* وادي الدواسر - خاص ب(الجزيرة): أكد مدير الجمعية الخيرية لتحفيظ القرآن الكريم بوادي الدواسر الشيخ حسين بن ناصر آل خشيم على الدور الذي يمكن أن تقوم به الجمعيات الخيرية لتحفيظ القرآن الكريم في المجتمع، وعلاج القضايا المهمة، مثل مواجهة التطرف والغلو، والقيام بواجب الدعوة إلى الله على هدى وبصيرة، وترسيخ وسطية الإسلام وغيرها، وذلك من خلال عدة برامج يأتي في مقدمتها تكثيف جهود الدعوة إلى الله وترسيخ الفكر السليم لدى الناشئة، والاحتكاك المباشر بأفكار الناشئة وما يدور في أذهانهم تجاه المجتمع، وإيجاد حلول لقضايا الشباب وجذبهم لدائرة الحوار البناء. *** ونوّه فضيلته بالثمار المباركة للمسابقة المحلية على جائزة الأمير سلمان بن عبد العزيز لحفظ القرآن الكريم للبنين والبنات، وقال: لقد كانت هذه المسابقة سبباً في اهتمام الشباب بكتاب الله تعالى والالتفاف حوله، فالشباب هم عماد الأمة ومستقبلها وعماد نهضتها، والأمة الإسلامية بحاجة ماسة إلى شباب صالح يؤمن مستقبلها ويحافظ على تقاليدها وهويتها بين الأمم ولا تنجرف تحت تيارات التقليد فنحن أمة لها ماضيها العريق الذي ساد الدنيا بمشرقها ومغربها تحت لواء القرآن، ولن يكون ذلك كذلك في المستقبل إلا بالاتجاه إلى القرآن وتلاوته وتدبر معانيه والعمل بأحكامه، ويمكن تعظيم فوائدها بزيادة الاهتمام وتشجيع الناشئة على الإقبال على كتاب الله وتلاوته ومدارسته. وأبان - في حديث للجزيرة - أن هذا الاهتمام هو ديدن ولاة الأمر - حفظهم الله - بجعل المسابقة تشمل إنتاجات ثقافية لهؤلاء الطلاب لجعلهم أكثر تميزاً من غيرهم وأكثر ارتباطاً بإنتاجات وإفرازات العصر، موضحاً مميزات المسابقة عن غيرها من المسابقات أنها على نطاق أوسع من غيرها من المسابقات بحيث يتقدم لها من جميع مناطق المملكة ومحافظاتها ذكوراً وإناثاً لأن حفظ القرآن ليس موقوفاً على الذكور دون الإناث، فالمرأة هي المدرسة الأولى في تربية الأولاد لذا كانت هذه المسابقة سبباً في إعداد المرأة وتربيتها مما يعين على ظهور ثمار ذلك في من تحت يدها، كذلك مما يميز هذه المسابقة أنها تضم صفوة أبناء الوطن وأعلاهم درجة في حفظ القرآن وتجويده وتفسيره، وأيضاً مما يميز هذه هو المسابقة ما تحظى من دعم من صاحب السمو الملكي الأمير سلمان بن عبد العزيز حفظه الله، ورعايته لحفل ختامها والانفاق عليها بسخاء كبير. وأكد أن المسابقات القرآنية نجحت في إيجاد التنافس المأمول بين الحفظة إلى حد كبير، وزاد الإقبال على الحلقات ومدارس التحفيظ خلال ما يقدمه ولاة الأمر - حفظهم الله - من تشجيع مادي ومعنوي، وقال: إن هذا يدل على أهمية هذه المسابقة وأن لها تأثيراً كبيراً على الشباب بصفة خاصة وعلى المجتمع بصفة عامة، فالواجب علينا جميعاً التوسع في مثل هذه المسابقات ورصد الجوائز المادية والمعنوية وتقديم الحوافز التشجيعية للطلاب على مختلف المستويات. وأرجع الشيخ ناصر آل خشيم ضعف مشاركة بعض الجمعيات في المسابقات وتدني نتائجها إلى أمور منها عدم مراعاة أولياء أمور الطلاب مراعاة حقيقية تحفزهم لأن يكونوا على الوجه المطلوب، وانصراف بعض الشباب عن المسابقات لأسباب غير معروفة إما لخوف أو حياء أو عدم الثقة بالنفس أو لعدم جدوى هذه الاختبارات في مستقبله الخاص أو غير ذلك، وقال: إن هذين السببين يختلفان باختلاف المناطق واختلاف البيئة من مكان إلى آخر، أما أبرز الصعوبات التي تواجه الجمعيات وتحد من قدراتها على أداء رسالتها، فقال: يأتي في مقدمة هذه الصعوبات: انصراف الشباب عن الحلقات نظراً لوجود الملهيات والمغريات العصرية، وعدم وجود الوعي الكافي لدى أولياء أمور هؤلاء الطلاب بأهمية القرآن وفضل تعلمه وحفظه، وتوجيه أبنائهم إلى كتاب الله تعالى، وعدم وجود الدعم المادي لدى الجمعية وقلة التبرعات الواردة إليها، مشيراً إلى أن هناك خطوات عملية لإيجاد نتائج أفضل، منها: زيادة التشجيع لهؤلاء الطلاب من خلال إقامة الرحلات وتوزيع الجوائز القيمة، ووضع أولياء أمور الطلاب في دائرة الاهتمام وجذبهم إلى رفع مستوى اهتمام أبنائهم بالقرآن. وحمّل