Monday 16th May,200511918العددالأثنين 8 ,ربيع الثاني 1426

     أول صحيفة سعودية تصدرعلى شبكة الانترنت

 

انت في"الاقتصادية"

متطلبات مهمة لشراكة فاعلة في القرار الاقتصاديمتطلبات مهمة لشراكة فاعلة في القرار الاقتصادي
الأميرة هيلة آل سعود *

إن التأثيرات العميقة التي تحدثها العولمة على جوانب النشاط الحياتي جعلت مستوى التغيرات يأخذ طابعا يتسم بالتسارع الشديد وتحديدا في حقل الاقتصاد الذي أصبح يستفيد من مكتسبات المعارف التقنية والمهارات الإدارية المتجددة أكثر من أي نشاط آخر، الأمر الذي أدى إلى تغيرات جذرية في تركيبة الاقتصاد التقليدي، وفي فهمنا لأدوار ومتطلبات القطاعين العام والخاص، وأضحت الدولة تلعب في ظل الاقتصاد العولمي الذي يتصف بالتحرر والمنافسة أدواراً متعددة منها إصدار الأنظمة الإدارية والمالية ورفع كفاءة التدريب والتعليم وربط ذلك بحاجة المجتمع واقتصاده من الموارد البشرية والعناية بالجهاز الإداري والعمل على رفع فاعليته، وبات الاهتمام باقتصاد السوق ومدى كفاءته أكثر الأدوار وضوحاً.
وفي المملكة اضطلعت الدولة بدورها المعروف، وتحت تأثير المتغيرات الدولية أفسحت المجال للقطاع الخاص الذي أبدى تفهماً ملحوظاً للتحولات الماثلة فأسهم في تمويل وإنشاء الكثير من المشروعات الصحية والأشغال العامة وإقامة المصانع والمشروعات الانتاجية والخدمات الاجتماعية وهي قدرة تجاوزت البيئة المحلية إلى أسواق التصدير العالمية.
هذه المساهمة المقدرة للقطاع الخاص وتحوله إلى ركيزة من ركائز النمو الاقتصادي في بلادنا وحصته الكبيرة في الناتج المحلي الإجمالي من خلال المؤشرات الرقمية تتطلب تعزيز نوع الشراكة الإيجابية الحقيقية للنهوض بالمجتمع السعودي لتحقيق الرفاهية الاجتماعية، لقد أوضحت الدراسة المعمقة التي عرضت في فعاليات منتدى الرياض الاقتصادي الأول المنظم من قبل الغرفة التجارية الصناعية بالرياض في أكتوبر 2003م عن الشراكة بين القطاعين العام والخاص ضمن محور البنية التشريعية والقضائية مفهوم هذه الشراكة وركائزها وسبل تعزيزها وتوصلت عبر نقاشات اتسمت بالعمق والجدية والشفافية إلى العديد من التوصيات التي وجدت صدى طيباً لدى صانعي القرار.
إن تعزيز مفهوم هذه الشراكة في نظري يعتمد على مفاهيم عديدة تكتسب واقعيتها وجدارتها من حزمة التحولات التي تلقي بتأثيراتها على حياتنا اليومية، ولتحقيق صورة من الشراكة القائمة على معطيات الواقع واستحقاقات المستقبل لابد من أن يسهم القطاع الخاص بما يمتلك من قدرات فنية وإدارية وبما توفر له من خبرات واسعة ومجربة في وضع الأنظمة والقوانين والتشريعات ذات العلاقة بالجانب الاقتصادي لأن القراءة العميقة للقطاع الخاص للتغيرات الاقتصادية واستيعابه لمستوى التحولات وحدودها ووعيه بتأثيراتها تمنحه هذا الدور.
وأمر آخر على جانب كبير من الأهمية وهو ضرورة أن تتاح لقطاعنا الخاص الفرصة الكافية للمساهمة في تحديد أولويات الاستثمار حيث إن عملية التحديد يجب أن تخضع لنوع من النقاشات العميقة والبلورة العلمية لمجمل نقاط الموضوع يغلب عليها تعظيم الفوائد والمكتسبات لأن القطاع الأهلي بما ينطوي عليه من دقة ومنهجية وآليات فاعلة وبما يحوزه من سيولة عالية وأفكار استثمارية ناضجة قابلة للتطبيق يمتلك المقدرة الفائقة للوفاء بالتزاماته العملية والأخلاقية تجاه هذا التحديد.
إن المخرجات التعليمية في بعدها النظري فاقمت من وضعية سوق العمل وانعكست على عدم مقدرته على استيعاب هذه الأرقام الكبيرة من الخريجين وكذلك في تراجع حاجة القطاع الخاص لهذه النوعية من طالبي الوظائف، وما يترتب على ذلك من صعوبات يعرفها الجميع على كافة الأصعدة، لذلك يكتسب إشراك القطاع الخاص في رسم السياسة التعليمية وبلورة المناهج والبرامج التعليمية دافعية كبيرة بما يوازي طموحات القطاع الخاص بخلق بيئة وظيفية ذات كفاءة عالية تستجيب لتحديات العولمة ومتطلباتها القائمة على المنافسة للوفاء بحاجة سوق العمل من الطلب المتزايد للتخصصات الفنية الدقيقة بما يلبي متطلبات التنمية ويحفز واقع التنافس الحر القائم على عنصري الكفاءة والتطور.
إن تعزيز كفاءة الاستعداد لقبول القطاع الخاص مساهماً في عمليات صنع القرار بما يوازي إسهاماته الكبيرة في التنمية الاقتصادية من شأنه الارتفاع بوتيرة النمو الاقتصادي وتحقيق التنمية المستدامة الهدف الاستراتيجي لمنتدى الرياض الاقتصادي.

* مديرة الفرع النسائي بالغرفة التجارية الصناعية بالرياض

 


[للاتصال بنا] [الإعلانات] [الاشتراكات] [الأرشيف] [الجزيرة]
توجه جميع المراسلات التحريرية والصحفية الىchief@al-jazirah.com عناية رئيس التحرير
توجه جميع المراسلات الفنية الىadmin@al-jazirah.com عناية مدير وحدة الانترنت
Copyright, 1997 - 2002 Al-Jazirah Corporation. All rights reserved