* محمد يحيى القحطاني : لم أكن أتوقع وأنا أتصل به أن تكون الأمور قد وصلت إلى ما وصلت إليه حين أخبرني أحد الزملاء بأن الفنان الكوميدي خالد سامي يرافق والدته بعد تعرضها لوعكة صحية، وكان اتصالي للاطمئنان والسؤال عنها، ولكني (صعقت) بل إن كلماتي معه أثناء مكالمة امتدت فترة طويلة لم تتجاوز كلمات معدودة فيما كان صوت فناننا (الكوميدي) جاء هذه المرة مليئاً بالميلودراما التي يتقطع لها القلب.. وبعيداً جداً عن قفشاته التي أمتعنا بها دوماً ويمتعنا بها. تعاني والدة الفنان خالد سامي من مشكلات صحية (خطيرة) ومتعددة فكل مرض ينافس الآخر في الخطورة وتجاهله يعتبر خطورة في حد ذاتها.. فإلى جانب إصابتها (بالشلل) تعاني والدة خالد سامي وهي بالمناسبة (سورية الجنسية) من مرض (السرطان) و(فشل) كامل في وظائف الكلى إلى جانب التهاب السحايا والضغط والسكر. يشرح لي خالد سامي معاناة (مريرة) فيقول: والدتي كبيرة في السن ومقعدة وتعاني السرطان والفشل الكلوي يحتاج إلى غسل ثلاث مرات في الأسبوع ومع أي تأخير في موعد الغسل المقرر يبدأ الدم بالتسمّم ثم انتكاسة في حالتها الصحية، ولربما وصل الأمر إلى الوفاة إذا تجاوز التأخير يومين أو ثلاثة. وقد حاولت الذهاب بها إلى عدة مستشفيات حكومية بناءً على (أوامر كريمة) ولكن لم يستقبلها أي مستشفى مثل مستشفى الملك فيصل التخصصي وكذلك المستشفى العسكري ومركز الأمير سلمان لزراعة الأعضاء؛ مما جعلني ألجأ إلى المستشفيات الخاصة التي استقبلتها وقرر المستشفى (الخاص) تنويمها لمدة ستة أسابيع فقط بتكلفة إجمالية بلغت 120 ألف ريال بواقع ثلاثة آلاف ريال عن اليوم الواحد. ويتساءل خالد سامي بشيء من المرارة عن سبب رفض المستشفيات الحكومية استقبال والدته التي تسوء حالتها الصحية يوماً بعد يوم؛ مما تسبب كذلك في تدهور حالته المادية ووصولهما - بحسب قوله - إلى درجة (الانتكاسة)، ورفض جميع أوامر العلاج لوالدته بحجة عدم توافر أماكن خاصة، وهي الآن ترقد في مستشفى الدكتور عبد الرحمن المشاري الذي وقف معه وقفة لن ينساها ثم يعلق قائلاً: ولكن إلى متى سيقف معي الدكتور المشاري؟ بين يدي الآن تقرير طبي عن الحالة الصحية لوالدة خالد سامي ويقول التقرير بناءً على الفحوص أنقله لكم (بالنص): (تم تنويم المريضة بالقسم الداخلي حيث إنها كانت تعاني من مضاعفات مرض البوال السكري وتقرحات صديدية بالقدمين مع قصور بالدورة الدموية مع وجود فشل كلوي مزمن على الإعاشة بالغسيل الكلوي الدموي بمعدل ثلاث جلسات أسبوعياً مع أعراض تليف مزمن شديد بالكبد وهبوط مزمن بوظائف الكبد وبوادر أعراض غيبوبة كبدية). ويكمل التقرير: (المريضة تتابع حالة ما بعد استئصال الثدي بوجود ورم خبيث مع انتشاره في العظام وحالتها العامة حرجة ومتأرجحة وتحتاج إلى رعاية تمريضية وسريرية شاملة ومتخصصة أثناء تنويمها بالمستشفى الذي قد يمتد إلى مدة تصل إلى ستة أسابيع وقد تبلغ التكاليف الإجمالية مبلغاً قدره 120000 ريال سعودي ( انتهى التقرير). ومن خلال مكالمة الصديق خالد سامي تبينت لي المأساة التي يواجهها والتي تنتظره في قادم الأيام (كبيرة) خاصة أن أي تدخل جراحي لإزالة الورم أو زراعة كلية لا فائدة منه إطلاقا إذا علمنا أن خالد وزوجته قد أعلنا للأطباء استعدادهما للتبرع بكليتيهما لوالدته وقوبل طلبهما بالرفض بداعي استحالة التدخل الجراحي في هذه الفترة والموقف وأن ما يمكن فعله هو بقاؤها في المستشفى لأخذ جرعات كيماوية للسرطان وغسل الكلى كونها مقعدة (مشلولة) ولا تستطيع الحركة وارتفاع السكر والضغط عندها بشكل مستمر ومفاجئ بمعنى أن أي تدخل جراحي سيزيد الأمور تعقيداً وهو بين نارين (لاهبة) بقائها في مستشفى خاص ونفاد ما يملك وبين التوقف (إجبارياً) والتسبب في موتها إن انقطع العلاج. خالد سامي الابن الوحيد لوالدته يقول إنه بصدد بيع سيارته للوفاء بالتزاماته المالية للمستشفى الخاص ولكنه لا يعلم ما تخبئه الأيام المقبلة بعد أن تنتهي أسابيع الستة التي تمضي سريعاً ويتساءل بكثير من الألم: ثم ماذا بعد؟. دعواتنا بأن يلبس والدة خالد سامي ومرضانا ومرضاكم ومرضى المسلمين ثوب العافية وأن يفرج همّه وكربه.. إنه على كل شيء قدير.
|