Sunday 22nd May,200511924العددالأحد 14 ,ربيع الثاني 1426

     أول صحيفة سعودية تصدرعلى شبكة الانترنت

 

انت في "الرأي"

لنستفد من خبراتنا يا معالي الوزيرلنستفد من خبراتنا يا معالي الوزير
وفاء محمد الضويان /الرس

كثر الحديث في الآونة الأخيرة عن الإصلاحات بشكل عام، سواءً السياسية أو الإعلامية أو التعليميّة .. ولعلّ التعليم بشكل خاص هو المفتاح الرئيسي لجميع تلك الإصلاحات العامة، فعن طريقه نختصر الكثير من الوقت في إجراء الإصلاحات في جميع المجالات فللبدء في إصلاح التعليم علينا أن نتغلّب على العديد من المشاكل، منها مرحلة ردود الأفعال ما بين معارض ومؤيد، مرحلة التطبيق ومدى تقبُّل المجتمع لها، وقد نخرج من جميع إصلاحاتنا، إذا لم تبدأ بإصلاح التعليم، بخفَّي حنين، فنجني السلبيات أكثر من الإيجابيات .. وعجلة التطور السريع لا تنتظر منّا كلَّ هذه المراحل فتسبقنا ونحن ما زلنا نزحف .. فبالبدء بإصلاح حال التعليم أولاً نستطيع بكلّش سهولة درء العديد من السلبيات التي تعطِّل مسيرتنا، ومواكبة بوابة التحضُّر التكنولوجي السريع، فالمدرسة هي اللَّبنة الثانية بعد الأسرة لبناء الطفل وتقويمه، وعن طريقها نتفادى أخطاء كثيرة نقع فيها، ولا ندري عن مكامن السبب الحقيقي لها .. فلو أعدنا النظر إلى سلبيات التعليم والتي نجني آثارها الآن، كبُعد المادة التعليمية عن الواقع، وعدم مطابقة التخصصات التعليمية للحياة العملية، نجدها سلبيات أدت إلى تكدُّس الخريجين والخريجات، وفي النهاية تفشِّي البطالة .. ولو تفرعنا خارج نطاق التعليم لوجدنا امتداد آثار تلك السلبيات على المستوى الاجتماعي والسياسي، بسبب مشكلة البطالة والفراغ التي هي من أهم الأسباب التي تهيىء الشباب لتلقِّي الأفكار الضالة فهم أسهل صيداً .. لذا اختلفت الآراء ما بين مُطالِب بضرورة تعديل المناهج، وبين معارض لها، في ظل التغيُّرات الاجتماعية والسياسية الأخيرة .. بيْد أنّ المتابع للإعلام في الفترة الأخيرة يجد أنّ هناك ضرورة لاستحداث مناهج تعنى بتعليم حقوق الإنسان، فالإرهاب هو أحد أبرز التعديات على حقوق الإنسان في أن يعيش باطمئنان .. ولعل حادثة الرس الأخيرة التي كانت بجوار إحدى المدارس الابتدائية، وآثارها النفسية التي علقت بالطالبات، تبث رسالة جديدة للقائمين على التعليم، وعلى رأسهم وزير التربية والتعليم معالي الدكتور الشيخ عبدالله بن صالح العبيد، الذي كان رئيساً لأول لجنة حقوق الإنسان في المملكة، وهو يدرك أتم الإدراك أهمية هذا الحق والفائدة المرجوّة منه، ليس فقط في القضاء على هذه الظاهرة، وإنما في جميع الجوانب الاجتماعية .. ففي الفترة الماضية ظهر العديد من الأحداث المؤسفة، منها: الاعتداء على الخادمة من قِبل ربة البيت أو من اعتداء لأحد المعلمين على طالب بدهسه .. وحقوق المرأة الاجتماعية المهضومة تحت قيد العادات والتقاليد البالية في عدة مناطق متفرقة والتي لم تنمح حتى الآن .. وفي اعتقادي أنّ هناك الكثير من القضايا لم يبرزها الإعلام، أو لم يتمكن من إثارتها .. من هنا تتبيّن أهمية دمج كلِّ هذه الحقوق ضمن مناهجنا التعليمية ليصل أصداؤها إلى كلِّ مكان من أرجاء مجتمعنا، كحق المرأة وحق العامل وحق الوطن، وغيرها من الحقوق التي نغذي بها أجيالنا منذ الصغر، عن طريق الحوار لا عن طريق التلقين .. وبهذا سنكون أنشأنا جيلاً يعنى بحقوق الآخرين ويحترمها بلغة الحوار التي افتقدتها الأجيال السابقة. فلا يفوت معاليه ما لوحظ في الحوار الوطني من عدم تقبُّل بعض المتحاورين المثقفين الواعين لرأي الآخر واحترامه، حيث كان من أحد المشاركين فيه .... وبهذا سنقضي على كثير من السلبيات متمنياً أن يضيف لنا معالي الدكتور شيئاً من خبراته للنهوض بأمَّتنا، فلا يفوتك يا دكتور أنّ التعليم هو نقطة انطلاق الشعوب المتقدمة، فالاتحاد السوفيتي (روسيا حالياً) عندما أطلق أول مركبة فضائية أثارت بها توهُّج أمريكا لتحديها، فما كان من أمريكا إلاّ أن التفتت أولاً للتعليم فغيّرت خطّتها التعليمية، وبعد سنوات قليلة فقط استطاعت إطلاق مركبة فضائية، وما صاحبها بعد ذلك من انفجار تكنولوجي يتزايد يوماً بعد يوم. ونحن ما زلنا تحت طور فهمه فقط .. فلننطلق من حيث ما انطلقت منه الشعوب المتقدمة، لنوفِّر على أنفسنا وقتاً كبيراً نحن بأشدِّ الحاجة إليه لبناء صرحنا ومجدنا.

 


[للاتصال بنا] [الإعلانات] [الاشتراكات] [الأرشيف] [الجزيرة]
توجه جميع المراسلات التحريرية والصحفية الى chief@al-jazirah.com عناية رئيس التحرير
توجه جميع المراسلات الفنية الى admin@al-jazirah.com عناية مدير وحدة الانترنت
Copyright, 1997 - 2002 Al-Jazirah Corporation. All rights reserved