ظل الإنسان ومنذ عهود قديمة يسمي الأشياء بأسمائها، ويعرفها بمنطوق دلالي يبدو دائماً مطابقاً للمعنى أو قريباً منه، حتى جاء هذا الزمن الذي أصبحنا به نشكك في كل المقولات والتعريفات التي يصبح فيها الطرف المسيطر هو الذي يمتلك القدرة على التشكيك في أي مسلمات تتعامل معها، ليظهر رغبة في التغيير دون وجه حق. نحن الآن يشغلنا تعريف الأشياء الملتصقة بنا والمقذوفة علينا من أمثال بحثنا الآن عن تعريف خاص بالإرهاب وآخر بالفقر، ومن هم يا ترى الأصدقاء؟ ومن يكونوا الأعداء؟! أما الآخرون فإنهم منهمكون - كما نرى - في تعريف الذرة والنيترون، وعلم الخلايا والأحماض النووية وغير النووية. فالذي يمكن لنا أن نبدأ به مسيرة حياتنا إن كان لنا حظ في العالم من حولنا أن نعيد ترتيب الحياة من حولنا وننطلق من حيث النقطة التي توقف فيها نجاحنا القديم، فهناك مثل يقوله (كلما تقدمت الأمة.. زاد همسها) فكيف بنا في هذا الصهيل والهدير الذي نبحث فيه عن تعريفات واهية.. من نحن؟ ومن نكون؟ هي أسئلة طرحها الآخر بكل تأكيد وتجرد على نفسه، ليختبر قدراته على تقديم ما هو جديد ونافع، يرقى إلى مستوى تطلعه إلى بناء وعي كامل بالأشياء، في وقت لامست هذه التعريفات الجرح لدينا، فلم نعد نمتلك حق أن نوازن بين ما هو يقيني أو ما فيه قولان.
|