بقدر ما تتوفر في عالمنا العربي ثقافة غزيرة نجد هناك في الجانب الأوروبي أيضا ثقافات لكثير من الكتاب والمفكرين والشعراء ومن أبرزهم (وليم شكسبير) الذي يعد من أكبر شعراء وكتاب المسرحية، رغم ما لدينا من اليسير عن حياته؛ فقد ولد في قرية ستراتفورد في أبريل عام 1564م. ونال من التعليم قدراً؛ نظراً لقلة الثقافة. أما عائلته فكانت متوسطة الحال إذ كان أبوه تاجراً في الصوف، والحبوب والجلود، أما والدته فقد كانت أوفر حظاً إذ ترك لها أبوها إرثاً. ومنذ بلغ وليم سن الرشد أخذ يجول في الغابات ويخالط كافة الناس، فشده التراث الشعبي.. فكان يذهب ضمن جولات إلى قلعة تسمى (كنيل) ومنتجع (إليزابيث) ويحرص على مشاهدة المسرحيات الدينية. كل هذه المشاهد جعلت لديه مخزونا فائضا بعالم التمثيل ووجدت المكان المنانسب لإنمائها. يصف البعض شخصيته يكتنفها بعض من الغموض، ولا يعرف عنه الكثير، ولكل ما كتب عنه كان عاشقاً للمسرح، فحلل الشخصيات، وصور المواقف مما جعله يحظى بمكانة عالية وجعل من المسرح الإنجليزي فناً عالمياً..! في تلك الأثناء يعتز الوضع الاقتصادي لعائلته فيتدهور وضع والده المادي مما حفزه على ترك دراسته، وأخذ يبحث عن فرص جديدة ينمي بها موهبته! فغادر مسقط رأسه إلى مدينة لندن والتحق بمسرحها فعمل منقحاً للمسرحيات ثم كاتباً، ثم أصبح ذا نصيب في المسرح، وأصبحت لديه ثروة كبيرة وسرعان ما عاد إلى قريته واستطاع أن يسند عائلته حتى عادت على ما كانت عليه! وتزوج وليم من فتاة من عائلة فلاحة قرب مدينته. - أعماله: تنوعت أعماله بين مسرحيات تاريخية، والبعض منها هزلية، وأخرى تراجيدية مثل هاملت، وروميو وجولييت، ومكبث. وقد بلغ عدد أعماله ما يقارب ستاً وثلاثين مسرحية غير القصائد الشعرية. ومن أشهر روائعه التي سجلها التاريخ: كليوباترا، يوليوس قيصر، العاصفة، ملهاة الأخطاء، حلم ليلة صيفية، مأساة كربولانس، تاجر البندقية؛ إذ كانت لوليم القدرة الفائقة على التلاعب بالكلمات وذلك لغزارة معرفته بالمعاني. وهنا سأتناول نبذة عن مسرحية تاجر البندقية. تدور أحداث المسرحية في أحد أحياء البندقية في إيطاليا؛ لأن شكسبير كان لديه إلمام بالإيطالية. والشخصيتان اللتان ترتكز عليهما المسرحية هما: أنطونيو، وبسانيو الصديقان اللذان يشتركان في نقطة مهمة هي القاسم المشترك بينهما وهي (السعادة) التي حرما منها، فالأول حظي بثروة لكنه غير سعيد أما صديقه الثاني فذو قلب طيب ولكنه بدد كل ثروته. وتبدأ الأحداث عندما يتقدم بسانيو للزواج بفتاته (بورشيا)، ويحاول أنطونيو تقديم مساعدته لصديقه غير أن الظروف لم تكن بالحال الجيدة فجميع ثروة أنطونيو في التجارة البحرية. وتأخذهما الصدفة إلى يهودي مراب يدعى (شايلوك) في مدينة البندقية ويحاول أن يقترض منه بسانيو مبلغاً من المال بضمان أنطونيو لإعادته في موعد محدد مع فوائد. أنطونيو يكره (شايلوك) مرابياً علاوة على أنه يهودي، فكان يقرض الكثيرين من دون فائدة. وتتوالى الأحداث إذ يقبل العرض ويوافق على قرض المبلغ ولكن يقف الشرط عثرة أو صخرة في الطريق؛ إذ يطلب من أنطونيو إذا لم يتم سداد المبلغ في موعده، فإن لشايلوك الحق في قطع لحم أنطونيو من أي مكان في جسمه! ويوافق أنطونيو على شرط اليهودي المستبد بعد أن يرفض صديقه بسانيو هذا العرض. وتزداد أحداث العقدة إذ تفقد جميع سفن أنطونيو ولم يستطع سداد المبلغ للمرابي اليهودي، ويرضخ لطلبه لقطع جزء من جسمه. ويقف بسانيو وبورشيا لمساعدته الذي يقدم نفسه فداء حسب الاتفاق. أما شايلوك اليهودي فيعتبر أن هذه المحاولة فيها إراقة دم مواطن من البندقية. وتتصدى المحكمة إلى شايلوك وتصادر ما لديه من أموال إلى ابنته. لغة المسرحية جاءت متغيرة لتحفظ القالب الشعري. وتاجر البندقية من روائع ما كتب شكسبير قبل نهاية القرن السادس عشر بسنتين، وترجمت معظم أعماله إلى اللغة العربية. - وفاته: توفي شكسبير عن عمر يقارب الثانية والخمسين تاركاً أروع المسرحيات التي تأثر بها الكتاب والشعراء حتى القرن العشرين.
|