** استقرار العراق.. لا شك أنه استقرار للمنطقة كلها، وتبعاً لذلك.. فإن استمرار الفوضى في العراق بهذا الشكل، أو بشكل أسوأ لا سمح الله.. سيزيد من مشاكل المنطقة أمنياً وسياسياً واقتصادياً وكل شيء. ** الأمور في العراق لازالت مقلقة.. والمسؤولون العراقيون يصرحون ويتحدثون عن أن المشاكل الأمنية في تناقص.. وأن الأمور في طريقها للضبط النهائي، ولكن الحوادث وواقع الفعل يقول غير ذلك؛ فالأرقام تنقل لنا يومياً عن عشرات القتلى ومئات الجرحى وعن العديد من العمليات الجديدة.. ويندر.. أن يمر يوم دون أن يعلن عن أرقام موتى في العراق.. هذا إذا لم يتجاوزوا المائة في بعض الأيام. ** العراق في كل يوم.. يودِّع عدة أشخاص من أبنائه بفعل هذه العمليات.. ** وفي كل يوم ييتم العشرات.. ويترمل عشرات.. وتضيع الأسر وتدمر المنشآت ويستهدف الآمنون، أو حتى العسكر العراقيون. ** الحوادث - حسب الأخبار- في تزايد والحوادث في تصاعد.. والأمن يسير إلى الانهيار. ** ليس هناك أي مؤشر مبشِّر سوى مضي الحكومة العراقية في عملها ووعودها بالسيطرة على الوضع - بالقوة - ويظهر للمتابع للساحة العراقية.. أن القضية هي قضية (تنحية) وجحدان العرب السَّنة. ** هؤلاء .. يشعرون أنهم قد ظُلِموا.. أو هكذا الواقع.. فلم يُعطوا حقهم حسب نسبتهم.. بل جُحِد واقعهم.. وعوملوا على أساس أنهم (تبعاً) للنظام السابق.. حتى في لجنة صياغة الدستور المكونة من (55) شخصاً ليس من العرب السنة سوى اثنين فقط.. بمعنى أنهم يشكلون نسبة (4%) من اللجنة المشكلة فقط.. بينما هم في واقع الأمر.. يشكلون نسبة كبرى في مجمل سكان العراق.. ومن هنا.. فإنهم يشعرون بالظلم والتنحية والإبعاد.. ومن هنا أيضاً فإنها قد لا تهدأ الأمور.. بل ستزيد تصاعداً وعنفاً. ** العرب السنَّة.. مدربون تدريباً عسكرياً عالياً. ** والعرب السنَّة.. لديهم قدرة على صنع الأسلحة والمتفجرات، فليسوا في حاجة إلى إمداد بالأسلحة.. واذا ما تم تنحيتهم بهذا الشكل الذي لاحظه العالم كله.. فلن تستقر أمور العراق. ** وزيرة الخارجية الأمريكية قالت قبل أسبوع لدى زيارتها للعراق.. انه يجب أن يعطى العرب السنَّة (وهم أهل العراق) مساحة أوسع.. ومجالاً أوسع للمشاركة في الانتخابات.. وفي لجنة صياغة الدستور.. ويظهر أنها جاءت إلى العراق تقول هذه العبارة وتؤكد عليها بعد أن شعرت الادارة الأمريكية.. أن هذه المجازر.. وهذه الحوادث.. وهذه القلاقل.. وهذه الاغتيالات.. سببها طائفي 100% وأن تجاهل العرب السنَّة واضطهادهم ومحاولة تهميشهم .. كان السبب الرئيسي في الأحداث الدامية الأخيرة.. وسبب رئيسي في تصاعد وتيرتها. ** هناك دولة عربية.. ودول في المنطقة.. أشارت إلى هذه النقطة تحديداً.. وصرحت علانية على لسان مسؤوليها.. بأنه لا يجوز إهمال وتهميش العرب السنَّة.. وتجاهل وجودهم..