Sunday 22nd May,200511924العددالأحد 14 ,ربيع الثاني 1426

     أول صحيفة سعودية تصدرعلى شبكة الانترنت

 

انت في "دوليات"

( الجزيرة ) تعرض ملفاً للمغتربين الفلسطينيين في العراق( الجزيرة ) تعرض ملفاً للمغتربين الفلسطينيين في العراق
موفد من حركة حماس إلى النجف لمقابلة السيستاني لوقف التصعيد ضد فلسطينيي العراق

* القدس - بغداد - بلال أبودقة:
علمت الجزيرة أنّ موفداً من حركة المقاومة الإسلامية (حماس) وصل مؤخراً، إلى مدينة النجف العراقية للقاء المرجع الشيعي الأعلى (علي السيستاني) قادماً من إيران من البر، بهدف المساعدة في وقف التصعيد الأمني ضد المقيمين الفلسطينيين في العراق.
وكانت قوات الأمن العراقية قد شنت حملة دهم واسعة ضد مساكن الجالية الفلسطينية في العراق في ضوء اتهام خمسة من أبناء هذه الجالية في تفجير منطقة بغداد الجديدة قبل أيام. وطالت الحملة أحياء البلديات والزعفرانية وبغداد الجديدة والطوبجي وعمارات الدورة .. وتأتي هذه الحملة في تطور يؤكد أنّ العلاقة بين السلطات الأمنية العراقية وبين الجالية الفلسطينية البالغ عددها أكثر من 30 ألف مواطن مرشحة للتصعيد في الفترة المقبلة.
وبحسب المصادر الفلسطينية: فقد أجرى القائم بأعمال سفارة فلسطين في بغداد (دليل قسوس) اتصالات مكثفة شملت قيادات في الحزبين الكرديين الديمقراطي الكردستاني والاتحاد الوطني الكردستاني سعيا على ما يبدو لتخفيف الضغط الأمني على الفلسطينيين المقيمين في العراق..
ويؤكد الفلسطينيون المقيمون في البلديات اكبر تجمع يضم أعداد الجالية الفلسطينية في بغداد أن الأساس في العلاقة بين الشعبين العراقي والفلسطيني رفض التوطين للفلسطيني داخل العراق وتعزيز صلات الاخوة بين الشعبين وعدم التدخل في الأوضاع الراهنة في هذا البلد العربي.. واتهموا بعض الجهات بتحريض قوات الأمن العراقية على الفلسطينيين المقيمين.
وعلمت الجزيرة أن الجهود الآن تُبذل لترتيب زيارة لمسؤول فلسطيني رفيع إلى بغداد للقاء رئيس الحكومة العراقية ابراهيم الجعفري..
واستبعد مصدر مسؤول في المجلس الأعلى للثورة الإسلامية كبير الأحزاب الشيعية في العراق السماح لعزام الأحمد السفير الفلسطيني السابق في بغداد بدخول العراق لأن الحكومة تعتبره شخصا غير مرغوب به.
ويواجه الفلسطينيون المقيمون في العراق حملة معادية مسعورة في الأيام القليلة الماضية من بعض القوي والجهات السياسية المشبوهة التي تتهمها بالتورط في أعمال العنف المنتشرة في المدن العراقية وخاصة في العاصمة بغداد وذلك على أثر اتهام وزارة الداخلية لأربعة فلسطينيين بتنفيذ عملية تفجير سيارة مفخخة وسط سوق شعبي في منطقة بغداد الجديدة وسط العاصمة العراقية راح ضحيتها العشرات من الناس البسطاء.
وأدى قيام قناة التلفزيون الرسمية العراقية بعرض الفلسطينيين الأربعة على الشاشة واعترافهم بالتورط مع عراقي آخر في تنفيذ تلك العملية وأنهم قاموا بها بتكليف من الفلسطيني (سيد إبراهيم عيدي) المقيم معهم في العمارات السكنية في (البلديات) وبدفع من سورية، أدي إلى تفجر حملة منظمة قامت بها جماعات مسلحة تنتمي إلى بعض الأحزاب والتنظيمات الطائفية المشاركة في الحكومة الحالية ضد الفلسطينيين المقيمين في بعض مناطق بغداد، حيث قامت مجموعة غاضبة بإحراق محل الحلاقة العائد لأحد الفلسطينيين الأربعة المعتقلين والموجود في منطقة بغداد