ استثمارية بمبالغ طائلة لا يستهان بها هذا بالإضافة إلى غياب الإطار القانوني وهو محل لمزيد من السلبيات التي تطرأ على السوق مستقبلاً وتطفح للسطح.إن استفادة العاملين في قطاع البنوك من مميزات غير مشروعة سواء مديرو فروعها أو غيرهم بعد أحد أبرز السلبيات الأخرى التي تجتاح السوق المحلي، فكشف اسماء المحافظ الاستثمارية وتعاملاتها للغير قد يكون موجوداً وهو أمر محتمل حدوثه وقد لا يعلمه الكثيرون. أخيراً الشكاوى كثيرة والاقتراحات موجودة والعمل قليل فلا بد من البدء حالاً مع قربنا من الانضمام للسوق الخليجي ودخول مستثمرين جدد قد يكونون لاعبين بارزين في استثمارات الأسهم، وبالتالي دخولنا في شكاوى أخرى واقتراحات جديدة نحتاج لتطبيقها مدداً أكبر وقرارات أصعب فيما كانت سهلة المنال سابقاً.
|