فضيلته إدارة جمعيات التحفيظ جزءاً كبيراً من مسؤولية النجاح في استقطاب الشباب وجذبهم إلى حفظ القرآن وضبط تلاوته والتمسك بآدابه ومثله العليا، وقال: إن الجهود التي تبذلها الجمعية في هذا الاتجاه كثيرة منها: إقامة الرحلات وتعريف الشباب الإسلامي ببعضه من خلال المعاملات بالإضافة إلى تعريف أبناء المتعاقدين وغيرهم بإخوانهم المسلمين، تعليم الشباب حسن الخلق وكيفية الدعوة إلى الله وإظهار الإسلام ومعاملاته كأبهى صورة يتأسى بها معتنقوه داخلياً وخارجياً، إقامة المسابقات الترفيهية الثقافية بإضافة مسابقة القرآن الكريم فهي الأساس دائماً. وعن تسرب عدد كبير من طلاب حلقات التحفيظ قال فضيلته: إن ذلك يرجع إلى عدة أسباب منها: عدم متابعة أولياء أمور الطلاب لأبنائهم متابعة دقيقة تجعلهم يستمرون في الحلقة ولا يتغيبون عنها إلا لعذر مقبول ومقنع، ووجود مؤثرات خارجية بالنسبة لمرحلة الشباب ويعود انصرافهم إما لهذا السن الحرجة من عمر الإنسان أو إلى وجود ملهيات أخرى تجرفهم بتياراتها المغرية، وضعف مصادر التمويل قد يكون في بعض الأحيان عائقاً أمام هؤلاء الطلاب خاصة أن هذه المرحلة من العمر تريد التحفيز والتمويل. ورأى فضيلته أن دور الأسرة هو الأساس الذي يعول عليه في تردد الطلاب على هذه الحلقات، ومتابعة الأسرة لأبنائها أساس فاعل في إنجاح عمل الجمعيات والشد من أزرها وتكميل دورها في إتمام هذا العمل وإخراجه على الوجه الأكمل وليس هذا فحسب فالأسرة أيضاً تعد المراقب الأول للسلوك الذي يصدر من أبنائها فعليها عندئذ إبلاغ الجمعيات بما يصدر من تصرفات ينبغي علاجها. من جهة أخرى، أكد فضيلته أن ضعف مصادر التمويل الدائم مشكلة تعاني منها بعض الجمعيات في الأعوام القليلة الماضية، وقال: إنه لعلاج هذه الظاهرة يمكن أن يكون الآتي: اطلاع هذه المصادر على ما تقوم به الجمعيات من مشاريع خيرية وأن أموال تلك المصادر لا تذهب هباء، ومن ثم يكون هناك تحفيز غير مباشر لاستمرار تلك المصادر على التمويل، إقامة بدائل أخرى مثل الرحلات والزيارات وتذاكر العمرة وغيرها. وأشار إلى أن علاج مشكلة غياب العنصر البشري المؤهل للعمل في مجال التحفيظ من معلمين ومشرفين وموجهين رغم التزايد الملحوظ والكبير في أعداد الحفظة الذين يتخرجون من هذه الحلقات عاماً بعد عام، يكمن في رفع مرتبات هؤلاء المعلمين والمشرفين والموجهين لأنه ربما اجتذبتهم أعمال أخرى يُحصِّلون من ورائها عائداً أكبر، وإذا تم علاجه لتمكنت الجمعيات من سد الفجوة المتنامية عاماً بعد عام. وأكد فضيلته أن الجمعية حريصة على تأهيل وتدريب العاملين في مجال التحفيظ للوقوف على أحدث وسائل التحفيظ والاستفادة من التقنيات التعليمية المتطورة، نسعى في ذلك ولله الحمد والمنة للاستفادة من التقنيات الحديثة وتدريب الشباب على ذلك، وكذلك استخدام الحاسب الآلي في نتائج الاختبارات وإحصائيات الحلقات والمدرسين والاستفادة من الدروس العلمية. واستعرض فضيلته بعضاً من نشاطات الجمعية، وقال: إن منها المشاركة في المسابقات المحلية والدولية، والاهتمام بالدورات الخاصة بالخاتمين لكتاب الله قبل توجيههم إلى التدريس في الحلقات وأيضاً الخاتمات قبل توجيههن إلى المدارس النسوية، وتوجيه المدرسين إلى الإصلاحيات والسجون ودور الرعاية والتوجيه، والعمل على تنمية موارد الجمعية عن طريق تشجيع رجال الأعمال على الوقف، وعقد اللقاءات التربوية مع الموجهين والمعلمين، وإقامة الرحلات للطلاب المتميزين في الحلقات. وأفاد مدير الجمعية الشيخ ناصر آل خشيم - في نهاية تصريحه - أن مجموع حلق تحفيظ القرآن الكريم في الجمعية يبلغ (45) حلقة، منها (10) للبنات، بينما يبلغ عدد الملتحقين بهذه الحلق (1477) طالباً وطالبة، منهم (635) من البنات، فيما يبلغ عدد المعلمين والمعلمات (83) معلماً ومعلمة، مشيراً إلى أن عدد الذين حفظوا القرآن (3) من البنين، وواحدة من البنات، بينما تجاوز عدد الحافظين لخمسة أجزاء فأكثر (120) طالباً، و(62) طالبة. وقد تجاوز مجموع الجوائز النقدية للطلاب والطالبات للعام الماضي 1425هـ (90.000) ريال.
|