* القاهرة - نهى سلطان: اتخذ من الصدق طريقاً بلا حدود لقلوب الجماهير، ورغم تغير ملامح شخصياته كل عام إلا أن إحساسه المرهف وقدرته على النفاذ لأعماق شخصياته وتوحده التام معها جعل صورته تظل راسخة في الوجدان كمبدع ونجم فوق العادة، إنه الفنان يحيى الفخراني، الذي اعتاد كل عام على أن يهدي جمهوره عملاً متميزاً. ويستعد الفخراني هذا العام لتقديم مسلسل (المرسي والبحار) الذي يمثل حالة وجدانية جديدة، ومرشح للعرض بقوة خلال شهر رمضان القادم.. (فن) حاورت الفنان الكبير حول مسلسله الجديد ومشروعاته الفنية القادمة * ما الذي جذبك لتقديم شخصية المرسي في مسلسل (المرسي والبحار)، الذي تستعد لقديمه خلال شهر رمضان القادم؟ - جذبني للشخصية أنها جديدة وتحمل تطورات ومفاجآت عديدة وهذا ما يريده المشاهد من العمل، حتى يتواكب مع إيقاع العصر الذي نعيشه، حيث أصبحت تغلب عليه المادة، ولكي يبقى الضمير والخير كما هو داخلنا على فطرته، إلى جانب أن الشخصية عميقة جداً ومغامرة تؤثر وتتأثر بأحداث العصر والمكان والزمان، وهذه المكونات الشخصية نادرة جداً إلا أنها موجودة بداخلنا جميعاً ولكن تحتاج لمن يصبر عليها ويخرجها إلى السطح، وفي رأيي أن دور الفنان الحقيقي هو الذي ينقب عن الأحاسيس الدفينة ويصبغها بلون العصر، والمسلسل عن قصة وسيناريو محمد جلال عبدالقوي وإخراج أحمد صقر ويشارك في بطولته سلوى خطاب وأقدم فيه شخصية المرسي الذي يعمل بحاراً ويرتبط بعدد من العلاقات الإنسانية خلال أسفاره عبر البحار. * لكن كيف يتعايش الفخراني مع شخصياته ليصل إلى هذه المرحلة من الصدق في الأداء؟ - كل الشخصيات التي أقدمها تنتمي للواقع وليست غريبة عن صناع الدراما سواء كان مؤلفاً أو مخرجاً أو فناناً، وأثناء قراءتي لدوري بالعمل بعد أن أقتنع به، وأوافق عليه، يساعدني على التقرب من الشخصية، حتى يحدث بيني وبينها ألفة، ثم أحدد ملامحها وخطوطها الرئيسية وبعد ذلك أبدأ في البحث عن نماذج شبيهة لها في الواقع لرصد تصرفاتها واقتباس بعض سماتها لأضيفها للشخصية، خصوصاً إذا كانت لصاحب حرفة أو مهنة لها خصوصيتها، فمثلاً شخصية عباس الأبيض مدرس التاريخ العاشق لتاريخ بلاده يشبه شخصية والد زوجتي الذي كان يعمل مدرساً وكان به كم كبير من النقاء يعرضه للمشاكل. * قدمت كوميديا سوداء في مسلسل (عباس الأبيض) فهل تفكر في تكرار هذه التجربة؟ - موضوع العمل وفكرته ورسالته تفرض القالب الذي يصلح لتقديمه، فالأحداث التي مرت بها شخصية عباس الأبيض شديدة المأساوية فهي ترصد واقع مجتمعنا بداية من مخاطر السفر للعمل بالخارج وما تعرض له النازحون للعراق من سجن وإذلال، وكم أثرت التغيرات التي طرأت على العصر حيث غلبت المادة على الجوانب الإنسانية وكل هذه المعاناة التي مرت بها الشخصية لا يمكن تقديمها في ميلودراما قائمة حتى لا ترهق مشاعر الجمهور لذلك كان لا بد من تخفيف حدة الأحداث بكوميديا هادئة تحدث توازناً وتضفي على الجمهور ابتسامة دون أن يفقد العمل فكرته ورسالته، وإنني على استعداد لتكرار تجربة تقديم الكوميديا السوداء إذا كان موضوع العمل يستحق ذلك. * لماذا تحرص على تقديم مسلسل واحد سنوياً رغم أنك ترشح لبطولة عشرات المسلسلات كل عام؟ - في رأيي أن التواجد ليس بالكم وإنما بالكيف وبنوعية الأعمال التي يقدمها الفنان، لذلك فالبحث عن عمل جيد ليس سهلاً، ويحتاج لفترة طويلة، فأنا أحرص على تقديم عمل واحد سنوياً، أكرس له كل طاقتي ومجهودي حتى يليق بي وبجمهوري، إلى جانب أنني أحب أن آخذ إجازة بعد الانتهاء من التصوير، وقبل أن أبدأ في التفكير بأي عمل جديد أقضيها بين أسرتي وأعيد ترتيب أوراقي. * ما الذي شجعك على تكرار تجربة إعادة عرض مسرحية الملك لير؟ - مسرحية الملك لير عمل جيد وناجح وحقق نسبة مشاهدة وإقبالاً جماهيرياً كبيراً، مما أدى لحصولها على مدة عرض طويلة لم يشهدها مسرح الدولة من قبل، وهذا يحدث مع الأعمال الكلاسيكية التي تتضمن قيماً إنسانية تواكب أغلب العصور، وما حفزني على إعادة عرضها لأكثر من مرة هو طلب الجمهور ذلك، خصوصاً بعد النجاح الكبير الذي حققته المسرحية عند عرضها في بعض الدول العربية، لذلك أحرص على إعادة عرضها كلما سنحت لي الفرصة سواء بنفس فريق العمل أو بفريق عمل آخر. * ما هي أكثر شخصية قدمتها شبيهة منك أو قريبة إلى قلبك عبر مشوارك الفني؟ - شخصية سيد أوبرا في مسلسل أوبرا عايدة فهو رجل شديد الوضوح يحب عمله ولا ينساق وراء أي إغراءات مادية، كما أن قوة شخصيته نابعة من رؤيته الحقيقية للأشياء، وأنه صادق مع نفسه، وأكثر ما أعجبني فيه أنه مخلص في تعاملاته مع الآخرين والمشاعر الإنسانية لدية راقية وعميقة.
|