أو السعي (لتسكيتهم) بمقعد أو مقعدين أو ثلاثة.. لأنهم أولاً يشكلون نسبة كبرى من سكان العراق.. ثم أنهم أيضاً كوادر وعقول ومثقفون ولديهم خبرة وقدرة ومهارة ولا يمكن بأي حال تجاهل كل ذلك لمجرد ميول مذهبية. ** مفتاح استقرار العراق .. هي العدالة بين طوائفه وبين جميع فئات شعبه.. ** هي الاعتراف بالوجود وتناسي الخلافات المذهبية أو تنحيتها جانباً. ** كيف تستقر العراق وهناك أكثر من جيش داخل البلد.. وكل جيش يتبع لحزب أو مذهب.. وهدف ورسالة هذ الجيش.. هو الدفاع عن أطماع الحزب وخططه فقط؟ ** المذهبية.. طغت اليوم على الساحة في العراق مهما حاول الساسة العراقيون قول غير ذلك.. وكان بالإمكان طمرها ببساطة.. لو أعطي العرب السنة ولو جزءاً (معقولاً) من حقوقهم. ** هكذا يقول العالم كله.. حتى أمريكا التي تحتل العراق اليوم.. قالت ذلك وهي أدرى بخفاياه.. وهو ما صرحت به وزيرة الخارجية الأمريكية أكثر من مرة من داخل العراق. ** العرب السنَّة.. يشعرون اليوم داخل العراق بأنهم ظلموا.. وانه تم تهميشهم وأن الأمور تسعى لطمرهم نهائياً وتجاهل وجودهم.. ولهذا .. لا نستغرب العنف والعنف المضاد..وطغيان روح الطائفية وتغليب مصالح الحزب والطائفة على مصالح البلاد وأهل البلاد. ** العراق اليوم.. يعاني من الانفلات الأمني الخطير.. وقد يواجه التمزق والانفلات الأمني الأشد. ** قد يصبح أفغانستان أخرى ** ما الذي فرَّق أفغانستان؟ ** هي الأحزاب والطوائف حتى غدا على أرض أفغانستان عشرات الأحزاب والطوائف ولكل حزب وطائفة جيش ضخم، يضم أرتال المدافع والصواريخ لقتل المواطنين وتدمير افغانستان لمجرد الانتصار للحزب.. وتغلب المصالح الشخصية على مصالح البلاد. ** العراق اليوم.. لديها نواة لهذه الحرب.. فهناك جيش بدر.. وجيش المهدي.. وسيتم لاحقاً تشكيل جيوشاً أخرى جاهزة للاحتراب والذبح والسبب.. المذهبية والطائفية التي عجز العراقيون عن تجاوزها حتى ولو بالكلام. ** هل يمكن أن تفرض حكومة بالقوة.. ودستوراً بالقوة.. والأمن بالقوة؟ ** هل يمكن أن يكتب الدستور طائفة واحدة أو حزب وطائفة.. ويتم تجاهل الآخرين هكذا؟ ** ما يجري في العراق الآن هو نفس ما جرى في أفغانستان بعد رحيل الروس تماماً.. والذين يتوقعون استقراراً قريباً للعراق في ظل الاوضاع المعاشة الآن.. وفي ظل فرض الأمور بالقوة.. وفي ظل تجاهل شرائح كبرى.. وفي ظل وجود جيوش طائفية جاهزة للانتحار.. وفي ظل التبعية لهذه الدولة أو تلك.. هم مجرد حالمون لا يقرأون التاريخ ولا يفهمون في السياسة.. ودرس افغانستان.. لم يكن قبل خمسين قرنا.. بل هو معاش الآن.. فحكومة كرازاي لا تحكم حتى نصف كابل نفسها.. نقول هذا.. ونحن نتمنى لو ان حكومة كرازاي تهيمن على أفغانستان كلها شبراً شبراً، ولكن هذا هو الواقع مع الأسف. ** والنصر بإذن الله سيكون للإسلام والمسلمين.
|