Friday 13th May,200511915العددالجمعة 5 ,ربيع الثاني 1426

     أول صحيفة سعودية تصدرعلى شبكة الانترنت

 

انت في "أفاق اسلامية"

لا تكن من الدعاةلا تكن من الدعاة
فهد بن سليمان التويجري (*)

إن من طبيعتنا الوقوع في الخطأ، ولا يعد هذا عيباً عند العقلاء، فلقد دل النقل والعقل على وقوعه من كل أحد ولكن الشيء الذي يعد عيباً تعمد الخطأ والإصرار عليه.
وفرق بين الخطأ والخطيئة وفي الكتاب العزيز: {وَمَا كَانَ لِمُؤْمِنٍ أَن يَقْتُلَ مُؤْمِنًا إِلاَّ خَطَئًا...}أي لا يتصور وقوع ذلك من المسلم إلا على وجه الخطأ، والخطأ لا يعاقب عليه الفاعل عند الله، أما الإصرار على فعل الخطأ وفعله مرات فإنها الخطيئة التي يعاقب عليها الفاعل وفي الكتاب العزيز: {وَلَا طَعَامٌ إِلَّا مِنْ غِسْلِينٍ لَا يَأْكُلُهُ إِلَّا الْخَاطِؤُونَ} (36 - 37 ) الحاقة، وأعظم من هذا وذاك أمرٌ ثالثٌ فظيع وفظيع، حذر منه العارفون بالله المؤمنون بلقائه ألا وهو الدعوة إلى الخطيئة وكيف تكون الدعوة إليها؟ إنها المجاهرة بها أو نشرها أو نقلها أو إهدائها أو بيعها. إن عرض الصورة الفاضحة مثلاً عبر قناة أو جريدة أو جوال أو شبكة أو صحيفة ونشرها كل ذلك دعوة إلى الخطيئة، وكذا تعليم أو تدريب أو تلقين أو تفهيم الغافل أو الغافلة من المسلمين أو المسلمات أي جريمة.. كل ذلك دعوة إلى الخطيئة.
وليعلم أولئك الدعاة لأي انحراف فكري أو خلقي أنهم سيحملون أوزارهم كاملة، ومن أوزار المدعوين، وأنهم سيحملون أثقالهم وأثقال المدعوين.
قال تعالى: {لِيَحْمِلُواْ أَوْزَارَهُمْ كَامِلَةً يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَمِنْ أَوْزَارِ الَّذِينَ يُضِلُّونَهُم بِغَيْرِ عِلْمٍ أَلاَ سَاء مَا يَزِرُونَ} (25) النحل. وقال تعالى: {وَلَيَحْمِلُنَّ أَثْقَالَهُمْ وَأَثْقَالًا مَّعَ أَثْقَالِهِمْ وَلَيُسْأَلُنَّ يَوْمَ الْقِيَامَةِ عَمَّا كَانُوا يَفْتَرُونَ} (13) العنكبوت.
أخي الداعي إلى الخطيئة إنك بالمجاهرة بها تفطن الغافل وتذكر الناس، تفطين وتذكير وتعليم كل ذلك دعوة إلى الجهل ولا تنسَ قوله صلى الله عليه وسلم: (كل أمتي معافى إلا المجاهرين). الحديث.
أخي! إني عليك خائف ولك مشفق من عذاب يوم عظيم، إياك إياك أن تكون داعية إلى شر ما! أو منكرٍ ما! أو ضلالٍ ما! عبر جريدة أو قناة.... الخ.
أخي! إن فعلت الجريمة أو ركبت الانحراف فلا تدعو إليهما، فوالله إن فعلت للحرام مرات ومرات أهون عند الله والمؤمنين من الدعوة إليه وإن لم تفعله أبداً.
أسأل الله جلت قدرته أن يعصمنا وإياكم وإياكن من الدعوة إلى أي انحراف.
والحمد لله أولاً وآخراً.

(*) المجمعة

 


[للاتصال بنا] [الإعلانات] [الاشتراكات] [الأرشيف] [الجزيرة]
توجه جميع المراسلات التحريرية والصحفية الى chief@al-jazirah.com عناية رئيس التحرير
توجه جميع المراسلات الفنية الى admin@al-jazirah.com عناية مدير وحدة الانترنت
Copyright, 1997 - 2002 Al-Jazirah Corporation. All rights reserved