تشبث بأطرافِ ثَوبِه...، لَمْ يستطعْ أنْ يداري دموعَه، ليس ما يفعله غير أنْ يلقي على رأسه تحيَّة صباحيَّة عامرة بالألم ويدلف من الباب... الصَّغير يركضُ مِنْ خلفه.. لكنَّه لا يجده صوته لا يزال يعلق في تلافيف سمعه.. (أين أمِّي)... فيما هي تجترُّ أمامَ المرآة حسراتِها... سبعُ سنواتٍ جزافاً بين يدي رضاه.. ثمَّ، باباً واسعاً فتحه لها ليقولَ لها: تفضَّلي إلى دارِ أهلكِ... البيوت التي عادتْ لها بناتها كخلايا النَّحل، تتمرَّغ في أسئلتها، لمْ يستطعْ واحدٌ في الدَّار منها أنْ يقف على نسيج الفرقة، ويفرد صفحات الانفصال... أصوات الصِّغار تَدُكَّ آذانَ الجِّداتِ، والعَمَّاتِ، والأخَواتِ... المجتمعُ يفورُ في غَليانه... وتتقاطَرُ الأسئلةُ في أذني كلَّ يوم... (من عشمٍ فقط من عشمٍ يا سيِّدتي ما الذي نفعل؟)... الشَّابات يتراكضنَ على عياداتِ التَّجميل، علَّ أن يرمِّمنَ ما وراء أكمة الحيرة في دواخل الرِّجال...؟ المَرايات تحملُ أسراراً لا حصرَ لها تكبُّها لحظة مباغتة لمكاشفة سافرةٍ في عرض الهواء، الفضاء بصمتِهِ يحمل آلاف الذَّبذبات لأسرار فلتتْ في لحظاتِ صوتٍ تَفوَّه به صدرُ في حقائق الواقع... ما الذي يحدث ونسب الطَّلاق فاقتْ الحدَّ الطَّبيعي، وتجاوزتْ إلى حدِّ الظَّاهرة؟... والإنسان الذي تشتَّت بينَ ظهر أبيه المارق من أمامه، وخيال وجه أمِّه، أو بينهما، أو بعيداً عنهما، لا يزال يتساءل: يومُه القادم على أي حالٍ سيكون؟!
|