أعتقد أن الجميع قد قرأ أو سمع عن الجهود الأمنية التي قام بها عدد من الجهات الحكومية، من خلال منظومة واحدة، أثمرت في الكشف عن العديد من الممارسات اللاأخلاقية، وأبطالها أشخاص ينتمون إلى جنسيات مختلفة، والبعض منهم يعمل بمفرده، وآخرون يشكلون ما يشبه الخلية الإجرامية، وقد تعددت وتنوعت هذه التصرفات المشينة، التي تخدش الحياء والدين، فمنهم من ضبط في قضية مخدرات وخمور والبعض في قضية دعارة وآخرون اشتغلوا في تسويق أقراص مدمجة مخلة بالآداب، وراح يستغل أبطالها الناقمون على المجتمع، الذين أعمى المال أعينهم وقلوبهم الحرية المطلقة التي يتمتع بها المواطن والوافد في هذه البلاد على حد سواء، فنحن في هذه البلاد يكفي أن نضمن أن هذا أو ذاك الوافد قد دخل بطريقة مشروعة ونال دفتر الإقامة النظامية، بعد ذلك رقيبه نفسه في العمل المؤمل منه، واتباع عادات وتقاليد البلاد، وهذا كل ما لدينا من ضوابط على الأقل الأساسية منها، لكن المؤسف له أن طمع النفس أعمى بصيرة حفنة من أشخاص أساءوا إلى بلادهم، الذين يعتبرون سفراء لها قبل أن يسيئوا لأنفسهم، وقبل قدومهم للمملكة يعلمون أن ما قاموا به يتنافى مع ديانة هذه البلاد، ويتنافى أيضاً مع سلوكها الاجتماعي، وهنا لابد من معرفة شيء مهم وهو أن غالبية هؤلاء قد تم استقدامهم من بلادهم بطرق نظامية، لأن نظامي الإقامة والعمل لدينا محكومان من خلال سياسة استقدام تنظيم آليات التعاقد، ولكن بالمقابل لابد من السعي نحو معرفة ومعاقبة كفلاء هذه الفئة الضالة الضارة، إن كانت قد أهملت عمالتها دون رقابة أو إشراف، أو أن عمالتها قد هربت منها ولم تبلغ عنها الجهات الأمنية المختصة في حينه، وهنا تأتي مسألة التحقيق الأمني الفاعل ليظهر لنا حقائق وبواطن الأمور، لأن نظامي العمل والإقامة واضحا المعالم والأدوار، وفي الوقت نفسه نطرح كمواطنين تساؤلاً تجاه جهاتنا الأمنية والمساندة لها.
|