الجديدة، وقامت مجموعة مسلحة أخري بإطلاق النار عشوائياً على مجمع العمارات السكنية المخصصة للفلسطينيين في منطقة البلديات القريبة من مدينة الصدر، كما قُتل المدرس الفلسطيني يوسف إبراهيم القارور أمام المدرسة التي يعمل فيها على يد مسلحين مجهولين في منطقة العبيدي، إضافة إلى مجموعة من المضايقات التي يتعرض لها باقي أبناء الجالية الفلسطينية المقيمة في العراق منذ الأربعينيات من القرن الماضي والذين يصل عددهم إلى 30 ألف شخص تقريباً يتركز معظمهم في العاصمة.
وتأتي تلك المضايقات بالرغم من نفي السفارة والجالية الفلسطينية لمزاعم تورط الفلسطينيين الأربعة وهم الإخوة (عامر وعدنان وفرج عبد الله ومسعود نور الدين محمد) في أية أعمال عنف مسلح في العراق كونهم أناسا فقراء لا هم لهم سوى السعي لتأمين المعيشة لهم ولعائلاتهم، ومع إعلان هيئة علماء المسلمين وديوان الوقف السني عن ثقتهم بعدم مشاركة المذكورين في تلك العملية وبراءتهم من تلك المزاعم وإدانتهم لتصرفات بعض الجهات الجاهلة والحاقدة على أبناء الأمة العربية والساعية لعزل العراق عن محيطه العربي.
وقال القائم بأعمال سفارة فلسطين في بغداد (دليل قسوس): إن تصعيد الأوضاع تجاه الجالية الفلسطينية حدث بعد حادثة تفجير السيارة المفخخة في بغداد الجديدة واعتقال أربعة من أبناء الجالية وظهورهم على شاشة التلفزيون واعترافهم بالتورط في الحادث، حيث جرت هجمات مسلحة من قبل الحرس الوطني وجماعات ومليشيات تابعة لبعض التنظيمات على المجمع السكني في منطقة البلديات، وقامت باعتقال عدد من الفلسطينيين المقيمين فيه وسط إطلاق النار على العمارات السكنية وتهديدات بالانتقام لقتلي حادث التفجير المذكور..
وأكد القسوس أنه اضطر إلى الاتصال بالقوات الأمريكية لحماية المجمع السكني من الاعتداءات المتكررة كونها المسؤولة قانونياً وفق الشرعية الدولية عن الحفاظ على المدنيين في الأراضي المحتلة، وقد استجابت القوات الأمريكية للطلب وأرسلوا قوة من جنودها اشتبكت مع المسلحين وأجبرتهم على الفرار، كما أشار القائم بالأعمال إنه أبلغ الحكومة العراقية من خلال وزارة الخارجية للتدخل لحماية المقيمين من الاعتداءات والتجاوزات، وبين القسوس أن السفارة اتصلت بالعديد من الجهات والهيئات العراقية التي عبرت عن موقف رائع من التضامن مع الجالية الفلسطينية ومنها هيئة علماء المسلمين والوقف السني والحزب الإسلامي والمواطنون العراقيون وأبدعوا قناعتهم ببراءة المعتقلين من تلك التهمة.
وعبر القائم بأعمال السفارة الفلسطينية عن أسفه لوقوع مثل هذه الحوادث ضد الفلسطينيين الذين عاشوا مع إخوانهم العراقيين منذ أكثر من خمسين عاماً كإخوة ولم يحصل ما يعكر العلاقة بينهم، كما أشار بأن وضع الجالية سيئ للغاية بعد تلك الحوادث، وأن الكثير من أبناء الجالية فكروا بالسفر خارج العراق ولكن السفارة منعتهم، علماً بأن ذلك لو حصل لترك أثراً سلبياً على سمعة الحكومة العراقية الحالية.
