* طهران - القاهرة - الوكالات: صادق البرلمان الإيراني الذي يهيمن عليه المحافظون أمس الأحد بأغلبية ساحقة على قانون يجبر الحكومة على ضمان إنتاج الوقود النووي، وبالتالي تخصيب اليورانيوم، العملية التي تثير المزاعم الغربية، الأمريكية خصوصاً حول برنامج إيران النووي. وصادق 188 نائباً من الحاضرين الـ205 من أصل 290 في مجلس الشورى الإيراني على القانون وسط صيحات (الله أكبر) و(الموت لأمريكا). وينص القانون بعنوان (امتلاك التكنولوجيا النووية لأغراض سلمية) على أن (حكومة جمهورية إيران الإسلامية ملزمة بتوفير تكنولوجيا نووية لأغراض سلمية للأمة لضمان دورة إنتاج الوقود وإنتاج 20 ألف ميغاوات من الكهرباء). وتزامنت المصادقة على مشروع القانون في قراءة ثانية مع وصول المفاوضات حول الملف النووي الإيراني إلى مرحلة حساسة، وبعد أن طالب خمسون نائباً بالنظر في مشروع القانون.. هذا وكانت المصادقة على القراءة الأولى تمت في 31 تشرين الأول - أكتوبر 2004م. وحسب نسبة تخصيبه يمكن استخدام اليورانيوم وقوداً للمحطات النووية أو صنع القنبلة الذرية على حد سواء. وقد وافقت إيران في تشرين الثاني - نوفمبر على تعليق كافة نشاطات التخصيب لكنها لم تتوقف عن القول بأن هذا التعليق مؤقت ليس إلا. وتحاول أوروبا حالياً عن طريق التفاوض إقناع إيران بالتخلي نهائياً عن عملية التخصيب في مقابل امتيازات تكنولوجية وتجارية وسياسية، لكن المفاوضات تمر بفترة دقيقة. وقد هدد الأوروبيون الإيرانيون بالتوقف عن المفاوضات ومساندة طلب إحالة الملف الإيراني على مجلس الأمن الدولي إذا استأنفوا فعلاً كما أبدوا عزمهم في ذلك جزءاً من نشاطاتهم في عملية التخصيب. وتنص الوثيقة التي تمت المصادقة عليها أمس الأحد على أن نشاط الحكومة يجب أن يندرج (في إطار معاهدة عدم انتشار الأسلحة النووية والقوانين الدولية). ويعود القرار في الشؤون النووية لعدد قليل من القادة الإيرانيين لكن البرلمان أبدى في ظروف دبلوماسية حاسمة مؤشرات تعبِّر عن تصميم الجمهورية الإسلامية. وقبل هذا التطور أعلن المسؤول الإيراني الذي يتسلم الملف النووي سيروس ناصري في وقت سابق أمس أن طهران مصممة على استئناف نشاطاتها النووية المعلقة، إلا أنها توافق على إرجاء هذا الأمر لبضعة أيام لإفساح المجال أمام إجراء سلسلة جديدة من المفاوضات مع الأوروبيين. ونقلت وكالة الأنباء الإيرانية عن ناصري قوله بعد عودته من فيينا حيث ناقش مع مسؤولي الوكالة الدولية للطاقة الذرية ودبلوماسيين أوروبيين الملف النووي الإيراني (إن قرار إيران المتعلِّق باستئناف نشاطات مصنع أصفهان (لتحويل اليورانيوم) نهائي) مضيفاً أنه (ينصح الأوروبيين بعدم استخدام لغة التهديد التي لا تخدم مصالحهم). وكان ناصري الذي يترأس الوفد الإيراني إلى المفاوضات مع الأوروبيين (فرنسا ألمانيا وبريطانيا) توجه إلى فيينا حيث سلَّم الوكالة الدولية للطاقة الذرية رسالة تعلن استئناف قسم من النشاطات النووية. وأضاف ناصري قائلاً: (علينا أن نبلغ رسمياً عبر كتاب خطي (استئناف قسم من نشاطاتنا النووية) الوكالة الدولية للطاقة الذرية، وبما أن الطرف الأوروبي طلب لقاء جديدا على مستوى عال أرجأنا إعلان الاستئناف لبضعة أيام). واعتبر أن استئناف العمل في مصنع تحويل اليورانيوم في أصفهان (يجب ألا يبقى معلَّقاً لفترة إضافية) لأن هذا التشغيل لا يحتمل حصول أي نشاط نووي غير مدني.
|