* جدة - واس: واصل ملتقى قضاء المظالم والتحكيم الذي ينظمه مركز القانون السعودي للتدريب ويشارك فيه أكثر من 35 متحدثاً و250 مشاركاً من الجهات القضائية والحقوقية والمحامين والمستشارين وأساتذة القانون في الجامعات السعودية والخبراء من أهل العلم والخبرة أعمال جلساته اليوم لتدارس عدد من أوراق العمل المتعلِّقة بالأنظمة الحقوقية والقانونية بجدة. وقال رئيس اللجنة الاستشارية للملتقى ورئيس مركز القانون ماجد محمد قاروب إن الملتقى ناقش ورقة العمل المقدَّمة من الأمين العام لمركز التحكيم التجاري الخليجي الدكتور ناصر بن غنيم الزيد عن أتعاب التحكيم وتعريف المحكم وصفاته ودوره في عملية التحكيم وتحديد أتعاب المحكمين في نظام التحكيم بالمملكة العربية السعودية وكيفية تحديد الأتعاب في حالة اتفاق الخصوم أو في حالة عدم الاتفاق. وأضاف أن الملتقى استعرض ورقة العمل المقدَّمة من المستشار القانوني أحمد إبراهيم المحميد من الشؤون الصحية بالحرس الوطني والتي كانت بعنوان اللجنة الطبية الشرعية في المملكة. وتناولت ورقة العمل تعريفاً باللجنة الطبية الشرعية التي تُعد من المؤسسات القضائية التي تتولى التحقيق والمحاكمة في الشكاوى الناتجة من الممارسات الطبية وتحقيق مدى المسؤولية فيها. وبيَّن قاروب أن الباحث أشار إلى أنواع المخالفات الطبية وكيفية الإثبات، ومنها المخالفات الطبية الجنائية العادية كالأخطاء الفنية، ومن أبرزها ممارسة العمل الطبي من دون ترخيص من الجهة الحكومية إلى جانب امتناع الطبيب عن تقديم المساعدة للمريض في حالة علمه بخطورة الحالة. كما تطرقت ورقة العمل إلى جواز إفشاء سر المريض من قِبل الطبيب في حالة الإبلاغ عن وفاة ناجمة عن حادث جنائي، أو الإبلاغ عن مرض مُعدٍ إذا صدر له أمر من جهة قضائية. وأكدت ورقة العمل أن الهدف من توفير وثيقة تأمين أخطاء ممارسة المهن الطبية هو توفير راحة البال المهنية لجميع الفئات الطبية من الممارسين ومعاونيهم وحمايتهم من العواقب المالية المترتبة عن أخطاء مهنية.. وتتوافر هذه الحماية للجراحين والأطباء والممرضين والفنيين وسيتم توسيع التغطية لتشمل الصيادلة والمستشفيات والعيادات ودُور الرعاية الصحية.ولفت رئيس اللجنة الاستشارية إلى أن الملتقى تطرَّق إلى ورقة العمل المقدَّمة من مدير عام الإدارة العامة للشركات بوزارة التجارة فلاج بن علي المنصور بعنوان نظام الشركات ومنازعات الشركات العائلية، والتي أوضح فيها أن مصطلح الشركات العائلية، هو مصطلح عرفي ولا وجود لها في ظل نظام الشركات السعودية، ولا في ظل غيره من الأنظمة المقارنة. وأوضحت الورقة أن الشركات العائلية هي الشركات التي تنشأ بين أفراد أسرة أو عائلة واحدة يمتلك أفرادها غالبية حصصها وأسهمها وأن الشركات العائلية القائمة في المملكة لا تخرج عن شركات التضامن وشركات التوصية البسيطة. ودعت ورقة العمل إلى ضرورة توسيع قاعدة الملكية في رأس المال بإدخال شركاء جدد مع احتفاظ أصحاب الشركة بسيطرتهم على رأس المال ومن شأن ذلك زيادة فعالية الشركة العائلية في السوق وظهور أفكار جديدة تؤدي إلى استمرار نشاطها واستقرارها إلى جانب إنشاء هيكل إداري دقيق وتنظيم مالي ومحاسبي سليم، حيث إن من أهم ما يعرقل نشاط الشركة عدم وجود هذه التنظيمات بها مما يؤدي إلى اختلاط المسؤوليات والاختصاصات والحقوق والالتزامات.