أما عن الفلسطينيين المعتقلين فقد عبر السيد القسوس عن ثقته ببراءتهم وطالب بتقديمهم إلى المحاكم الرسمية للتحقيق بالأمر لأنه يثق بالقضاء العراقي، كما أن السفارة ستحاول اللقاء بالمعتقلين إذا سمحت الجهات المعنية بذلك، وفي كل الأحوال فلا يجوز معاقبة شعب بأكمله على جريمة أفراد - حسب قوله - وتحدث السكان الفلسطينيون المقيمون في مجمع البلديات السكني عن أجواء الرعب والخوف التي سببتها الاعتداءات المتكررة التي تعرضت لها المنطقة وأثرها السيئ على العائلات وخاصة من النساء والأطفال وأسلوب اقتحام العمارات والشقق وسط إطلاق النار على الشبابيك والأبواب، وأكد سكان المجمع أن المهاجمين كانوا من قوة لواء الذئب التابعة للحرس الوطني ترافقها عناصر من قوات بدر التابعة للمجلس الأعلى للثورة الإسلامية الذين كانوا يسبون ويهددون الفلسطينيين بالانتقام منهم لقيامهم بالعمليات الإرهابية حسب زعمهم، في الوقت الذي أكد فيه هؤلاء السكان أن المعتقلين الأربعة كانوا أناسا مسالمين ولا يمكن أن يقوموا بأية أعمال إرهابية.
كما بينوا أن الهجوم تكرر لأكثر من مرة على المجمع من قبل قوات الشرطة أيضاً، وأطلق الحرس الوطني النار في الهواء لتفريق مظاهرة سلمية للفلسطينيين داخل المجمع عبرت عن الاستنكار للعملية الإرهابية، ونفي تورط الأربعة المعتقلين فيها حيث أبلغوهم بعدم السماح لهم بالتجمع أو التظاهر.. وكانت آثار إطلاق النار واضحة على الجدران والسقوف وأبواب الشقق في عمارات المجمع.
وفي كل الأحوال تعتبر الحملة الأخيرة على الفلسطينيين المقيمين في العراق جزءاً من الحملة ضد المقيمين العرب ومنهم السوريون والأردنيون ضمن مخطط تقوم بعض الجهات المشبوهة والمرتبطة بقوى خارجية بتنفيذه لإجبار العرب على ترك العراق ولعزله عن عمقه العربي، وهو أمر يقتنع الجميع بأنه بعيد عن أخلاق العراقيين الذين طالما عاملوا إخوانهم العرب بروح المودة والعلاقة التاريخية المصيرية، وتبقى الحقيقة الواضحة التي تخفف من الأمر وهي أن معاناة الفلسطينيين هي جزء من معاناة إخوانهم العراقيين منذ وقوع العراق بين براثن الاحتلال حيث أصبحت معاناتهم مشتركة بخضوع بلديهما للاحتلال..
والدلالة على ذلك، فإن أوساط المثقفين العراقيين والفلسطينيين تحركت في اتجاه تأسيس رابطة للصداقة الفلسطينية - العراقية في مواجهة الاتهامات المغرضة للفلسطينيين المقيمين بدعم نظام صدام حسين في السابق.. وربما الانضمام إلى جماعات المقاومة العراقية حالياً.
وقد دخلت وساطة من السفير البحريني في بغداد على خط التهدئة بين قوات الأمن العراقية وبين الفلسطينيين المقيمين.. كما أن شخصيات من تيار الزعيم الشيعي (مقتدى الصدر) اعتبرت التصعيد ضد الجالية الفلسطينية غير مبرر، ويصب في مصلحة الكيان الصهيوني الذي يتطلع إلى ضرب العلاقات بين الشعوب العربية.
وأشارت تقارير ميدانية عن شعبة فلسطين في وزارة العمل والشؤون الاجتماعية العراقية إلى أن 70 في المائة من الفلسطينيين المقيمين في العراق يعيشون تحت خط الفقر، كما أن أوضاع نسبة 27 في المائة منهم تبدو متوسطة في حين أن 3 في المائة يصنفون من الطبقة الغنية..
وتؤكد هذه التقارير أن اكثر من 96 في المائة من هؤلاء لا يملكون مساكن خاصة بهم أو تعود لملكيتهم الخاصة بسبب سياسات النظام السابق بعدم السماح للفلسطيني المقيم بالتملك وهي إحصائيات تفند اتهامات البعض باستفادة الفلسطينيين المقيمين من نظام صدام حسين.

 


[للاتصال بنا] [الإعلانات] [الاشتراكات] [الأرشيف] [الجزيرة]
توجه جميع المراسلات التحريرية والصحفية الى chief@al-jazirah.com عناية رئيس التحرير
توجه جميع المراسلات الفنية الى admin@al-jazirah.com عناية مدير وحدة الانترنت
Copyright, 1997 - 2002 Al-Jazirah Corporation. All rights reserved