يصعب القفز إلى نتائج متفائلة من القمة العربية اللاتينية التي ضمت تجمعا نادرا لدول الجنوب، ومع ذلك فلا أحد يستطيع الحؤول دون أن تحلق الآمال عاليا في الآفاق من أجل عالم أكثر عدلا ورخاءً في مقابل واقع يهيمن عليه قدر من الجور والظلم وعدم تكافؤ الفرص أمام جميع الدول.. فقد لمست القمة جانبا من هذه الأماني، وانعقدت وسط هجوم من قبل إسرائيل والولايات المتحدة عليها، لأن الدولتين تعرفان أن هذا الملتقى الذي ضم 22 دولة عربية و12 من دول أمريكا اللاتينية لا يمكن أن يمر على قضية مثل القضية الفلسطينية دون أن يتوقف عندها مليا، وهذا ما حدث فقد وصف مراقبون القمة بأنها سياسية في المقام الأول رغم أنها بدت لأول وهلة وكأنها تسعى من أجل الاتفاق على آليات للتعاون الاقتصادي بين طائفة من دول جنوب الكرة الأرضية، غير أن القمة نجحت أيضا في هذا المسعى.. وتعبر القمة بهذا التوجه وغيره عن تطلعات دول جنوب العالم أو ما يعرف باسم الدول النامية، وسيكون من المفيد أن تتواتر مثل هذه المؤتمرات للانعتاق من هيمنة العالم الغربي على كل شأن من شؤون العالم، ومن أجل أن تجد طروحات الدول النامية المنبر المناسب الذي تستطيع من خلاله الإسهاب بحرية في التعبير عن آمالها وتطلعاتها وسبل وآليات وضع هذه الطموحات موضع التنفيذ دون أن تضطر إلى كتم مشروعاتها بسبب أنه هناك تخطيط مسبقا من قبل الدول الكبرى ينبغي الالتزام به، وهو الأمر الذي يحدث دائما في كل محفل دولي في عالم اليوم.. وكان من الملاحظ الدرجة الكبيرة من الامتعاض التي أبدتها إسرائيل تجاه البيان الختامي للقمة خصوصا تجاه الإشارة إلى حقوق الشعب الفلسطيني، وبسبب إشارة البيان أيضا إلى حق جميع الشعوب الرازحة تحت الاستعمار في المقاومة.. ومن هنا فقد كانت التلميحات الإسرائيلية المباشرة إلى اتهام القمة في أنها تدعم الإرهاب، لأن الفصائل الفلسطيينية الناشطة في نظر إسرائيل وفي نظر الولايات المتحدة هي جزء من الإرهاب الدولي لأنها تقارع إسرائيل الحجة بالحجة ولأنها تنازلها في ساحات القتال والنضال اليومي، وتأخذ هذه الفصائل حيزا في قوائم الإرهاب التي تعدها الولايات المتحدة وعدة دول غربية لأنها تحارب المحتل الإسرائيلي.. ومن ثم فإن مثل هذه القمة تعتبر مرفوضة من قبل إسرائيل والذين يؤيدونها لأنها تعبر عن آمال وتطلعات غير الآمال والتطلعات الإسرائيلية والاستعمارية.
|