وأشارت ورقة العمل إلى أهمية شفافية المعلومات عن الشركة بنشر معلومات تعبر بصدق عن الواقع وهو أمر يفيد في توسيع قاعدة الملكية فيها وتحويلها إلى شركة مساهمة التي يفضل أغلبية المستثمرين استثمار مدخراتهم فيها. وخلصت الورقة إلى ضرورة حل أي خلافات بين الشركاء بطرق ودية تكفل استمرارها والحفاظ على الروابط العائلية إذ إن رفع النزاع إلى القضاء سيطيل أمد النزاع ومن شأنه قطع العلاقات التجارية بين الشركاء أفراد العائلة الواحدة مما يؤدي أيضاً إلى إصدار حكم قضائي بتصفية الشركة وتوقفها. وأفاد ماجد قاروب أن الملتقى ناقش في جلساته ورقة العمل المقدَّمة من نائب رئيس لجنة المحامين في الغرفة التجارية الصناعية بالمنطقة الشرقية خالد عبد اللطيف الصالح عن دعاوى التعويض والقرارات الإدارية، حيث أشار الى أن إقامة دعاوى التعويض عن القرارات الإدارية مرَّت بمراحل مختلفة مبيناً أن دعوى التعويض هي دعوى ترفع إلى القضاء للمطالبة بتضمين ما أصابه من ضرر نتيجة تصرف الإدارة، وتُعتبر أهم صورة من صور القضاء الكامل وتتسع فيه سلطة القضاء الإداري لتشمل تعويض الضرر الناتج عن تصرفات الإدارة وإلغاء بعض القرارات التي وقعت بمقتضاها جزاءات على المتعاقد رافع الدعوى وإلغاء بعض التصرفات القانونية كما في حال إبطال الانتخابات البلدية، أو العقود الادارية وتعديل القرار الإداري في حالات استثنائية كما في حالة فوز مرشح آخر غير الذي أعلن فوزه في الانتخابات. وأكدت ورقة العمل على أن قضاء التعويض يكمل الحماية التي يصبغها فضاء الإلغاء لحقوق الأفراد في فترة ما بين صدور القرار وإلغائه. وأشار إلى أن الدعاوى هي دعاوى متعلِّقة بالحقوق المقررة في أنظمة الخدمة المدنية والتقاعد لموظفي الدولة ودعاوى مقدَّمة من ذوي الشأن في الطعن في القرارات الإدارية ودعاوى التعويض الموجهة من ذوي الشأن إلى الأشخاص ذوي الشخصية العامة المستقلة بسبب أعمالها. وقال رئيس اللجنة الاستشارية ماجد قاروب إن الملتقى نظر أيضاً في ورقة العمل المقدَّمة من أستاذ القانون الجنائي عميد كلية الحقوق جامعة القاهرة الأستاذ الدكتور أحمد عوض بلال بعنوان: (شرح الاختصاص الجزائي واختصاص المحاكم الجزائية) مبيناً أن اختصاص المحاكم الجزائية، هو حلقة حاسمة في مسار الإجراءات الجنائية التي يتحدد فيها مصير المتهم بين الإدانة والبراءة وتشهد هذه المرحلة فرزاً، وانتقاء للقضايا الجنائية وفقاً للآليات المحددة التي يتخيَّرها النظام الإجرائي لتصفية القضايا الجنائية، وعدم إحالة إلا ما يكون جاهزا للفصل فيه أمام المحكمة الجزائية. وشددت الورقة على أن النظم الإجرائية المختلفة تحرص على وضع معايير واضحة يتحدد بموجبها اختصاص المحاكم الجزائية وتتعدد الاعتبارات التي تستند إليها تلك المعايير كنوع الجريمة ومكان وقوعها وشخص مرتكبها وطبيعة الفترة الزمنية التي وقعت فيها وتباين النظم الإجرائية في تطبيق تلك المعايير على نحو يعكس سياستها الجنائية وتصوراتها لحل المعضلة التي تواجهها الإجراءات الجنائية في التوفيق بين مصلحة المجتمع من ناحية ومصلحة الأفراد من ناحية، ومن الواضح أن المصلحة الأولى تقتضى مزيداً من التأني، وقدراً أكبر من الضمانات حتى لا يحدث مساس غير مبرر بالحقوق والحريات الفردية. وأوضح قاروب أن الملتقى سيعقد جلسته الختامية مساء اليوم وسيصدر التوصيات التي خرج بها المتحدثون والمشاركون من خلال عدة أوراق عمل ناقشت أبرز القضايا المتعلِّقة بالأنظمة القضائية والقانونية.
|