* القاهرة - مكتب الجزيرة - على البلهاسي: وكأن قطاع الاتصالات المصري كان في حاجة إلى هذا الحجر ليحرك المياه الراكدة فيه منذ سنوات.. والمقصود بالحجر هنا هو الشبكة الثالثة للمحمول التي أعلنت الحكومة المصرية عن مزايدة عالمية لإنشائها وهو القرار الذي طال انتظاره لأكثر من ثلاث سنوات من قبل المواطنين المصريين وكادوا يفقدون فيه الأمل بعد صدور قرار سابق اتخذته وزارة الاتصالات نهاية عام 2002 بتأجيل إنشاء الشبكة الثالثة بدعوى عدم الجدوى الفنية الاقتصادية لها. المفارقة أن القرار المفاجئ للحكومة بالمضي قدما في إنشاء وتشغيل الشبكة الثالثة للمحمول جاء مذيلا بأسباب ساقتها وزارة الاتصالات لتبرير تراجعها عن قرارها السابق حيث أكدت أن هناك كثيراً من المتغيرات الاقتصادية العالمية والمحلية التي حدثت خلال الفترة الأخيرة مما غير الصورة عما كانت عليه في عام 2002 م وأهمها ارتفاع معدلات النمو الاقتصادي المصري وزيادة الاستثمارات الأجنبية لتصل إلي ما يقارب المليار دولار حالياً وانخفاض سعر الدولار بنسبة 20% عما كان عليه وقت التأجيل إضافة إلى توقعات بخفض معدل التضخم العام المقبل وهذا ما يعطي مؤشرات اقتصادية مهمة تدعو للاعتقاد بأنه سيكون هناك إقبال من الشركات العالمية علي المزايدة المتوقع طرحها خلال النصف الثاني من هذا العام لإنشاء الشبكة كما ان هناك معدلات نمو عالية في سوق المحمول تصل إلى 25% وانخفاض في تكلفة المكونات التكنولوجية لشبكات المحمول وخاصة تكنولوجيا (سى. دى. إم.آيه) والتي بدأت تنضج عالميا إلى جانب بدء تنفيذ تكنولوجيا الجيل الثالث للمحمول في عدد من الدول التي تتشابه ظروفها مع مصر. اما قطاع الاتصالات الحكومى والخاص فقد شهد ردود فعل متباينة على قرار إنشاء الشبكة الثالثة للمحمول فالحكومة ممثلة في وزارة الاتصالات عظمت من تقديرها للأرباح والخدمات والمميزات التي ستضيفها الشبكة الجديدة للسوق وللمستهلكين حيث أكد الدكتور طارق كامل وزير الاتصالات ان الشبكة الثالثة التي يتوقع أن يبدأ انطلاق خدماتها في الربع الثاني من عام 2007 ستحقق دخلا للخزانة العامة للدولة لا يقل عن 2.5 مليار جنيه من طرح الترخيص وجذب مجموعة شركات عالمية وعربية للمشاركة في إنشائها مشيرا إلى انها ستعمل بمواصفات الجيل الثالث أسوة بما حدث في دول عربية مجاورة وهي خدمات جديدة لم تدخل السوق المصرى بعد وتركز بشكل كبير على خدمات نقل المعلومات والبيانات عبر شبكة المحمول وتقديم خدمات الصوت والصورة والفيديو معا للمشتركين مما سيشجع على خدمة مجالات السياحة والتجوال والاستثمار للقادمين من الدول الأوروبية الذين يستخدمون خدمات الجيل الثالث في دولهم خاصة وان أعداد مشتركي المحمول بنظام الجيل الثالث في تزايد مستمر حول العالم ومن المتوقع وصولهم إلى 700 مليون مشترك عام 2009 ينفقون اكثر من 90 مليار دولار. وأضاف وزير الاتصالات ان وجود 3 شركات للمحمول في مصر سيحقق توسيعا لقاعدة المنافسة الموجودة حاليا مما يحقق جودة أعلى في الخدمة للجمهور والوصول بالكثافة