هناك فرق شاسع بين الرديء والجيد، وبين المقروء والمنبوذ.. بل ليس هذا فحسب فهناك الكثير من الكتب الثقافية التي لم تجد نصيبها في مكتبة الثقافة وأهملت ولم تصلها يد القارئ.. وربما ركنت لأعوام عديدة حتى كساها الغبار وعفا عليها الزمن! فليس كل ما يكتب يطبع وينشر، وليس كل ما ينشر يقرأ ويجد حيزاً في المكتبات. والكثير من الكتب لم تجد مكاناً لها سوى فوق الأرفف في إحدى المكتبات العامة وقد حدد سعرها بمبلغ قليل، وربما وصلت الحال بتلك الثقافة أن تبقى لزمن ما حتى تمل من رقادها. وإذا عرجنا على دور النشر فحدث ولا حرج فهي تتاجر بالثقافة والأدب، فتتقاضى مبلغاً كبيراً من المؤلف أكثر من نفقات التنفيذ والإعداد والطباعة، ثم تباع بسعر مرتفع لتكسب مادياً. والآلاف من الكتب التي طرحت لم تنل نصيبها، وأصبحت داخل شرنقة ولم تر النور، لأن الثقافة بضاعة مزجاة غير مرغوبة.. وهناك بدائل كثيرة ظهرت في زماننا هذا، وأصبحت من الأولويات. كما أن الكتاب الجيد لم ينل حظه من البيع، ولعل الأسباب ترتبط بالقارئ الذي لم يعطه نصيبه، من الدعم المعنوي، فبدأت المستودعات تعج بالكتب الثمينة المهملة، وفي اعتقادي أن العبء يقع على دور النشر والقارئ.. فكلاهما مرتبطان ببعضهما! مما حفز بعض الكتاب على نشر إصداراتهم عبر الإنترنت، حتى يتسنى للقارئ الوصول إليهم، حيث التكلفة أقل من التي تحظى بها مؤسسات النشر! * فثقافة الكتاب تمر بأزمة، ولعل الأسباب كثيرة، لا نستطيع حصرها في أسطر أو مقالة، فالقارئ في عصرنا هذا عوّل على أشياء أخرى غير مجدية، وكرس وقته لها فأصبحت ثقافة الكتاب تمر بأزمة، وذلك لعدم وجود قارئ واعٍ لقيمة الكتاب وميزته! مرفأ: الكتب فراشات تحترق.
|