يوم كان صدام حسين في الحكم يسهب في خطبه التي أشبه ما تكون محاضرات مقررة على رجال كُتب عليهم الإنصات فقط دون أن يجرؤوا على التعقيب، وكان يتحدث كثيراً فيما يتحدث عن (الكبرياء والكرامة). ولهذا كانت إحدى وسائل تحطيم هالة (المهيب) إظهاره في مواقف مهينة لإظهاره كشخص أقل من دكتاتور متسلط، منهزم، خائف، لا يواجه أعداءه، وهكذا عُممت صور القبض عليه وهو في حفرة.. وبُث فلم القبض عليه تلفزيونياً. وسواء كانت عملية القبض عليه في الحفرة حقيقة، أو ترتيباً هوليودياً، إلا أن الصورة أدت الغرض وقلصت كثيراً من هيبة المهيب..!! فمنظر القبض على صدام وهو في الحفرة خائر القوى، مُنْهك، وبعد صور المحققين يفتشون في شعره المنكوش، وداخل فمه الفاغر، كلها مناظر تحط من قدر من كانت تماثيله وصوره تنتشر بين متر وآخر. منظر المهيب وهو في الحفرة تجعل من ينظر إلى الصورة يربط لا شعورياً بين الوضع الذي آل إليه وبين ما كان عليه وهو يقيم في أفخم القصور التي فاقت فخامتها قصور هارون الرشيد، ونبوخذ نصر، وكل سلاطين وملوك وأباطرة العراق القديم والحديث..!! الآن صدام حسين يقبع في أحد السجون الأمريكية، ولا يعلم أحد أين مكان هذا السجن حيث ينتظر المحاكمة، ومع أن العراقيين وغير العراقيين بدأوا ينسون صدام حسين، وانشغلوا بالوضع المأساوي الذي يعيشه العراقيون بسبب انعدام الأمن، وتقلص فرص العمل، وشح الغذاء، والماء والكهرباء، يجعلهم في شغل شاغل عن متابعة حالة من كان اسمه يثير الرعب، إلا أن ما نشرته صحيفة (الصن) البريطانية من صور للمهيب وهو في السجن بملابسه الداخلية، أوبالأحرى عارياً سوى من (سروال صغير) يدخل ضمن أساليب تحطيم صورة المهيب وإظهاره في مواقف تصغره في عيون من كانوا يوماً ما يحيطونه بآيات التبجيل والترهيب. بمعنى تحطيم صورة المهيب صدام حسين التي لا تزال (تلهم) البعض في العراق وخارج العراق.
|