التليفونية للمحمول إلى معدلات معقولة حيث لا تزال في حدود 13% ويتوقع ان يؤدى وجود الشبكة الثالثة إلى رفع هذه المعدلات إلى 20% عام 2008م. على الجانب الاخر شككت شركتا المحمول العاملتان في سوق الاتصالات المصرى في الجدوى الاقتصادية للشبكة الثالثة وأكد المهندس محمد نصير رئيس شركة (فودافون مصر) أن استثمارات الشبكة الثالثة في مصر ستكون مرتفعة جداً في المرحلة القادمة ولذلك فإن العائدات الاقتصادية للمشروع تحتاج إلي معجزات والكثير من الدعاء لتحقيق العائدات المجدية اقتصادياً وأعرب نجيب ساويرس رئيس شركة (موبينيل) عن اعتقاده بأن المشروع سيواجه صعوبات كبيرة لتحقيق عائدات اقتصادية علي استثماراته وقال ساويرس ان تكنولوجيا الجيل الثالث التي ستستخدمها الشبكة الجديدة لا يوجد فارق بينها وبين تطبيقات تكنولوجيا (EDGE) (ايدج) المستخدمة الآن في موبينيل لنقل الصورة والصوت والمعلومات سوى السرعة وأضاف: اعتقد أن العميل لن تفرق معه ثوان قليلة في تحميل معلومات أو نقل صوت وصورة في مقابل الفارق الكبير في التكلفة التي سيتحملها باستخدام الجيل الثالث نظراً لأن أسعار هذه الخدمات مرتفعة جداً وهو ما يتنافى مع احتياجات السوق المصري. وفي الوقت الذي توقع فيه المسؤلون حصول الشركة الثالثة على نسبة 20% من حجم السوق خلال 4- 5 سنوات أشار الخبراء إلى ان تحقيق ذلك سيواجه الكثير من الصعوبات خاصة مع استحواذ الشركتين العاملتين على غالبية نسبة المستهلكين حيث بلغ عدد المشتركين في خدمات الشركتين 8.8 ملايين مستخدم واتجاه الشركتين إلى خفض اسعار الخدمة لجذب الشرائح الدنيا من الجمهور من خلال تخفيض قيمة الاشتراك في الخدمة وطرح كروت الشحن فئة العشرة جنيهات مع استمرار تقديم عروض جديدة افضل في ظل المنافسة المحتدمة بين الشركتين. يبقى أن الإعلان عن إنشاء الشبكة الثالثة أشعل الصراع والمنافسة مبكرا بين الشركات المحلية العاملة في قطاع الاتصالات فقد أعلنت الشركة المصرية للاتصالات أنها تدرس إمكانية التقدم بعرض لإنشاء وتشغيل الشبكة الثالثة بنظام الجيل الثالث إلا ان موقف الشركة من التقدم لإنشاء الشبكة الجديدة سيتحدد وفقا لجانبين أحدهما قانوني في ضوء الاتفاقيات الموقعة مع شركتي المحمول الحاليتين والتي تم بعدها شراء نسبة من أسهم فودافون وهو ما يقتضي عدم منافستها في مجال التليفون المحمول نظراً لكونها شريكاً في شركة عاملة في الأسواق المصرية وكذلك هناك جانب اقتصادي حيث تقوم الشركة بدراسة الناحية الاقتصادية لتحديد أفضل البدائل للشركة وما إذا كان الأفضل لها الاستمرار في امتلاك نسبة من أسهم فودافون أم ان الأفضل هو بيع هذه الأسهم والتحول لإنشاء الشبكة الثالثة للمحمول، أما شركتا (موبينيل) و(فودافون) فقد اصبح موقفهما حرجا بعد التأكد من صعوبة منافستهما مستقبلا لخدمات الجيل الثالث التي ستقدمها الشبكة الثالثة خاصة وان سعي الشركتين لتقديم خدمات هذا الجيل يحتاج إلي شبكة جديدة تماماً وهذا يعني بالنسبة لهما استثمارات كبيرة كما لو كانا سينشئان شبكة جديدة تماما.
|