أثارت نتائج انتخابات البلدية الفلسطينية الذعر في أوساط السلطة الفلسطينية وسلطات الاحتلال الإسرائيلي على حدٍ سواء، فقد أظهرت النتائج سيطرة شبه مطلقة لحركة حماس الإسلامية على المدن الكبيرة في قطاع غزة الذي تتهيأ قوات الاحتلال الإسرائيلي للانسحاب منه، وإذ تعلن نتائج الانتخابات البلدية، لتعط إشارة حمراء لهذا الانسحاب، حيث أخذ الإسرائيليون يظهرون الحجج لتأخير الانسحاب، وربما لإلغائه ان لم يضعوا عدداً من العراقيل وإبقاء تواجد عسكري لهم في القطاع. أما السلطة الفلسطينية التي اعتبرت نتائج الانتخابات البلدية أكبر تهديد لنفوذها في قطاع غزة حيث عجز ممثلوها (أعضاء حركة فتح) الوعاء التنظيمي للسلطة الفلسطينية من السيطرة كالعادة على المجالس البلدية لكبرى المدن في غزة مثل المجلس البلدي في رفح وبيت لاهيا ومخيم البريج الذي جاءت الأغلبية لحركة حماس الإسلامية. يقول داني روبنشتاين الكاتب الإسرائيلي في صحيفة هآرتس الإسرائيلية المتخصص في الشؤون الفلسطينية وهو يحلل نتائج تلك الانتخابات بأن تلك النتائج أدهشت ممثلي حركة فتح الذين فقدوا بالفعل القوة والسيطرة التي يتمتعون بها منذ قدومهم إلى المناطق الفلسطينية مع التوقيع على اتفاقيات أوسلو حتى الآن، وهو ما دفعهم إلى الزعم بأن هناك عمليات تزوير في هذه الانتخابات وأنهم لن يسمحوا لحماس بأن تسيطر على البلديات والصراخ بأن حماس لم تنتهج النهج الديمقراطي العادل في هذه الانتخابات. ولقد كنت جالساً أخيراً في حوار ثقافي مع عدد من الأصدقاء العرب واليهود الذين أكدوا أن الانتصار الذي حققته حماس هو انتصار طبيعي لعدة أسباب أهمها أن حماس تظهر في غزة - وبصورة أكثر مما في الضفة - كمن قاتل وقدم الضحايا وجلب للفلسطينيين الانتصار المتجسد بالانسحاب الإسرائيلي، وهو الانسحاب الذي تعتبره الحركة بمثابة انتصار لها على شارون شخصياً. وبات أعضاء حركة فتح وممثلو السلطة الفلسطينية في غزة غير قادرين على مواجهة قوة الحركة، وادعاءات قادتها من أنهم لم يتمكنوا مع طول فترة عملية السلام والمفاوضات من تحقيق ما حققته صواريخ القسام وقاذفات الراجمات الحمساوية التي أجبرت شارون على الانسحاب.
|