كم من المشاريع بدأت من فكرة عابرة، وكم من الأفكار انطلقت من رأي عجل! وكم من الدراسات تولدت من موقف طارئ، ثم تتقدم الخطط وتنبري الهمم لتصبح فكرة الأمس واقعاً قائماً اليوم وليغدوا الاقتراح العابر مشروعاً حياً على ساحة العمل.وهذه بعض اللمحات والخواطر التي جالت في الذهن أردت أن أخاطب بها رجل الهيئة، والتي أسأل الله أن يرزقني فيها الإخلاص وأن ينفع بها إنه على ذلك قدير. أولاً: استشرف المستقبل في جدوى الأعمال الاحتسابية المناطة للتطبيق في المنطقة التابعة للمركز. ثانياً: حدد أهدافك: الأهداف تعتبر رئيسية في أي عمل وأي عمل لا أهداف له كالذي يسبح في وسط البحر لا يعلم أين الشاطئ، وتختلف مستويات الأهداف لكن يجب أن تكون كل هذه الأهداف مترابطة ويكمّل بعضها بعضاً، وتصب في تحقيق الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر. أما علاقة ذلك بالعاملين: فيجب أن تطلع العاملين على هذه الأهداف حتى يدرك العامل دوره الرئيسي في تحقيقها. ثالثاً: حبذا لو تم وضع مواعيد نهائية معقولة لتحقيق الأهداف، وإذا لم تضع أية مواعيد نهائية فإن الموظفين سيشعرون بعدم المسؤولية في إنهاء مهامهم وبالتالي التأخير في إنجاز الأعمال الموكلة لهم. رابعاً: ضع الرجل المناسب في المكان المناسب، وهذا أمر أجمعت عليه العقول المدبرة. خامساً: حاول أن يكون موظفك مطلعاً على التعاميم وملماً بها بل لست مبالغاً إن قلت أطلعه على بعض القضايا وانظر رأيه في حلها ثم ابين له كيف حلّت القضية، وذلك يفيدك في معرفتك لقدرات الأعضاء عن قرب وكيفية تفكيرهم في حل القضايا فيما لو وقعت قضية مماثلة. سادساً: قم بإنشاء ورشة عمل أثناء الدوام للأعمال التي تحتاج إلى تقويم وتصحيح ومحاولة رفع إنتاجية العمل. سابعاً: كثيراً ما يعترض في العمل في المراكز بعض المشكلات الإدارية أو الاجتماعية، ويكمن الخطأ في الحل المتسرع وعلاج السبب الظاهر بدون تروٍ في معرفة الأسباب الأخرى التي قد تكون بمجموعها تفوق ذلك السبب الظاهري ومن ثم يكون العلاج غير ناجع وليس نهائياً في الغالب، وقد أسهبت كتب الإدارة بذكر كثير من الطرق التي تحل بها المشكلات والتي تنتظر بريق الواقعية. ثامناً: اجعل من المشكلة حلاً!! كيف ذلك؟ استفد من بعض المشاكل حلولاً لمشاكل أخرى، إن طبيعة القضايا التي يقف عليها المركز هي في حقيقتها مشاكل، سواء في أطراف القضية أو في المجتمع المحيط بها أو في مسبباتها.. الخ، وهذه القاعدة تستطيع أن تطبقها على ما يأتي للمركز من قضايا وكذلك على بعض أخطاء العاملين إن وجدت. تاسعاً: لا تنجرف نحو إعطاء حلول المشاكل للموظفين، فعندما يأتيك موظف بمشكلة ما فإنه ينتظر منك أن تحلها له، لا تفعل ذلك بل علّمه كيف يحلها بنفسه وقد يكون الأمر مثيراً للإحباط في البداية؛ لأنه يتطلب وقتاً وجهداً ولكنك ستوفر على نفسك الكثير من الجهد على المدى البعيد. عاشراً: هل فكرت أنه ربما تكمن المشكلة فيك أنت وليس فيهم!! ربما لأنك لا تفوض من عندك بالشكل المطلوب والفاعل، وهناك إشكالية لدى البعض أن القمة لا تتسع إلا لشخص واحدا (له هو) وأنه يحب أن يكون هو القائد في كل الظروف والأماكن هذا الأمر لا يكون، ولذا حاول دائماً التركيز على النتائج وليس التفاصيل اجعل من الواضح لكل موظف أنك مهتم أكثر بالمصلحة النهائية لجميع الأعمال بدلاً من التفاصيل الدقيقة التي تصاحبها، وهذا لا يدعو البتة للفهم بأنه تخلص من المسؤولية فبعض الأعمال والقضايا لا تقبل التفويض بل لا بد من المتابعة المباشة لها. وأخيراً: أخي الكريم.. أخي المحتسب.. ألا تحب أن يقول عنك العاملون معك في الميدان إنك رجل مسالم ورجل كتاب مفتوح واضح، وأنك رجل جدي وعملي وحريص على عمله، وذو علاقات طيبة مع من حولك؟ لا أظن أننا مختلفون على محبة مثل هذه الصفات!!
(*)عضو مركز هيئة العريجاء |