لقد اطلعت على مقال الأستاذ الفاضل سلمان بن محمد العُمري والمعنون ب(قنوات الرذيلة) والمنشور في صفحة آفاق إسلامية يوم الجمعة 27-3-1426ه في العدد رقم 11908، حيث تطرق الكاتب الكريم إلى ما يحمله إعلامنا العربي من خلل، وما تبثه تلك القنوات الفضائية من رذيلة، وقد أشار إلى ذلك الكم الهائل من الهراء الذي يبث أمام ملايين الناس، وما تحمله من أغان هابطة وأفلام خليعة، ناهيك عن القنوات المخصصة بأغاني الفيديو كليب وما فيها من إثارة للغرائز الكامنة لشهوات الشباب، ثم تطرق وفقه الله إلى ابتزاز الأموال، وما تبثه هذه القنوات من رسائل عبر شرائط في الشاشة، وما تحمله هذه الرسائل من عبارات فاضحة ومواعيد مرتبة وغير ذلك من السلبيات الدينية منها والدنيوية. أعود فأقول: بعد امتلاء فضاء العالم بالمحطات الإعلامية وذلك بسبب التطور التقني الهائل أثار انتباه كل من ينظر بعين البصيرة هذا الكم الهائل من الهراء الغنائي عبر المحطات العربية المنتشرة التي للأسف تضخ في بيوت المسلمين في هذه الأيام، وكنت حقيقة أظن أن نسبة المشاهدين والمستمعين إلى هذه المحطات سواء عبر القنوات الفضائية أو عبر محطات الأثير ظننتهم قليلاً إلا أنني تفاجأت كثيراً حينما سقطت عيني على إحدى المحطات فإذا الرسائل في شريطها تنهال بكثرة كاثرة، وتنم عن اهتمامات المشاركين فيها، ومما يدل على ذلك تلك الاتصالات على برامج إهداء الأغاني في الراديو، والذي أعجب من ذلك هو وقت الاتصال، فأحياناً في الصباح الباكر حتى أن فتاة عبرت أثناء اتصالها أن نسبة الغياب في الجامعة مرتفعة جداً بسبب هذا البرنامج، ناهيك عن التكسر والتغنج الذي لا أظن مثله مناسباً حتى مع الأزواج، خاصة إذا كانت المتصلة فتاة والمقدم ذكراً، ففي إحدى أمسياتهم اتصلت فتاة على أحد المقدمين المعروفين، بنبرات يستحي من فيه أدنى رجولة من وصفها حتى أن المقدم مع اعتياده على هذه التكسرات سألها هل هي مريضة أو فيها شيء. إن المتأمل لوضع هذه المحطات الغنائية والقنوات الفضائية ليتساءل عن هدف الإعلام، وما هي غايته؟ لابد أن نعلم أن أي شيء في الوجود إذا انحرف عن الهدف المقصود فإنه سوف يصبح عامل هدم لا بناء، وعلى أقل الأحوال يصبح عائقاً عن تحقيق الآمال والطموحات وعبئاً على الأمة والأفراد. أخيراً أخي القارئ الكريم.. لابد من المبادرة لتصحيح الوضع وعدم التسويف قبل أن ينفرط العقد ويصعب بعد ذلك العلاج كل على حسب مسؤوليته (كلكم راع وكلكم مسؤول عن رعيته).. أيضا علينا نحن من يتلقى ما يبثه الإعلام يجب أن نتحلى بقدر كبير من التفكير العميق والعمل الجاد، وترك السلبية المقيتة لننهض بإعلامنا، لأننا نعلم أن الإعلام يجب أن يكون مرآة المجتمع الذي ينبع فيه، لا أن يكون حرباً على قيمه ومبادئه.
أحمد بن عبدالكريم الخضير / عضو الدعوة بوزارة الشؤون الإسلامية بالرياض |