ان مستوى ما نقدمه لابنائنا من تعليم سيبقى هو الترمومتر الدقيق الدال على صحة وطننا وعافيته أو مرضه وعلله فالوطن يتعافى ويقوى بقدر ما يقترب التعليم فيه من (مكامن) الإبداع و(مصائد) التفكير في عقول أبنائه، وفي المقابل يشقى الوطن ويمرض ويتخلف إذا ما تجاهل حق مواطنيه في الحصول على تعليم مميز عالي الجودة يستثمر أقصى ما وهبهم الله من إمكانات، ويرتقي بسلوكياتهم، ويؤسس لقيم نبيلة تعزز إيمانهم بالله، ويزيد في قدرتهم على المشاركة في بناء ورفاه مجتمعهم المحلي والإنساني.ان الدول التي تحتل اليوم مكانة عالمية مرموقة هي تلك التي خصصت جزءا مهما من دخلها القومي لصالح تعليمها بعد ان آمنت بحق مواطنيها الثابت والمشروع في كسب التعليم الذي يجعلهم اعظم قدرة وأرقى مهارة في التعامل مع متغيرات عصرهم وتحدياته. لقد اكتشفت دول مشرقية مثل كوريا الجنوبية وسنغافورة واليابان وماليزيا ان قوتها الحقيقية لا تكمن فيما تمتلكه من حاملات للرؤوس النووية بل في التعليم الذي يستخرج من عقول أبنائها اعظم الإنجازات ويسخرها لخير ورفاهية انسانها. وفي المقابل تجد دولا مثل كوريا الشمالية وبعض دول المشرق واوروبا الشرقية تبدد مصادرها من أجل بناء ترسانات عسكرية على حساب تعليم مواطنها وتطوير ملكاته وقدراته، نحن هنا سعداء ان قيادتنا السياسية والتعليمية تقدر الدور العظيم للتعليم فتنفق عليه بسخاء وتقدر وتدعم المبدعين فيه.
* كلية المعلمين بالرياض |