الجنس كلمة تذكر هذه الأيام صباحاً ومساءً عبر بعض شاشات التلفاز المختلفة وتقرأ في العديد من المجلات والصحف وأقيمت الندوات الثقافية المختلفة في العديد من الدول حول ترسيخ ثقافة الجنس وتصحيح آراء ومعتقدات حول هذا الموضوع. وما أدهشني أنني أخذت أفكر هل هذه الكلمة جديدة؟ هل الجنس أصبح مثل باقي العلوم يتجدد ويتغير ولابد له من اكتشافات علمية عديدة؟ هل الجنس أصبح ضرورياً بعد أن كان مهمشاً؟!! لا أدري ربما ظهرت فوائد عديدة كنا نجهلها في الماضي فلنرَ ونبحث لعل النتيجة خير!! إن الإنسان خلقه الله تعالى بالعديد من الغرائز ومن حقه أن ينال قسطاً وفيراً من المعرفة عن كل من تلك الغرائز. ولا عجب أن يعلمنا ديننا الحنيف كيف نتعامل مع الجنس، هذه الغريزة التي انشغل الناس بها كثيراً عن أمور الحياة ولم يتركنا الإسلام في هذا الأمر نتخبط ونتساءل عما هو حلال وحرام، وأرشدنا بكل وضوح وصراحة لأنه (لا حياء في الدين)، وما يلفت الانتباه حول هذه العلاقة أن الناس أغفلوا حق السؤال عن هذه الغريزة الجنسية مما نتج عن ذلك آراء تحرم وتحلل دون الاستناد إلى قاعدة شرعية، ولكن استناداً إلى عادات موروثة عن أمهات غير متعلمات أصول العلاقة الجنسية في الإسلام. والتخبط حول هذه العلاقة ليس فقط عند بعض المسلمين قديماً ولكن كانت عند (اليهود) معتقدات خاطئة فجاء الإسلام، وأوضح الحكم فيها وأنه حلال. وكذلك كان عند بعض (الأنصار) عادات لا أصل لها من الصحة في العلاقة الجنسية، وكشف هذا الأمر عندما سكن المهاجرون مع الأنصار في بلد واحد وتزوج أحد المهاجرين من أنصارية فرفضت ما أراد ووصل أمرهما إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم وبما معنى الحديث أوضح أنه حلال ما أراد وأنه جائز في الإسلام. إن التطرق لموضوع الجنس يجب أن يكون بطريقة تناسب (مختلف الأعمار) وتتدرج المعلومات بحسب الفئة العمرية ولا يترك إذاعتها عبر بعض القنوات الفضائية في أي وقت. أيضاً المناهج الدراسية التي تقدم معلومات علمية تجد المُدرِّسةُ حرجاً شديداً في شرحها وقد تترك بعض العبارات أو الاستفسارات من الطالبات لأنها مخجلة وفي النهاية الخاسرة هي الطالبة. إذن هناك مشكلة وهي كيفية (إعطاء المعلومة الصحيحة) عما يدور في (فلك الجنس) بطريقة (إسلامية صحيحة) بعيدة عن الموروثات أو العادات. فالإسلام أحق أن يُعمل به فيما نص عليه القرآن ووضحته السنة النبوية. وأسوةً بالسيدة عائشة رضي الله عنها حين أخذت على عاتقها التوجيه والنهج في الأمور الخاصة بالنساء التي كن يخجلن من سؤالها للرسول صلى الله عليه وسلم، فلماذا لا ترسل إلى المدارس خبيرات في العلوم التربوية وبطريقة خاصة وهادفة يصلن إلى تعريف كثير من الأمور التي تخص الفتيات من استفسارات حول الطهارة مثلاً والكثير من الأمور الشخصية؟ وتوضح الفرق بين ماهو سائد من عادات يودون الاحتفاظ بها وماهو واجب أو مباح في الشريعة الإسلامية حتى (لا يختلط الهواء بالتراب) وينتج (زوبعة جدلية) وشغفاً في المعرفة من طرق غير صحيحة قد تكون بعيدة عن الإسلام كل البعد. وأقترح أن تجمع المسائل والأمور المتعلقة بالجنس من عدة مراجع وتؤلف في كتيبات صغيرة يرجع إليها كل إنسان يريد معرفة الحلال من الحرام ويريد تثقيف نفسه دون خجل من الأسئلة. وصدقوني ستجدون في بحور العلم الإسلامي ما يثلج الصدر ويرفع رأس المسلم فخوراً بدينه الذي تطرق لكل صغيرة وكبيرة في النفس البشرية حسياً كان أو معنوياً.
|