لاشك أن الزواج نعمة من نعم الله تعالى على خلقه، والرجل عندما يتزوج بامرأة يريد العفة والاستقرار والراحة النفسية وكذلك المرأة تريد ذلك، وجعل الله تعالى بالدين الإسلامي الحنيف المرأة ناهية ومنهية وراعية ومرعية، وعندما تتزوج المرأة جعل الله تعالى لها حقوقاً وعليها واجبات أمام زوجها وكذلك الرجل له حقوق وعليه واجبات أمام زوجته، والحياة الزوجية السعيدة ليس فيها ظالم ومظلوم، بل فيها أخذ وعطاء وتفاهم بالرضا ومشاكلهما تحل بالخفاء دون طرف ثالث قد يحدث بينهما العداء، ولكن مع الأسف والحسرة هناك قلة من الرجال إذا تم عقد نكاحه على بنت الناس يعتبر عقد النكاح عقد تملك وسيطرة وتسلط، وإذا تم زواجه يلغي دور زوجته كإنسانة لها قيمة وكرامة، ويعتبرها مسخرة له لتقضي حاجاته بالليل لمتعته، وبالنهار لخدمته، وإذا كان في عقد نكاحه شروط يعتبر الشروط لاغية لأنه حصل على ما يريد، مع العلم أن الشروط ركن من أركان كتابة عقد نكاحه، وإتمام زواجه لكن (أهل النفاق لا يؤمنون بالاتفاق)، قال الرسول عليه الصلاة والسلام: (المسلمون على شروطهم إلا شرطاً أحل حراماً أو حرم حلالاً)، وقال الرسول عليه الصلاة والسلام: (اتقوا الله في نسائكم فإنكم أخذتموهن بأمان الله واستحللتم فروجهن بكلمة الله، هناك قلة من الرجال يتسلطون على زوجاتهم بالإذلال والإهانة والتجريح وبعضهم لا يكتفي بذلك بل يعتدي عليها بالضرب حتى يدمي جسدها ويكسر عظامها ويحطم نفسيتها، واحتمال أن تفقد زوجته عقلها إن لم تفقد حياتها من القهر، وبعض الرجال إذا تضررت منه زوجته وكرهته وطلبت منه الخلع يتسلط عليها ويبقيها عند أهلها بضع سنوات أو أكثر معلقة، لا هي مطلقة ولا هي متزوجة وبعض الرجال يساومون زوجاتهم على الخلع وشروطهم تعجيزية، وإن كان للزوج أولاد منها يخطفهم ويحرم أمهم من رؤيتهم، ولو كانوا صغار السن، وهذا لا يجوز بالدين الإسلامي الحنيف، بل بعض القوانين الوضعية تعاقب من يعتدي على زوجته بالسجن أو الغرامة، فالإصلاح واجب ديني ووطني وفيه صلاح للأمة، قال تعالى: {لاَّ خَيْرَ فِي كَثِيرٍ مِّن نَّجْوَاهُمْ إِلاَّ مَنْ أَمَرَ بِصَدَقَةٍ أَوْ مَعْرُوفٍ أَوْ إِصْلاَحٍ بَيْنَ النَّاسِ وَمَن يَفْعَلْ ذَلِكَ ابْتَغَاء مَرْضَاتِ اللّهِ فَسَوْفَ نُؤْتِيهِ أَجْرًا عَظِيمًا} ، لو كان لدينا جهة رسمية خاصة ومختصة لها صلاحيات بحل الخلافات الزوجية بالإصلاح أو بالفراق عن طريق الخلع أو الطلاق وتأديب الزوج المعتدي سوف يفكر الرجل قبل زواجه أن الاعتداء على الزوجة هو خط أحمر سوف يعاقب عليه ولو تنازلت زوجته عن حقها الخاص وعلى الزوج أن يفهم أن زوجته هي بنت أبيها وأمها بالماضي والحاضر والمستقبل، وبعد الممات وتنسب إلى أبيها، والزوجة تستغني عن زوجها بعد الخلع أو الطلاق ولا تستغني عن أهلها بعد الفراق ولا يرضون الاعتداء عليها، إن ترك الخلافات الزوجية بدون حل بصفة عاجلة لها آثار مدمرة على تفكيك الأسر والخلل الأمني والاجتماعي وضياع الأولاد وإصابتهم بالأمراض النفسية وعقوقهم وعصيانهم لوالديهم، حيث من المحتمل أن يحقد الزوج على زوجته أو تحقد الزوجة على زوجها فيقوم الزوج ويحرض أولاده على أمهم أو تحرض الأم أولادها على والدهم وينتقل الحقد إلى الأولاد أو بعضهم وينتقمون من أمهم إرضاء لوالدهم أو ينتقمون من والدهم إرضاء لأمهم، والخلافات الزوجية لها عدة أسباب منها المعلوم ومنها غير المفهوم، قد يكون الزوج جاهلاً بالحياة الزوجية أو يعاني من عقدة نفسية لا يحتمل النقاش مع زوجته وإن أخطأت زوجته من زلة لسان أو قصرت من عجز أو نسيان لا يسامحها، ويعتبر ذلك إهانة له ونقصاناً من كرامته، وقد يكون السبب من القيل والقال من شياطين الإنس لأن شياطين الإنس أخطر من شياطين الجن بإشعال الفتن ونشر الأكاذيب وإيذاء الناس والتفريق بينهم، خاصة بين الزوجين، أو يكون من العين أو السحر أو يكون هناك عيب في أحد الزوجين اكتشف بعد الزواج. وهناك عامل مشترك مهم بين الزوجين أوله دقائق وآخره ثوانٍ، التقصير فيه من قبل أحد الزوجين يحدث الخلافات الزوجية واحتمال أن يحدث الفراق بالخلع أو الطلاق، فقد اشتكت امرأة إلى عمر بن الخطاب رضي الله عنه وحكم فيها كعب الأزدي فقالت المرأة:
يا أيها القاضي الحكيم رشده الهي خليلي عن فراشي مسجده زهده في مضجعي تعبده نهاره وليله ما يرقده ولست في أمر النساء احمده فاقض القضاء يا كعب ولا تردده |
فقال زوجها:
إني امرؤ أذهلني ما قد نزل في سورة النحل وفي سبع الطول زهدني في النساء وفي الجمل وفي كتاب الله تخويف جلل فحثماني ذا على حسن العمل |
فقال كعب:
إن أحق القاضيين من عقل ثم قضى بالحق جهدا وفصل إن لها حق عليك يا بعل نصيبها من أربع لمن عدل فأعطها ذاك ودع عنك العلل |
|